الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

الأسـد وغابـة عالــم اليـوم

قصة للكبار فقط

 

كتابات - الله ويردي اربيلي

 

كعادة أهل كركوك في ليالي الصيف ... كنا جلوسا عند بعض الأصحاب نتجاذب أطراف الحديث في شتى المواضيع , ورغما عنا وكما هو الحال في كل مكان وفي كل حديث تشعب الحديث حول زمن السقوط هذا الذي ضاعت فيه مقاييس الحق والعدالة والأخلاق , وتطرقنا الى أحوال العالم الرديء الذي تحول الى غابة , وفي خضم الحديث لفت احد الأساتذة انتباهنا الى قلم وفكرة رجل تذكر اسمه بصعوبة وهو احمد داود وكيف انه صور أمور هذا العالم التي تسير وفق مسرحية تبدو فصولها قد حبكت واعدت بدقة كاتب خبير ليقول : -

في يوم ما ..... في مكان ما .

غابة واسعة لا تحدها حدود ... مترامية الأطراف بمناطقها الشاسعة , وصنوف بساتينها الباسقة بمختلف أشجارها وخضرتها المتنوعة .

تحول الحال في الغابة الى أسوا حال , وقد تظلم ساكنيها فيما بينهم ... لا حقوق فيها للضعفاء الذين يدورون ويتظلمون هنا وهناك ولا من مجيب لهم ولا من منصف ينصف حالهم .

لا واجبات على الأقوياء ... يأخذون الأتاوات ويتعاملون بالرشوة وينشرون الفساد ويعاقرون الخمرة وتعم في زمنهم الرذيلة في كل أرجاء الغابة , فهم يبطشون يمينا ويسارا من دون رقيب ولا حسيب .

جميع الحيوانات غارقة في مشاكل مع بني جنسها ومع الآخرين .

وعندما بلغ السيل الزبى , وفاحت الروائح النتنة لتصل الى عنان السماء , جاء ذات يوم  أسد , جميل في شكله , قوي في طبعه , يملأ النقاء داخله , يحمل دستور حل الأزمات , وصوته يعم المكان ... وهو الملك الذي خضع ويجب أن يخضع له جميع من يعيش في الغابة .

فأحل النظام والوحدة بدل الفوضى والتشتت , والعدل بدل الظلم الذي ملأ نتنه أرجاء الغابة وقتا طويلا.

أجبرت عدالة تعاليم الأسد جميع الحيوانات لان ينقادوا لأوامره , فقام بتقليم مخالب الذئب والنمر , وأقتلع أنياب الكلب والضبع, وتصدى لمكر وألاعيب الثعلب , وهكذا فوضع حدودا عادلة فلا اعتداء ولا ظلم .... فبدت الغابة في هدوء تام , وانتشر العدل والأمن والأمان .

وذات يوم خرج الأسد من عرينه , يتفقد أحوال رعيته كالعادة , فسار يتجول في الغابة متبخترا ...... أليس هو الملك ؟.

وفي مكان ما من الغابة وتحت شجرة وارفة الظلال , جلس الأسد يبغي اوقاتا قليلة من الراحة ... فتمدد في الظل على الخضرة وداعب النعاس جفونه كي يأخذ قسطا من الراحة والنوم .............. فنام .

وجاء الحمار فرأى ألأسد نائما , فأعتبر نوم ألأسد فرصة سانحة ينتهزها ولينصب نفسه ملكا على الغابة , ووافقه الآخرون .

فصار تصريف أمور الغابة بيد الحمار ليدير شؤونها ويوزع مهامها بمقتضى ذكائه ومعرفته وحكمته المعهودة ( كحمار) ... أليس هو الحمار ؟ .

فجعل من الذئب حارسا للأغنام , ومن الكلب أمينا على الأرانب , وجعل سكن الثعلب مع الدجاج , وأمر الفئران بالدفاع عن الغابة , ومنح مسؤولية تنظيف الغابة للخنزير ... وأطلق العنان والحرية الكاملة للأفاعي والعقارب .

فأنقلبت الموازين وساءت الأمور وأصبح عالي الغابة سافلها .

وأليس من المنطق أن تنقلب الموازين في غابة يقودها حمار ؟ .

وهكذا أستمر الأمر ردحا من الزمن .

أصاب الظلم جميع الحيوانات الضعيفة من سكنة الغابة , وعم الفساد , وبفضل الخنزير انتشرت القاذورات في كل أركان الغابة , والكل ينادي لا بد أن يستيقظ الأسد , ولا بد للظلم أن ينتهي .

فطن الحمار لهذا الأمر وهاله أن يستيقظ الأسد الهصور , فأمر أن يضرب طوق حول النائم وأن يشكل سور من الكلاب والنمور والدببة من جميع الأماكن المؤدية الى الأسد وافتراس كل من كل من يحاول الوصول الى الأسد لإيقاظه , فافترسوا وأكلوا من أكلوا وهرب من هرب واستسلم من استسلم .

استغاثت جميع الحيوانات الصغيرة البريئة الجميلة , فصرخ الأرنب المسكين في وسط الغابة ( وا غوثاه ايها الأسد ) وصاح الغزال ( يا أسداه ) وأصوات البط تدوي بشدة ( استيقظ ايها الأسد ) والأسماك تضرب الماء , والبلابل تغرد بصوت حزين (أستيقظ فقد امتلأت الغابة فسادا ) .

وجاءت الحيوانات جميعا الى النملة تسألها أن تذهب الى الأسد بعيدا عن عيون الكلاب ومتوارية عن الدببة حتى تقرص الأسد كي يفيق من نومه .

وما عسى أن تفعل قرصة نملة لأسد نائم ؟ .

وهكذا مر زمن طويل أخر على فساد الغابة .

وفي يوم ما ...

تململ الأسد قليلا , فامتلأ قلب الحمار رعبا , وانخلعت قلوب الكلاب من الفزع , وطمست الدببة في بحر الخوف , وأطلقت الثعالب سيقانها للريح كي تنهزم , وانشغلت الخنازير بأكل روثها هلعا .

لكن فطنة الحمار الذكي في هذا الزمان وبمشورة الكلاب والخنازير توصلت الى إصدار الأوامر بقطع أصوات البلابل وإسكات الأرانب والغزلان , واجبر أهالي الغابة أن يتكلموا همسا , وان يبعدوا الذباب عن وجه الأسد حتى يبقى نائما , لان الأسد لو استيقظ فلن يكون هناك مكان للحمار ولا ملجأ للخنزير والكلب ولا ملاذ للدب وغيره في الغابة , وستسود العدالة والمحبة ويخيم الوئام مرة أخرى .

فهل سيستمر نوم الأسد ردحا طويلا من الزمن ؟

إن قصة احمد هذه ليست خيالية .

إنها ملحمة تعبر عن أحوال العالم المعاصر الذي أصبح غابة أو أسوا منها وحيواناتها هم البشر .

إن تململ الأسد ليس كافيا ... بل إن المراد هو الصحوة الكاملة للأسد , فبعد أن كان يحكم العالم والبشرية بالأمس رجال أمثال علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين .....

فمن يحكم العالم اليوم ؟

فلابد للأسد الإسلامي الذي نرمز له أن يصحو ويعيد الموازين الى نصابها .