الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

حلبة للحرب .. حلبة للحياة

 

كتابات - اسماء محمد مصطفى

 

كهفُ صمتٍ يحتويني منذ وقت غير بعيد ..

بيني وبينه صلة تتجاوز حدود العلاقة بين انسانٍ ومكان ٍ أليف ..

انه بارد الى درجة اكتسابي برودته ..

 يجذبني لأكون اعمق نقطة فيه .. لماذا نحلم بدفء نعرف انه رفيق اللحظات العابرة ؟!

كهفي لا يحمل دفئك .. لكن جدرانه تجيد لعبة ارجاع الصدى ..

امنحها خفقات طينية اثيرة ..

تعيدها لي رنيناً لنايات نائية ..

وسط ضجيج العالم اتمنى ان افقد حاسة السمع ، لأحظى ، دائماً ، باوقات ممتعة في سماع معزوفة النايات ..

فأنا لست سوى إمرأة عشقت الحب ، وتوهمت انه العصي على التمزق في حلبات الحرب والحياة ..

ـ الحرب لعبة ..

ـ الحياة خدعة ..

ـ الحرب خدعة ..

ـ الحياة لعبة ..

والحب .. ضحية الخدعة واللعبة ..

وأنت .. ما الذي اخذته منك اللعبتان  ؟

وكم جرحاً حفرته على صخور شواطئك الخدعتان ؟

وأنا .. ماذا تبقى من إمرأة صاخبة امتهنت الحب ، ووضعت أولى لبنات مدرسة له ..

كنت انت فيها المعلم والتلميذ .. قبل عصف الريح .

عصف لم يُبق ِ شيئاً مني سوى ظل حزن ..

حتى الذكرى اخذت تهرب من فراغاتي ..

تُعري الارصفة والشوارع من خطواتي ..

ومدرستي .. حطام حرب .. بل قل هيروشيما جديدة ..

ودروسي اصداء غائبة في الاثير .. ووجهي رماد الطرقات النائية ، يتناثر على طفلٍ للحب، يتيم  ، كان يسمى ذات يوم .. قلبي ..

اما حياتي ، فخفقات بلا اصداء .. وكلماتي صورة محترقة في ألبوم عتيق تلتهمه افواه الغبار .. غبار اللعبة والخدعة ..

وأنت تسألني ان اعود من الكهف القصي ؟!

في ذلك الكهف يعقد حزني مع الصمت هدنة ..

يتبنى الصمت فمي ..

يمنحني فسحة التأمل ..

هناك .. اعرف انني في مواجهة صمتي ، وقد تفضي المواجهة يوماً الى قرار .. ربما يكون اعترافاً جديداً بالحب ، ولبنة جديدة لمدرسة اخرى وابتسامة تشرق من وراء ظل الحزن ..

وقد يكون اعترافاً بإنّ الحرب لا تمنح أبانها وبعدها فسحة لنعيد بناء الحب ..

في الكهف اتركني اصالح نفسي او اخاصمها ..

قد استدير نحو باب الكهف واهرع الى ذراعيك ، او امنح الحرب ذكرياتي وكل ما أنا عليه الآن ..

فقط ، امنحني بعض الوقت ، لأعرف أي نوع ٍ من الجراح أنا ..

*****

(2)

هل لي ان احلم معك بجزيرة نائية ، في مكان ما من محيط لايعرف العواصف الهوجاء او الاعاصير الرعناء ، كيما احيا بعيداً عن واقع مرير ضاج بالقتل  ؟!

هل لي ان اتمسك بالحلم ، في بلد سُفحت فيه الاحلام ، واختلط رمادها بشظايا اجسادنا ، فما عاد الزمن يتسع للحلم ؟!

هل لي ان افرح حين ارى عاشقين يتهامسان ، يخططان للغد ، يسرقان من الزمن لحظات يبتسمان فيها ؟

كيف لي ان استسلم لجموح الفرح ، وأنا كلما رأيت اثنين في بداية طريق الحب ، أسأل نفسي :

أما زال الناس قادرين على الحب بلا خوف؟!

أما زال هناك مزاج للدخول الى عالمه السحري وشواطئه اللازوردية وفضاءاته الرحبة ؟

حين أسأل نفسي هذه الاسئلة ، تجذبني ذكريات الحب الى محطات غادرتها وغادرتني .. ابتسم لحظة مع نفسي ، اشعر بالهدوء يجتاح كياني . . فجأة يهتز جسدي على وقع انفجار يحدث قريباً من مكاني !!

ورغماً عني ، يسحبني هول الانفجار من ذكرياتي ومحطاتي المهجورة ، واستسلم للجرح معلنة ان الوقت لايتسع للحب او الحلم !!

وحين أراك متسمراً امام نشرات الاخبار ، تعلن غضبك لما اصاب الوطن من جراح وخيبات وتقلبات ، وتعبر عن ألمك ، كأي عراقي غيور على بلده ، اتمسك بقناعة انه وقت الغضب ، وما طقوس الحب او الحلم الاّ ترف .. لا اكثر في هذا الزمن المرّ .. انه لايتسع الا ّ للبكاء على الوطن !!

فأبكي ، وتبكي عصافير الصباح على السعفات اليابسات ، ويهبط قمر المساء الى وسادتي ويبللها بدمع الاغتراب ..

ويح هذا الزمن الغادر .. ماذا فعل بنا ، وكيف سمحنا له بالتلاعب بنا وجرح وطننا ؟

ويح كل من حمل خنجراً مسموماً وطعن به جسد الوطن ، وأراق دمه ، واغتال احلامه ، وشوه عواطفه ..

ما عاد الحب هو نفسه .. ولا الحلم هو نفسه .. وماعدنا نحن نحن ..

تغيرت تضاريس الشوارع ، وفقدنا طقوساً من الحياة ، وتغيرنا ايضا ، وتاهت ذكرياتنا في ادخنة المفخخات وبين المقابر .. وهُمنا وما زلنا نهيم في دوامة الزمن . لاندري متى السكون .. متى نحظى بحلم جديد ، جميل ، صافٍ .. في محيط هادئ وجزر بعيدة تحتضن اجنحتنا ومشاعرنا ؟

قل لي ان تسمرك امام نشرات الاخبار لن يطول .. او .. لن يحدث باستمرار ، عندئذ أقول لك ان جذوة الامل ما زالت تتقد ، وإنّ افقاً للحياة قد يتسع ..

new.word2008@yahoo.com