|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
6 تموز 2008 |
|
الاراء العامه في مفهوم الروح والاعتقادات الخاطئه
كتابات - د.فواز الفواز
مفهوم الروح عند الفلاسفة:
لقد اتفق الفلاسفة من الإغريق القدماء، مروراً بديكارت الفرنسي، وعمانوئيل كانت الألماني، وغيرهم، باعتبار الروح أساس لكينونة الإنسان، والمحرك الرئيسي له. إلاّ أنَّ كل فيلسوف رأى الروح من زاوية مزايا ومظاهر عصره، ومن هدى فكره، وتصوره الخاص. فاختلفوا في تحديد ماهية الروح وموقعها ومفعولها ومصيرها. ولست هنا بصدد الدخول في تفاصيل هذه الفوارق، والاختلافات، لضيق المجال.
اما مفهوم الروح لدى الأديان:
جميع الأديان والعقائد القديمة، والمتطورة السائدة حالياً، من الفرعونية، والسومرية(البابلية)، والهندوسية، والموسوية(اليهودية)، والبوذية، والشنتوية، والمسيحية، والصابئية، واليزيدية، والإسلام، وشهود يهوه، والآخرين، أقرَّتْ وتقرُّ وتعترف بمبدأ الروح ووجودها، ليس فقط في جسم الإنسان إنما حتى بعضهم في جسم الحيوان، وإنَّ هذه الروح هي عطاء من قدْرة خالقة فوق الطبيعة(العقائد البائدة)، أو من الآلهة( العقائد القديمة)، ومن الله في الأديان الوثنية والسماوية. وهي التي تمنح الحيوية للجسم، ويموت بأخْذها. إلا أنه يوجد أيضاً فوارق واختلافات بيِّنة شاسعة بين نظرة كل دين أو عقيدة والآخرين في تحديد طبيعتها ووظيفتها، وسلوكها، ومصيرها بعد الموت. أيضاً لست هنا بصدد الدخول في تفاصيل هذه الفوارق، والاختلافات.
مفهوم الروح عند بعض العلماء المعاصرين:
يبدوا أنه لا زال هناك عدد لا بأس به من العلماء الذين يقرّون بوجود الروح في جسم الإنسان، كقوة محركة. حتى أن أحدهم حاول قياس وزن الروح وذلك بوزن الجسم، قبل وبعد الموت إلا أنّ هذه المحاولة اعتبرت غيرصحيحة، وغيرعلمية. إنَّ العلماء أيضاً؛ ككل الآخرين، اختلفوا فيما بينهم حول تحديد ماهية الروح ومصدرها وموقعها. وأنَّ بعضهم نسب منشأها ومقرها ووظيفتها للدماغ.
جميع هذه الأراء الفلسفية، والدينية، والعلمية، هي بعيدة جداً عن الحقيقة، وبَنَتْ مفهومها للروح متأثرة وراثياً، وتربوياً، ونفسياً بمفاهيم الإنسان القديم جداً، عندما لأول مرة أدرك خطورة الموت ومعاناته. فخلق مفهوم الروح، وسبل إنقاذها من العقاب، الذي تطور إلى عقائد، مروراً بالفراعنة( ورواية "اعترفات سيد قرية" للروائي المصري اللامع عبد الحميد جوده السحار، هي أروع استشهاد لمفهوم الروح، ومحاسبتها في الميثولوجيا المصرية القديمة)، وكذلك بميثولوجيا السومريين في أسطورة آدابا وليليث "ملحمة الخلق إينوما إيليش" التي حوَّرها كتبة التوراة إلى رواية خلق الله لآدم وحواء من غبار، ونفخ في أنفهما(لم يذكر روح) ليصبحا أحياء، وجاءت المسيحية وحوَّرت النفخ إلى بث الله من روحه في جسميهما، وكذلك تبنّى الإسلام نفس مفهوم المسيحية عن الروح، مع فارق بسيط. وجميع هذه العقائد(ماعدا اليهودية ومشتقاتها) أقرت بأنّ الروح تبقى خالدة حتى بعد الموت، وخروجها من الجسم، وتعود أخيراً إلى الآلهة، أو إلى الله للمحاسبة. إما لتكافأ أو لتعاقب.
ومهما كانت نوايا المشرع والمفكر الأول القديم سليمة، وربما كان مقصده ردع الإنسان عن اقتراف الشر، والآثام. إلاّ أنَّ كل هذه المعتقدات والنظريات لا تمت للحقيقة وللواقع بصلة بتاتاً، لأنه لا وجود للروح، لا في جسم الإنسان، ولا في جسم الحيوان. فمنذ أن زرع طبيب جنوب أفريقيا أول قلب في جسم إنسان بدل قلبه المَعْطوب، وعاش بعدها بقدر ما عاش. ثمّ تلا ذلك زرع قلب ميكانيكي في جسم آخر، وعاش بقدر ما عاش. ثبت وترسَّخ في ذهن العلماء بأن مفهوم وجود الروح وهْمٌ وخيال ليس إلاّ.
الأمر يعود للوظائف العضوية، والبيولوجيا الحيوية الطبيعية لا غير. ثمَّ ظهرت تكنولوجيا زرع الأعضاء، وخاصة؛ أعضاء الناس الذين ماتوا، وتبرعوا بأعضائهم، أو برضى ذويهم بعد الموت. وكلها زرعت في أجسام أحياء تعطبت أعضاؤهم مثيلتها، وهم على شفير هاوية الموت، فعاشوا سنين عديدة بعدها. ولا زال الآلاف في كل بلد، ينتظرون أعضاء الأموات المتبرعين، لتزْرع في أجسادهم بدلاً من أعضائهم المعطوبة بأمل العيش أطول. ثمّ ظهرت تكنولوجيا الاستنساخ فولَّدوا حيوانات وبشراً(سرياً) أيضاً، من غير طريق الولادة الطبيعية فمن أين جاء العلماء بأرواح لمخلوقاتهم هذه؟!. وأخيراً ظهرت تكنولوجيا أبحاث زرع الخلايا الجذعية، لمعالجة أمراض وعلل المصابين، بمختلف العاهات.
إنَّ الحياة والحيوية الموجودة في المخلوفات الحية بما فيها النبات وتكاثرها، هي من خواص العضوية التابعة لقوانين الطبيعة الأم الخالقة على سطح كوكبنا(الأرض) هذا فقط، من مجموعتنا الشمسية، التي فيها وحْدها توفرت شروط الحياة من ماء، وأوكسجين، ومستلزمات الحياة الأخرى. فلماذا لم تخْلق الحياة في القمر أو في المريخ وغيرها؟
إن الحيوية والقوة المحركة في جسم الإنسان، والحيوان، والنبات هي وظيفة العضوية السليمة، وليست من الروح، لأنه عندما تختل هذه الوظيفة العضوية، نتيجة المرض، أو الجوع، أو العطش، أو فقدان الأوكسجين، أو التسمم يضعف ويذبل الجسم، ويفقد الحركة والحيوية. فإذا كانت الروح هي القوة المحركة، فلماذا لا تحرك هذا الجسم العليل؟ إلاّ عندما تعالج علة جسد المخلوق إنساناً كان إو حيواناً أو نباتاً، فتجده ينتعش ويتحرك وينموا ويتكاثر من جديد. أما الموت فليس سببه سحب الروح من الجسد. إنما بسبب توقف القلب عن الخفقان، فيتوقف تدفق الدم المغذي للخلايا.
هذه هي الحقيقة وغير ذلك ليس إلاّ أوْهاماً وتخْمينات فارغة لا تسمن ولا تفيد.
ولكن؛ ليس المقصود بعدم وجود الروح هو الدعوة للفوضى والغوغائية ودفع الإنسان لاقتراف الشرور والجرائم والآثام المنافية لأعراف المجتمعات وأمنها، على حِلِّ شَعْره. إنما الغاية هي بيان الحقيقة العلمية، لإعادة النظرة الصحيحة للواقع، وتربية الإنسان بمنهجية جديدة، ليكون عضواً سوياً مفيداً في المجتمع الذي يعيش فيه ولكل البشر ونبتعد عن خزعبلات الوعاظ ورجال الدين الذين لا يعرفون غير الرذائل طريق وبأسلوب السفسطه ( التلاعب بمعاني الالفاظ ) لتحقيق منافع دنيويه حقيره ليس الا .
عمان
|