الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

أحزابنا وسياسيونا والديمقراطية

 

كتابات - ضياء الشكرجي

 

عندما نطرح السؤال عن مدى ديمقراطية أحزابنا وسياسيينا، فسيأتي الجواب على الأعم الأغلب محبطا جدا ومخيبا للآمال. ولكن هذا لا يعني أننا نريد أن نرسم صورة سوداء معتمة للمشهد السياسي العراقي، كما لا يجوز لنا إصدار الأحكام المطلقة والمعممة، بل لا بد من اعتماد النسبية في أحكامنا، علاوة على أننا لا ينبغي أن ننسى حقيقتين، الأولى كون التجربة الديمقراطية في العراق مازالت حديثة، وتحتاج إلى وقت غير قصير لتصل إلى سن الرشد، بعد تجاوز مراحل الطفولة والمراهقة ومطلع الشباب غير المجرب، والحقيقة الثانية هي أن القياديين ينتسبون على الأعم إلى الجيل الذي نشأ في ظل الديكتاتوريات، وفي تصوري أن الذي يستطيع أن يحمل المشروع الديمقراطي بشكل أفضل هو من فتح عينيه على التجربة الديمقراطية ونشأ فيها، حتى لو كانت ديمقراطية ناقصة.

 

بعد تثبيت الحقائق التي قدمناها، نقول إن معظم الأحزاب السياسية لم تتجذر وللأسف الشديد التقاليد الديمقراطية في داخلها ولا في أدائها الخارجي، ولعل غياب هذه التقاليد في داخل الأحزاب هو الأكثر وضوحا، لأن الأداء الخارجي يخضع لعوامل ضغط تجعلها تتمظهر أكثر بمظاهر الديمقراطية مما هو الحال في الأداء الداخلي في أحزابها. كما نرى أن معظم سياسيينا ولاسيما القياديين منهم ليسوا ديمقراطيين بما فيه الكفاية. فهناك ضعف في الإيمان بالديمقراطية وهناك درجات متفاوتة من عدم الصدق في دعوى الديمقراطية، يصل أحيانا إلى درجة ما يمكن نعته بالنفاق الديمقراطي، وأقله الازدواجية الديمقراطية. ومن غير شك إن كلا من الإيمان الديمقراطي، والكفر الديمقراطي، والنفاق الديمقراطي، والازدواجية الديمقراطية، والصدق الديمقراطي، والكذب الديمقراطي، كل ذلك نسبي ومتفاوت الدرجات قربا وبعدا، إيمانا وكفرا، صدقا وكذبا.

 

لكن دعونا نطرح التساؤل عن ماهية المؤشرات على البعد عن الديمقراطية. هذه المؤشرات يمكن إيجازها بالنقاط أدناه:

1.            غالبا ما نجد زعيم الحزب زعيما ثابتا لا يتغير إلا بالموت. فالزعامة مدى الحياة، تقليد ورثه قادة الأحزاب السياسية من الديكتاتوريات التي ناضلوا سنين، وبعضهم عقودا طويلة ضدها، وأملنا ألا يتحول ذلك إلى تقليد دائم وثابت.

2.            لم نجد، ولعلي لا أخطئ التقدير، إذا قلت لن نجد لفترة طويلة حالة واحدة يستقيل فيها المسؤول من منصبه في الدولة أو زعيم الحزب من موقعه القيادي.

3.            قيادات الكثير من الأحزاب نراها تتهرب من عقد مؤتمرات تجري فيها انتخابات حرة حقيقية لرئيس الحزب.

4.            عدم شفافية مالية الحزب وحصر أسرار مصادرها وصلاحية صرفها بيد زعيم الحزب هي الأخرى ظاهرة شائعة في أحزابنا.

5.            عدم استعداد الأحزاب ذات الرؤى والأفكار والبرامج السياسية التي تلتقي بتسعين بالمئة للتوحد في تنظيم واحد، مع الاستعداد في تحديد قيادتها بآليات الديمقراطية الحقيقية وليس بآليات التوافقية، بسبب عدم استعداد أي زعيم أن يكون الرقم الثاني في الحزب.

6.            نفس الشيء ينطبق على العقبة التي تحول دون تشكيل تحالفات من أجل خوض الانتخابات بقائمة واحدة من أجل إنقاذ المشروع الوطني والمشروع الديمقراطي، وغياب الإيثار على المستويين الحزبي والشخصي إما كليا وإما عدم التحلي به بالقدر الكافي والمطلوب، رغم حاجة القضية الوطنية إلى روحية الإيثار هذه.

7.            التضييق على حرية الرأي وحرية المعارضة وحقوق الأقليات من قبل الأحزاب صاحبة السلطة في إقليمها.

 

هذا ناهيك عن الأحزاب ذات الميليشيات، وتلك التي مارست العنف من تعذيب وقتل، وتلك التي كانت سببا رئيسا في إشعال الاحتراب الطائفي.

 

فبالنسبة للأحزاب الإسلامية، فهي كانت الأبعد عن النهج الديمقراطي، ويمكن أن تـُرتـَّب تلك الأحزاب بحسب بعدها عن الديمقراطية، فالأقل بعدا، فالأقرب كالآتي: التيار والمجلس هما الأشد بعدا عن الديمقراطية، ثم حزب الدعوة تنظيم العراق (وليس حزب الدعوة) الذي لا يقل بعدا عنهما، ثم الفضيلة المقاربة في بعدها عن الديمقراطية لتنظيم العراق أو لعله الأقل بعدا بقليل، ثم الحزب الإسلامي العراقي، ثم حزب الدعوة، وهما الأقرب إلى الديمقراطية أو الأقل بعدا عنها، ثم حركة الدعوة الإسلامية هي الأقرب، لكن لا أدري مدى تأثيرها في الشارع العراقي، ثم الاتحاد الإسلامي الكردستاني الأكثر قربا من الديمقراطية من سائر الأحزاب الإسلامية حسب تقديري.

 

أما الحزبان الكرديان، فبالرغم من كونهما علمانيين، ولا علاقة لهما بالطائفية السياسية، وبالرغم من تحالفهما التاريخي مع القوى الديمقراطية ونصرة هذه القوى للقضية الكردية منذ البداية، إلا أنهما استغرقا للأسف في البعد القومي، ولم يكن أداؤهما منسجما تمام الانسجام مع روح الديمقراطية، وربما لا أخطئ إذا قلت أن الاتحاد الإسلامي الكردستاني كان الأكثر ديمقراطية منهما.

 

مع هذا نأمل أن تخطو بعض الأحزاب خطوات أكثر تقدما في طريق تأصيل التقليد الديمقراطي، وأول من نأمل فيها ذلك هي الحزبان الكرديان وحزب الدعوة الإسلامية (وليس تنظيم العراق) والحزب الإسلامي العراقي، مع ملاحظة عدم الخلط بين حزب الدعوة وحزب الدعوة تنظيم العراق كما يحصل عند الكثير من الكتـّاب، فهما حزبان مختلفان بشكل حاد، وإن حملا اسما واحدا ولهما جذر تاريخي مشترك، إلا أن الفرق بينهما كالفرق بين الشيوعيين والماويين، أو بين الفضيلة والتيار الصدري. بينما نتمنى أن يتراجع دور الأحزاب التي لا أمل في أن تتحول إلى أحزاب ديمقراطية عبر تنامي الوعي الديمقراطي الشعبي.

 

أما الأحزاب الوطنية الديمقراطية الليبرالية، فنحن نحتاج منها المزيد ثم المزيد من تأصيل نهجها الديمقراطي داخل أحزابها وفي تحالفاتها وأدائها السياسي عموما، وإن كانت تتمتع بخطاب وطني ديمقراطي راق، ولكنها تحتاج إلى تأصيل أكثر للتقليد الديمقراطي، لاسيما داخليا، لتكون أقدر على منح الواقع مزيدا من الديمقراطية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبعكسه المتوفر على الشيء قادر على العطاء منه بقدر توفره عليه، وطبعا بقدر تقبل المحيط الشعبي لتلقيه واستقباله والتفاعل معه، وعلى هذا الصعيد، فهناك الآن تحول جيد في الوعي الديمقراطي الشعبي، وأرضية صالحة يفترض أن تتحلى القوى الوطنية الديمقراطية بالمزيد من الإحساس بالمسؤولية التاريخية في استثمار فرصتها في الانتخابات المحلية، وأكثر من ذلك في الانتخابات العامة، لا لأن الأولى أقل أهمية من الثانية، بل لشعوري وللأسف بعدم التهيؤ بما فيه الكفاية لهذه المرحلة التي أصبحت قريبة على ما يبدو، مما نتمنى أن يُتدارَك في التهيؤ للانتخابات العامة آخر 2009، مع أن الضعف - إن حصل لا قدر الله - في الأولى سينعكس سلبا على إقبال الجماهير في الثانية بسبب خيبة الأمل التي يمكن أن تصاب بها، وهذا ما يجب على الأحزاب الديمقراطية أن تستوعبه جيدا وترتب الأثر عليه، فمن لا يقرأ الحاضر جيدا يتجاوزه المستقبل، ولا يهمنا مستقبل الأحزاب والسياسيين، إلا بمقدار ما ينعكس على مستقبل العراق والتحول الديمقراطي فيه.

 

d.sh@nasmaa.com

 

www.nasmaa.com