|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
8 تموز 2008 |
|
مرجعية الشيخ اليعقوبي ... ناطقة وحركية - 2
كتابات - قاسم الحساني
تناولت في المقالة السابقة للعنوان نفسه بداية مرجعية اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي وامتدادها كونها عاشت اتون الظلم ومخرت عبابه وتصدت وعلى مراحل لتلك الحقبة القاسية الباطشة بكل ما اوتيت من قوة لها وعملت على تهيئة الجماهير والواقع لما هو اهم الا وهو الاعداد والبناء لمستقبل الامة الاسلامية جمعاء ووصفتها بانها خير خلق لخير سلف كونها تحمل راية المرجعية المقدسة الممتدة من سيدنا وامامنا وهادينا امير المؤمنين علي بن ابن طالب (عليه السلام) ، وهنا لابد من الاشارة الى طرق اكتساب مرجعية الولي المقدس الشيخ اليعقوبي لهاتين الصفتين الكبيرتين (النطق والحركة) وهل هذه الطرق اتت على مراحل أو انها اتت دفعة واحدة ؟ للجواب عن هذا السؤال لابد لنا من وقفة ولو بسيطة نستعرض من خلال حركة المرجعية التي هي مصداق للوصف ، ثم نخرج على خلاصتها المتمثلة بنبراسنا المنير . لقد وضع الله (عز وجل) قانوناً عاماً صالحاً ينظم علاقة الكون بكل اجزائه مع بعضها أو مع قدرته (تبارك وتعالى) هذا القانون اكتسى صفة الشمولية في كل شيء نظر حركة الكون ووضعها في اطار متناسق جميل لكل جزء منه له حركة لايؤثر على غيره ولايتداخل معه في التوقيت والعمل وجعل مسيرة الحياة الكونية كالقصيدة الشعرية غاية في الجمال والروعة مما لم يدع للمشككين بقدرته (تعالى) ان يخالفوا العقل ورضخوا اخيراً واقتنعوا بان هذا الكون له منظم يعمل على تسييره وتنظيمه بالصورة المطلوبة . وهذا القانون الالهي الحكيم لابد له من ادوات تحسن تطبيقه وتجيد العمل به فانزل الله الاديان وامضى كل حقبة زمنية بنبي مرسل كريم يكون حلقة الوصل مع اعز خلق . الله الانسان ليوضح هذا الترابط العظيم بين مكونات الحياة عامة و الانسانية خاصة وختم الانبياء بسيد الرسل محمد (صلى الله عليه وآله) الذي هو صفوة الخلق وهادي العباد لطريق الحق وبما ان لكل وقت نهاية ولكل عمر خاتمة وضع الامانة والمسؤولية بعد المختار (صلى الله عليه وآله) تاجاً على رأس الامامة هذه الرأس التي تشرفت بها وكانت افضل من نفذ تعاليم الباري عز وجل ونفذت طاعاته حسب ما هو مقرر لها هي رأس الوصي الولي علي بن ابي طالب (عليه السلام) ومن بعده الائمة الهداة عليهم السلام ومن بعدهم الخلف الصالح الذي نهج نهجهم وسار على خطاهم بالصورة الصحيحة الى ان عاصرناها نحن الان بولينا وهادي ركبنا وعنوان عزتنا اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي (ادام الله ظله) هذا الاسم البسيط في معناه والكبير في مغزاه هو الذي تشرف بحمل الامانة على ثقلها وكبر حجمها وبركة عطائها ، هذا الرجل الشرقي الذي يحمل في ثناياه والوانه الكثير الكثير فهو ابن هذه التربة المعطاء وهو حلقة الوصل بين العبد والايمان وبين المطيع وعنوان الطاعة (الله عز وجل) وهو الذي وضع قانون الله حيز التطبيق والتنفيذ كما يجب ولسان حاله يقول (عباد الله لقد محصنا بالبلاء وآن الاوان لنعرف الله ونعبده كما هو لاتزلفاً ولا تملقاً ولا خوفاً منه بل عرفاناً له وتبجيلاً له واقراراً وتسليماً له لانه الحق الحق ولا شيء غيره) ان المتتبع لسيرة حياته الشريفة يجدها بسيطة وسهلة يغلب عليها التأمل والتأسي التأمل للكون وخلقه وللواقع وآلامه وللأجيال الحالية والقادمة وما ينتظرها وما هو مطلوب منها وكيف يمكن لها ان تصبح وتحمل المسؤولية الجسيمة التي ارادها الله لها ، والتأسي بأهل العزم والقوة والدراية والمعرفة واولهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والعمل بما وصلنا منه من الخير والهداية والصلاح وهذا لايأتي بالجلوس والقنوط وانما بالعلم والمعرفة والمتابعة لذلك دأب سماحته على الاستزادة والاغتراف من العلم بكل قواه هذا العلم الذي انار له الطريق واوصله الى ما وصل اليه الان فكانت دراسته على يد افضل معلميه واساتذته ، والمفارقة هنا انه نشأ بين استاذين اثنين يعتبران علامة المرحلة الفارقة التي توسمت بهم فكانوا مضحين جادين علماء ابرار عاملين فاعلين قاوموا الظلم والطغيان وضحوا بالغالي والنفيس لاجل الدين فكانوا قربان الدين في عصرنا هما العلمان الكبيران اية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر والسيد الشهيد محمد صادق الصدر هذان الرجلان اوكلا المهمة بالمعنى من بعدهما له فشمر الرجل عن ساعديه وكان لها كما هو شانه فبرز بصورة مميزة لافتة للنظر من كل المتتبعين للشأن الاسلامي ومن ابرز ما قرأت عنه كلاماً لمستشرق من شرق اسيا يدعى (علي كيكشيا) من ماليزيا يقول لطالما قرأت الكثير من المعاصرين في النجف الاشرف ولكن ما قرأته وسمعته عن اليعقوبي هو الاقرب للقرآن والسنة . هذا البروز حمله مسؤولية مضاعفة في شقين منها :
الاول : ايصال فكر الهادي البشير (صلى الله عليه واله) وعمله كما اراده الله ان يصل وهذا ما يعني ان صحة رسالة الدين في صحة ناقلي الرسالة واخلاصهم الى الله تعالى وهذا الاخلاص من علاماته ودلالاته ان يكون الاقناع بسيطاً ولا يحتاج الى بحث وصعوبة في الطرح لان الله يضع القبول لدى من يسمع ويقرأ هذه الافكار الصادرة عن المخلص الامين وهو مصداق لهذا فما من طرح وما من قول أو فكرة تحدث بها الا وكان القبول السريع لها في قلوب الناس والمؤمنين وحتى هو (ايده الله) يذكر دائماً ان الله جبل بني ادم على قبول الصدق والصحيح بلا تأخير . الثاني : هو تنظيم هذه الامة تنظيماً حسناً وسط هذه الامواج العاصفة من التيارات المنحرفة التي تظهر هنا وهناك وسبب ظهورها كما صرح (ادام الله ظله) عدم قيام العلماء والمرجعيات باحتواء الشارع المقدس كما يجب بل تركوه لمن هب ودب يعبث به ويسيره على هواه ، فكان تشخيصه دقيقاً فصدح صوته مطالباً بالتصدي لهذه الحركات بالفكر الاسلامي الحقيقي الذي يعتبره سماحته الفكر البديل عن الانحراف ، كذلك وجود الاهواء والمصالح في تركيبة المجتمع التي تحكم الى حد كبير خارج حكم الله عز وجل هذه الاهواء بطبيعتها وكما هو معلوم تسير وفق النفس ورغباتها . ان تنظيم الامة يتطلب جهداً كبيراً فائق الوصف ولكنه غير مستحيل فالتوكل على الله هو المعين وتهيئة النشء والجيل لتحمل اعباء هذه المسؤولية ليس بالصعب الكبير رغم التحدي . هذان الامران شخصهما شيخنا الجليل وعمل بجد كبير لتحقيقهما وهو ما يزال مستمراً رغم اختفاء الشعر الاسود كلياً منه وحلول البياض مكانه على فتوة عمره الجميل الباسم . كما قلنا ان العلم مفتاح كل الاعمال لانه طريق معرفة الله عز وجل ولوحده لايكفي لتحقيق الهدف المنشود بل يجب ان يكون هناك عمل والعمل ليس بالحركة فقط وانما يضاف اليه المراقبة والتشخيص والتحليل والمعالجة وهذا لايأتي وانت جالس انما بالحركة في كل مفاصل المجتمع وهو شأن العظام الكبار واستاذنا هو في مقدمتهم بل واهمهم حالياً لما يتمتع به من سجايا وخصال متعددة اهمها بل تكاد تكون صفته المميزة هي قدرته على استيعاب الجميع تحت ظله بروحه المرحة الكريمة الطيبة الصادقة وابتسامته الجميلة التي تؤشر عمق شخصيته وايضاً لايحتاج الى صعوبة الحوار فهو سهل سلس مقنع من اول طرح كما اشرت سابقاً حتى وقع البعض ممن حاوروه وهم بعنوانات كبيرة في حيرة من امرهم فلا يستطيعون شيئاًَ معه وخرجوا منه قانعين راضين . ولنا بقية اخرى لكلامنا هذا هنا اريد ان اكرر عبارة امامنا الصادق (عليه السلام) حين سأله احد اصحابه لماذا انت مقنع وكلامك لايحتاج الى شرح والناس تسرع في تصديقك ؟ اجابه (عليه السلام) بالقول : ما خرج مفعماً بالايمان من القلب يتلقاه قلب المؤمن بلا حواجز وما خرج من غير صدق من اللسان فهو لايتعدى الاذان ومحكوم بالعطل .
|