|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
8 تموز 2008 |
|
عراق الغرباء - 9 أغرب الغرباء
كتابات - د.علي التميمي
12- مرحلة أغرب الغرباء : إن أثقل الغرباء الذين جاؤوا مع الإحتلال هي الإرساليات الإسرائيلية الصهيونية المتلبسة بلباس الوجود الأمريكي . لقد أصبح العراق في زمن الإحتلال بلدا بلا سيادة يدخله من هب و دب و يعبث بأمنه وتاريخه و اقتصاده من هب و دب . ولأن الاحتلال هيمن على كل شيء, لذلك لم يكن بمقدور العراقيين سواء الذين في السلطة أو الذين هم خارج السلطة ان يعرفوا عن كثب من هو الداخل الى بلدهم و من هو الخارج . والمنافذ الحدودية ظلت بدون سيطرة لفترة طويلة و دخول أهل الاحتلال الى العراق و خروجهم منه يتم بطرقهم الخاصة دون معرفة أحد من العراقيين لذلك ساد همس كبير بين المواطنين على وجود الارساليات الاسرائيلية بغطاء أمريكي .
13- مرحلة الغرباء القتلة : وهذه المرحلة هي من أقصى المراحل التي مرّ بها العراق منذ انتكاسة مملكة أور عام 2006 ق. م مرورا بالاجتياح الفارسي الكسروي عام 539 ق.م. و الى اجتياح الاسكندر الأكبر عام 331 ق.م. و مرورا بالغزو المغولي عام 1256 م و الاحتلال العثماني و الاحتلال الانكليزي عام 1917 و الاحتلال الأمريكي عام 2003 . وهذه المرحلة شهدت ظهور القتلة بلباس الدين و الدين منهم براء و شهدت عنفا لم يكن له مثيل إلا أيام المقابر الجماعية أيام صدام حسين. و في هذه المرحلة القاتلة من الغرباء شهدت قدوم شراذم من مختلف البلدان التي يتواجد فيها تنظيم القاعدة الوهابي . هذا التنظيم الذي أعطى أبشع صورة عن الاسلام و المسلمين . و الإسلام و المسلمين منه براء براءة الذئب من دم يوسف . ولقد كانت للأفكار الوهابية مقدمات و فرص للعمل أيام نظام صدام حسين و كان الوسيط في ذلك هو عزت الدوري و بدأت الوهابية تستغل حاجة الشباب العراقي أيام الحصار الاقتصادي . ولقد ساهم الاحتلال بصناعة الإرهاب بالعراق فكأنما كانت نخوة بين الغرباء لتدمير هذا البلد , و لقد أعلن السيد بوش بشكل علني و بشكل رسمي أنه يسعى لجمع الارهاب في العراق ليتسنى له تدميره لاحقا . وحتى يتسنى له جمع الإرهاب في العراق عمد الى إضعاف القبضة الأمنية في العراق فبقيت الحدود مفتوحة مما أغرى المجاميع الإرهابية بالدخول للعراق , فجاء الارهابيون من السعودية ومن أفغانستان ومن الكويت ومن الصومال ومن السودان ومن تونس و الجزائر و المغرب و مصر وسوريا و الأردن و من بعض البؤر الإرهابية المقيمة في الدول الأوروبية . وكانت سنوات 2004 و 2005 و 2006 تمثل قمة النشاط الإرهابي في العراق و هناك تفاصيل تتعلق بالإرهاب في العراق من حيث التجهيز و الدعم و التسهيل لا تسع هذه الدراسة المختصرة .
التخريب الذي مارسه الغرباء في العراق يمكن إيجاز الحوادث التالية التي وقعت في العراق منذ بداية القرن العشرين و حتى عام 2008 زمن كتابة هذه الدراسة هي شريط تاريخي تخريبي يعبر عن عدوانية الغرباء للعراق و تبدأ هذه الأحداث في: 1- مجزرة عاكف في الحلة و هو الضابط التركي عام 1916 . 2- المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال البريطاني ما بين عام 1917 و 1920. 3- المجازر التي ارتكبت في الموصل و كركوك عام 1959 . 4- المجازر التي ارتكبت عام 1963 من قبل الحرس القومي . 5- مشروع القتل و التعذيب و التدمير الذي مورس بحق العراقيين من عام 1968 الى عام 2003 . مرورا بأحداث عام 1969 و عام 1970 و 1971 و عام 1974 (إعدام الشهداء الخمسة في بغداد , الشيخ عارف البصري و جماعته ) و عام 1979 و عام 1980 و في 31-3-1980 و بالقرار 156 الذي أعدم فيه أعضاء حزب الدعوة و بأثر رجعي . و احداث حلبجة و قتل المواطنين الأكراد بالغازات الكيمياوية عام 1988 ومجزرة الأنفال . ولا ننسى مجزرة الحرب العراقية الايرانية التي راح فيها الملايين من الشعبين و المقابر الجماعية التي نفذها صدام حسين و عصابته و كانت أبشع صور القتل و الاستهتار بالإنسانية و التجرد من الضمير واجتياح مدن الفرات الأوسط كربلاء و النجف و الحلة و الديوانية و قتل الآلاف من الأبرياء و تدمير المزارع و البساتين و لاسيما الطريق السياحي المعروف ببساتينه و أسجاره الباسقة و التي اقتلعها جماعة صدام حسين و صبوا جام غضبهم على الانسان و الحيوان و النبات و الذي مارس كل هذا التخريب في العراق لم يكن عراقيا أبدا و ان حمل الجنسية العراقية . إن الذي شن الحرب العراقية الايرانية لم يكن عراقيا و الذي شن الحرب على الكويت لم يكن عراقيا و الذي قتل الدعاة لم يكن عراقيا و الذي قتل الأكراد لم يكن عراقيا و الذي صنع المقابر الجماعية لم يكن عراقيا و الذي دمر العراق لم يكن عراقيا و الذي سمح بالحصار الاقتصادي لم يكن عراقيا و الذي سلم العراق لأهل الاحتلال لم يكن عراقيا . والى اللقاء في حلقة قادمة .
|