|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
6 تموز 2008 |
|
من أجل العراق دعوة لاعادة النظر في بعض المفاهيم والمواقف
كتابات - عبد الله الشمّري
ما حصل للعراق من زلزال كبير دمر الدولة العراقية ومؤسساتها وما نتج عنه من محاولات تفتيت المجتمع العراقي ودق اسفين الفرقة والتناحر بين أبنائه تمهيدا لتقسيم هذا البلد والسيطرة عليه من قبل أكثر من طرف طامع يمني النفس بالاستيلاء على خيرات هذا البلد ونهبها واغتصابها من العراقيين لكي يعتاش عليها ويهنأ بها أبناء شعوب أمريكا او ايران او غيرهما. علينا ان ندرك أولا ان حقيقة الانشطار الموجود في المجتمع العراقي ليس عرقيا او طائفيا انما هو إختلافا بين فئتين من العراقيين أحداهما توالي الاحتلال وتؤيد التغلغل الايراني داخل العراق وتنفذ أجندته .. والثانية ترفض الاحتلال من أي جهة كانت وتدعو لتولي العراقيين الوطنيين بانفسهم أمور البلد والسيطرة على ثرواته وادارتها لصالح شعبه والتعامل مع كل القوى الدولية والاقليمية من منطلق التكافؤ والندّية لا الخضوع والخنوع والانبطاح. وقد حاول اعداء العراق طيلة فترة السقوط والفوضى التي ص احبتها لغاية اليوم تغيير و استهداف بعض المفاهيم والمعايير التي حاولوا من خلال خلط الاوراق التأثير عليها او محوها وتأسيس مفاهيم جديدة تتناسب مع اجنداتهم السياسية.. ومن الواجب علينا كعراقيين اعادة النظر في بعض هذه المفاهيم المستحدثة او حتى القديمة منها لغرض التعرف على حقيقة مجريات الامور وكشف السلبيات وتحديد أقصر الطرق التي تؤدي بنا كعراقيين الى استعادة العراق وتخليصه من الايادي الخبيثة للأخطبوط الدولي والاخر الاقليمي.
وفيما يلي جملة من المفاهيم الخاطئة التي علينا اعادة النظر فيها وهي ليست سوى غيض من فيض:-
1- مفهوم الحرية: وهي مطلب اساسي لكل الشعوب ولكل بني البشر.. فحرية الرأي والتعبير عنه وحرية المعتقد والدين وحرية الاختيار وحرية التعليم .. الخ كلها حريات اساسية ومطلوبة... ولكن علينا ان ندرك ان حقيقة الاسراف في الحرية ستؤدي الى الفوضى والاباحية التي هي ايضا نوعا من انواع الحرية.. بل ان الحرية لو تجاوزت حدودها لخالفت الدين والعقل والعرف الاجتماعي.. لذلك فلا بد من وضع حدود للحرية لغرض تحقيق الاستفادة الكاملة منها وما الاديان والاعراف الاجتماعية والضمير والاخلاق الا محددات للحرية لكي لا تنطلق من عقالها لتصبح مدمرة للانسان ومجت معه وتصل حد الفوضى.. وعلى سبيل المثال لا الحصر لنأخذ موقع (كتابات) وهو من اشهر المواقع العراقية واكثرها شعبية واهتماما من قبل العراقيين في الخارج والداخل بل ان الاهتمام بهذا الموقع من قبل غير العراقيين ومن الساسة والمحللين السياسيين ومراصد متابعة الرأي العام وغيرها غدا واضحا لا شك فيه... فهذا الموقع مع كل الاحترام للمشرفين عليه ينشر لكل الاراء المختلفة والمتخالفة وبعض المقالات التي تنشر فيه ان لم نقل جلها تؤثر في الوعي العراقي العام لذلك كان من السهل على من يريد ان يخترق هذا الموقع لاغراض نشر الفتن او الاساءة الى فئة او طائفة من الناس أن يستخدم هذا الموقع بحجة الحرية المتاحة فيه.. فمثلا.. كم من كاتب محسوبا على الطائفة الشيعية يكتب مقالات يسيء فيها الى عامة المسلمين ورموزهم الكبيرة وبهذا يعطي انطباعا للقراء من عامة المسلمين ان هذا هو الرأي العام لمجمل الشيعة وبالطبع سيترتب على هذا الامر ردود أفعال غير محسوبة او على الاقل اساءة الظن بولاء هؤلاء للاوطان التي يعيشون فيها والشعوب التي يتشاركون معها الوطنية .. اذن فاستغلال مثل هذا الكاتب لهامش الحرية الواسع سيسيء بالدرجة الاولى لطائفته التي يدعي الانتماء اليها وال دفاع عنها ومن ثم قد يتسبب في اثارة فتن او اضطرابات مضادة للفئات الشيعية الموجودة في مختلف البلدان وبالتالي سيتحقق الهدف الذي دفع من اجله بهذا الكاتب لاثارة هذه الفتنة لكي تظهر ايران والفرس في نهاية الامر بانهم هم الوحيدون المساندون والحاضنون والمدافعون عن شيعة العالم... فبلد مثل ايران وخبثاء أمثال بعض الفرس لا يتورعون مطلقا عن استخدام مثل هذه الاساليب لتحقيق أهدافهم في السيطرة على شيعة العالم باسم الدفاع عن المذهب او اتباع اهل البيت ومن ثم استخدامهم وقودا لماكنتهم الحربية من اجل التوسع في المنطقة وفرض السيطرة الاقليمية. وعلى منوال المثال اعلاه يمكن لكل متصيد في الماء العكر ان يستغل أي هامش للحرية لغرض الاساءة للحرية ذاتها.
2- من الشائع بين الناس ان الشخص المتدين الذي يظهر تدينه بلحية او عمامة او غيرها هو الانسان المثالي الذي يحتم على الناس احترامه والثقة فيه وفي نزاهته وفي كل اقواله وافعاله وان مثل هذا الشخص لا يمكن بوضعه الذي هو عليه ان يصبح فاسدا او لصا او قاتلا او ان يمارس أي من الموبقات .. وعليه فان كل مدعي للتدين من اشخاص او مجموعات او احزاب (دينية) بالضرورة ستحظى بذات التقدير والاحترام والثقة بين الناس... وقد اثبتت الحقائق والوقائع في العراق عكس هذا المفهوم تماما... فلم تتح فرصة للاسلاميين على مدى التاريخ كما اتيحت للاحزاب الدينية الا سلامية في العراق فأقوى دولة في العالم تدعمهم اليوم وهم يتسلطون على العراقيين تحت ظل رعاية هذه الدولة ناهيك عن الدعم والتأييد والمشورة الذي تقدمه دولة الفقيه المجاورة لهذه الاحزاب (شيعيها وسنيها) اضافة للدعم الطبيعي الذي تقدمه المرجعية وحوزتها النجفية والقمية.. ومع وجود أكبر ميزانية عرفها العراق في تاريخه .. الا ان هذه الاحزاب التي تتبرقع بالدين والاسلام و(مكارم الاخلاق) لم تتمكن من تحقيق أي انجاز يذكر فلا دولة ولا مؤسسات بنيت ولا خدمات اساسية توفرت ولا استقرار امني تحقق ولا فساد قضي عليه ولا مليشيات حلت ولا نماذج لرجال دولة حقيقيين قُدمت بل كل ما حصل عليه العراقيين من هذه الدكاكين الاسلامية هو القتل لاكثر من مليون وربع المليون عراقي واعتقال عشرات الالاف من العراقيين الابرياء وتشريد ملايين الناس وتهجيرهم وتبعية واضحة مذلة للقوى الدولية والاقليمية ... حتى ان هؤلاء المتدينين تجاوزوا على بيوت الله والمراقد الدينية ففجروها وحرقوها وحرقوا كتاب الله فيها ومارسوا كل ما لم يخطر على بال اعتى المجرمين من اساليب الترهيب والتعذيب والقتل والفساد بكل انواعه.. فهذا المفهوم الخاطئ عن مدعي الدين والتدين هو الذي جعل العراقيين ينتخبون بسبق اصرار وترصد وبناءا على فتاوى ونصائح المرجعيات الدينية المتدينة جعلهم ينتخبون قاتليهم وسارقيهم وناشري الفرقة والتقسيم بينهم.
3- مفهوم تسقيط او تكفير المخالف: سواء كان الاختلاف سياسيا او فكريا او دينيا فهناك اتجاه واضح لدى الكثير من الناس لتسقيط المخالف في الرأي.. وقد عانى الكثير من معتنقي الافكار والعقائد السياسية ظلما وقمعا واضطهادا لمجرد انهم يتبنون آراءا تختلف عن غيرهم ممن لديهم سلطة الحكم فامتلأت السجون والمعتقلات بأناس لم يرتكبوا أي جريمة جنائية ولم يخالفوا أي بند قانوني سوى انهم يؤمنون بآراء وافكار مخالفة للسلطة ... وهذه الظاهرة واضحة في دول العالم الثالث أكثر من غيرها ... وتتضح أكثر وبشدة لدى مدعي الدين والتدين ... فأي فكر او دين او طائف ة تختلف معهم كليا او جزئيا يتم رميها بالكفر او الزندقة او النفاق وكلها مسميات لمعنى واحد ... هو التكفير .. ويبرر هؤلاء فعلهم هذا بان الدين او المعتقد الذي يتبنوه هو الحق المطلق وغيره باطل يجب ان يسقط ويعتبر كفرا محضا.. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك عقدة أو عقيدة لدى بعض المسلمين بأن من يخالفهم من الاديان الاخرى هم كفرة وكفارا يجب التعامل معهم على هذا الاساس... ويُرَوَج لمثل هذه العقائد الفاسدة من على المنابر ووسائل الاعلام والكتب والصحف وغيرها بحيث يتلقفها الجزء الكبير من الجهلة وذوي التفكير المحدود من الذين يعتمدون على عقول غيرهم لتشكيل عقائدهم ومن ثم توجيه تصرفاتهم... فيؤدي ذلك الى تبني أفكارا عدوانية خاطئة لا تقوم على أي اساس... فالقرآن أوضح في أكثر من موضع (إن الذين آمنوا والذين هادو والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون... سورة البقرة - الآية 62) .. فأين قول الله هذا مما يدعيه بعض المتأسلمين من تكفير أصحاب الاديان الاخرى .. فالاساس هنا هو الايمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح... بل بلغ التطرف بالبعض أن يكفر حتى من كان على دينه ولكنه ي ختلف معه ببعض التفاصيل أو أن يصل التكفير حدا بتأثير رجعي يتجاوز الاربعة عشر قرنا ليكفر رموزا اسلامية يشهد لها حتى كتاب الله قبل كتب التاريخ بفضلها واسهامها الفاعل في نشر هذا الدين ومبادئه الانسانية التي انشأت حضارة راقية امتد تأثيرها لغاية اليوم... فمثل هذه المفاهيم الخاطئة هي لتي تسببت في وضع حواجز بين بني البشر من مختلف العقائد والاديان والطوائف والاحزاب السياسية فأدت بالنتيجة الى إضعاف مفهوم الوطنية بين ابناء البلد الواحد وتخندق الناس في جحور عرقية ودينية وطائفية لا هدف لها الا خلق صراعات ثانوية على حساب المصلحة العامة للبلد وابناءه وهذا نتيجة لطغيان أحزاب دينية وعرقية وطائفية على الساحة السياسية العراقية لا يمكنها ان تعيش وتترعرع الا في مستنقع هذه الخلافات وهذا التخندق.
مرة اخرى هذا غيض من فيض فهناك مفاهيم كثيرة ومواقف واشخاصا وأفكارا علينا اعادة النظر فيها بتمعن وحيادية لنرى الحقائق كما هي لا كما يحاول الطامعون والطامحون في بلدنا وخيراته تضليلنا بها واستغفالنا تحقيقا لمآربهم الدنيئة... فالصحوة الصحوة يا أبناء عراق الحضارات.
|