الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

الديمقراطية العراقية تحت عصى الشرطي

 

كتابات - مهدي الصافي

 

ككل الايام المتشابهة المملة بصور السياسة العراقية المتخلفة واخبارها المزعجة,نطل على مختلف المواقع الالكترونية العراقية والعالمية بحثا عن متنفس  واذا بفلم فيدوا مصور على جهاز الموبايل في صفحة شبكة اخبار الناصرية ليوم امس ,حيث شاهدت الصورة البشعة لتصرفات شرطة رفع التجاوزات ,وهي تستذكر في دواخلها المريضة صورة البعث البائد واجهزته الامنية السادية الانحراف والاجرام,تحاول ان ترسم عملا لاجهزتها الفاشلة بخبراتها الطائفية الجاهلة لابسط شروط العمل الامني الحضاري,فقد حولت سوق الناصرية الكبير الى ساحة للفرجة والفوضى, بعد ان وجدت شابا فقيرا وحيدا ولعله بلا عشيرة تدافع عنه في وسط غابة دولة الاحكام والعادات العشائرية,فبعد ان بعثرت وعبثت بخرجيته وتجارة جوعه وفتات النفط الهارب الى جيوب امراء الحرب الاهلية والتخندقات الطائفية والاثنية,سحلته من الشارع ذلك  الشاب المسكين واركبته معهم في عجلتهم, لتكملة حفلة الاذلال وتفريغ الحقد الاسود لوجوه العراق الحديث,حدث كل ذلك امام انظار الشعب الخائف دوما من رفع اليد ومدها على طول العراق وعرضه لايقاف عجلة الدوران العائدة الى حضيرة الدكتاتوريات الحزبية و لسد ثغرات الفساد والتجاوزات الرسمية وطرق الاذلال والاهانة التي اصبحت سمة سياسية لفرض الهيمنة والتمعدن على اهل المدن الشرفاء التي تتبعها بعض الاجهزة الامنية المحشوة بالاغبياء ومنها بعض حمايات المسؤوليين العراقيين.

نحن نسمع عن الديمقراطية الخارقة التي تحيط بالمنطقة الخضراء المعزولة عن الشعب,ونستغرب لشدة تطبيق تلك الديمقراطية بين الوزراء والمسؤوليين والسياسيين الاخرين, حيث نرى الاعتراضات المتكررة والتي تبدأ من رئاسة الجمهورية وتنتهي بأبسط مسؤول عراقي,وخير مثال على تلك الشفافية الديمقراطية المشاحنات التي تمت بين وزير الخارجية العراقي وبين احد اعضاء مجلس النواب  وماتبعه من تهديد الوزير الى النائب والتلويح بسلاح القضاء لمقاضاته حول الاتهامات التي وجهت اليه, وهكذا كلما تكلمت وكتبت الاقلام الحرة في الصحافة والاعلام عن الفساد المالي والاداري وعن عمليات غسيل وتهريب الاموال الى الخارج او اي حديث عام حول الاموال التي جمعت بغير حق والتي يحاسب عليه القانون الاخلاقي والاجتماعي والقضائي( حول من اين لك هذا وماهو مصدره)التي تدور حول اسوار المنطقة الخضراء ,حتى تبدأ الحملة الديمقراطية المضادة من قبل الحكومة العراقية والاحزاب الحاكمة الاخرى بملاحقة الناس البسطاء بواسطة المحكام العراقية والتهديد بمقاضاتهم تحت قانون التشهير ولانعرف حقيقة اين هذا القانون وهل يشمل الحرامي السارق ام هو محصن بالحصن الامريكي ولايجوز الحديث او المساس به,نحن نسأل نفس السؤال هل القضاء المسخر لحمايتكم لايمكن له ان يسعف الناس البسطاء كهذا الشاب الذي انتهكت كرامته وامام انظار الجماهير المحتشدة في الاماكن العامة وينقذ الكثير من الابرياء الذين يرزحون في سجون الاحتلال وسجون الدولة ويحمي كرامة الانسان العراقي من الاهانات التي تقوم بها بعض افراد الجيش والشرطة العراقية,ثم اين هي البدائل ياحكومة العراق لهولا الذين تسلطون بعض السفهاء لملاحقتهم بطريقة لاانسانية ولاحضارية, تريد ان تقضي على مصدر رزقهم اليومي وتجويع عوائلهم الفقيرة, وانت ياوزارة المالية التي لانعرف كم هي الاموال التي تدخل الى خزائنكم  من عائدات النفط وكم هي التي خرجت الى المجهول اين اموالنا وحقوقنا من نفط اجدادنا واباءنا العراقيين الاصلاء واين هي مشاريع امتصاص البطالة والقضاء على الفقر.

ان المحاصصة الطائفية التي ادخلت المليشيات وبعض المحسوبيات الاخرى الى سلك الاجهزة الامنية, دون النظر الى الكفاءة والقدرة والتحصيل الدراسي المهيئ للعمل الامني المهم, هي التي حولت ذلك الجهاز الحيوي الخطير الى مشكلة كبيرة لايمكن حلها مع بقاء تلك الجماعات والافراد و الاجهزة المتخلفة تحت ادارات ومراتب لاتعرف اولويات وشروط العمل الامني وممارسته, ولاتريد ان تتعلم الاسلوب الحضاري المتقدم في مجال الملاحقة الجنائية والمتابعة الامنية والتعامل مع المجتمع وفق الاساليب القضائية المعمول بها في العراق( والمعطلة لاسباب الفوضى العارمة التي يمر بها البلد) وتتخذ من حالة الفشل السياسي الذي يحيط بالعملية السياسية المتعثرة وسيلة لفرض الهيمنة الحزبية على ارادة الشعب العراقي ومحاصرت حرياته الشخصية والعمل على ابقاء حالة الخوف الراسخة في الشارع العراقي حاضرة في اذهان الجميع لتمرير سياسات احزابهم التي تحاول ان تسيطر على عملية الانتخابات المقبلة لمجالس المحافضات بجس نبض الشارع وقراءة ردود افعاله تجاه اية استفزازات قادمة في الطريق الى التطبيق لاسيما الاتفاقية الامنية الطويلة الامد المزمع عقدها قريبا او بعد حين بين الجانب العراقي-الامريكي.

 

هؤلاء الذين لايعرفون الا صورة رجل الشرطة والامن البعثي الذي كان يتعمد اتباع اسلوب العصى والترهيب والاتهام الجاهز لسد الحاجة الغرائزية التي يتميز بها بعض افراد طبقات المجتمع العراقي البائسة,يمكن لهم ان يمارسوا الاسلوب ذاته على اية شخصية وكائن عراقي مهما كان وزنه وحجمه وموقعه ,وسوف لن يرحموا احد وبالاخص المسؤوليين الذين يهرولون ويركضون من امامهم .... ,وهذه كانت احدى الاساليب الهمجية التي كانت تتبعها اجهزة النظام البائد ,فأين هي الديمقراطية وانتم تتركون ارث الماضي المؤلم يتسرب شيئا فشيئا الى الواقع الجديد,فهو نظام عقيم لايخرجنا من دائرة الدكتاتورية وهمجية السياسة الشخصية والفئوية وكأننا نعود الى نقطة البداية .