الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

المقاومة الوطنية والمقاومة البعثية

 

كتابات - احمد صادق

 

  لا وجود اليوم لمقاومة وطنية عراقية حقيقية تواجه الاحتلال الأمريكي للعراق ولن توجد في المدى القريب على الأقل.  أسباب المقاومة موجودة ولكن مسبباتها غير موجودة. توجد في المقابل أعمال مسلحة لمتمردين هم خليط من بعثيين صداميين وبعثيين متأسلمين وبعثيين، شيعة من بقايا فدائيي صدام ومخابراته واجهزة أمنه ممن احتضنهم مقتدى الصدر وشكل منهم غالبية ما يسمى بجيش المهدي. هؤلاء يواجهون العراق والعراقيين بالقتل والتخريب ولا يواجهون الاحتلال الأمريكي وهم البديل لأرهاب القاعدة الذي انتهى او كاد ان ينتهي في العراق. أنهم يقتلون العراقيين وكأن العراقيين هم الذين اطاحوا بسلطانهم وانهوا نفوذهم في نيسان 2003 وليس الأمريكان. وكأن العراقيين هم الذين احتلوا العراق واستولوا عليه وسيطروا على ثرواته الطبيعية ومقدراته الى أمد لا يعلمه الا الله. وكأن العراقيين هم الذين جلبوا هذه الجماعات السياسية المتنافرة التي كانت تعمل في الخارج بأسم المعارضة، ويالها من معارضة! واجلسوها على كرسي الحكم لتحكم بالنيابة عن الأمريكان. وكأن العراقيين هم الذين سرقوا ونهبوا اموال العراق طوال السنوات الماضية التي اعقبت التغيير في نيسان 2003 ولا زالت الأموال تُسرق وتُنهب بشتى الطرق والاساليب الشيطانية. وكأن العراقيين هم الذين يعيثون فسادا، ماليا واداريا، في المؤسسات الحكومية بلا حسيب ولا رقيب حقيقي. ولكن العراقيين، في الحقيقة، هم الذين لا يرتاحون لا للامريكان ولا للبعثيين وهذه (طبيعة) فيهم نشأت منذ ان تمت الاطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم عام 1963 وتم بها وأد التجربة الوطنية الحقيقية الوحيدة في العراق. والأمريكان والبعثيون يعرفون هذا جيدا وعلى هذا الأساس يعمل الأثنان على قتل العراقيين يوميا وهم متضامنون في ذلك تماما.

 

   المقاومة الوطنية تعني مواجهة قوات الاحتلال وجها لوجه اينما وجدت، في الشوارع حيث تتجول الدوريات العسكرية الأمريكية ليل نهار في شوارع بغداد الرئيسية وشوارعها الفرعية وداخل المناطق السكنية، وفي القواعد العسكرية الأمريكية المحيطة ببغداد وباقي المحافظات، وعند كل تواجد لجنود الاحتلال في كل مكان. وتعني المقاومة الوطنية مواجهة قوافل سيارات الشركات الأمنية الأجنبية التي تعمل بحماية قوات الاحتلال وتتصرف كقوات محتلة اضافية عندما تتواجد في شوارع بغداد يوميا. المقاومة الوطنية للمحتل الأجنبي تمثل الشعب بجميع اتجاهاته السياسية الوطنية والقومية والمذهبية والطائفية ولا تمثل حزبا واحدا يعمل لمصلحته. المقاومة الوطنية لا تقتل بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة الناس الأبرياء في الشوارع العامة وفي الأسواق المزدحمة وداخل المناطق الشعبية المكتظة. والمقاومة الوطنية لا تفجر انابيت النفط ولا تضرب محطات الكهرباء. المقاومة الوطنية لا تغتال الكفاءات العلمية في جميع المجالات. المقاومة الوطنية لا تغتال القضاة. المقاومة الوطنية لا تتسلل الى المؤسسات الحكومية لتعمل على تخريبها عن طريق موظفين عملاء لها يعملون في الخفاء على افساد الذمم وشراء الضمائر وتحريض العاملين على عدم انجاز معاملات المواطنين لغرض استفزازهم واثارة اعصابهم. المقاومة الوطنية لا تعمل اعمالا شريرة من اجل تعطيل الحياة وبعث اليأس في نفوس الناس خدمة لاغراض جهة حزبية او قومية او مذهبية او طائفية واحدة. المقاومة الوطنية لا تعمل على الانتقام ممن تعتقد انهم السبب في نهاية سلطانها ونفوذها لانهم لم يقفوا بوجه الأحتلال حين دخل بغداد. المقاومة الوطنية لا تكره العراق ولا تكره العراقيين فلا تخرب البنى التحتية للبلد ولا تقتل ابناءه بلا تمييز، الشيعي والسني والكردي والمسيحي....

 

   وبسبب عدم وجود مقاومة عراقية وطنية حقيقية لمواجهة الاحتلال الأمريكي بل وجود مسلحين متمردين من البعثيين الصداميين والمتأسلمين والصدريين تواجه العراقيين، فلن يكون هناك استقرار ولا أمن في العراق على المدى القريب في الأقل لأن هذه الاعمال المسلحة للمتمردين ستستمر بل وستقوى، ربما، ما دام الاحتلال الأمريكي موجودا في العراق لأن المحتل سيتخذ من هؤلاء المسلحين المتمردين ورقة يلوح بها لأية حكومة عراقية تأتي الى الحكم اذا ما ارادت ان (تلعب بذيلها) وتخرج عن طاعة الأمريكان في المستقبل. ولن تستطيع القوات الأمنية العراقية، الشرطة والجيش، الوقوف بوجه هؤلاء المتمردين بسبب تحجيم امكانيات وقدرات هذه القوات الامنية العراقية من قبل الأمريكان لانها في نظرهم غير مأمونة ولا يطمأن اليها. فهم يعرفون ان العراقيين كافة لا يحبون الأمريكان ولا يحبون البعثيين وهذه (طبيعة) العراقيين منذ اليوم الذي اسقط فيه الأمريكان والبعثيين الزعيم عبد الكريم قاسم في 1963، كما سبق القول!

 

   والحل؟ اعتقد ان على الشعب العراقي ان يشترك مع القوات الأمنية، الشرطة والجيش، في تعقب وملاحقة هؤلاء المسلحين المتمردين والقضاء عليهم لان بقاءهم يعني قتل المزيد من العراقيين في الشوارع والاسواق والمناطق وفي كل مكان بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات والاستمرار في تعطيل الحياة عن طريق تخريب المؤسسات الخدمية التي يحتاجها المواطنون في توفير الحاجات الاساسية لحياتهم اليومية. ان العراقيين يجب ان يدافعوا عن انفسهم وإلا فأن الالآف منهم سيقُتِلون كما قُتل الالآف قبلهم بلا ذنب ولا جريرة على ايدي الارهابين وعلى ايدي هؤلاء المسلحين المتمردين من بعدهم..

 

   ولعل احدهم يسأل، وهل ثمة أمل في قيام مقاومة وطنية عراقية حقيقية على المدى القريب؟ أقول، لا، لا أمل في قيام مقاومة وطنية عراقية على المدى القريب. ربما على المدى البعيد نعم اذا توفرت مسبباتها. لقد وضع الأمريكان قبل التغيير في نيسان 2003 جميع قوى المعارضة العراقية التي كانت تعمل في الخارج أمام الأمر الذي كان سيقع لا محالة وهو اسقاط نظام صدام حسين فلم يكن لهذه القوى الضعيفة وغير القادرة على عمل شيء حقيقي العمل بمقردها في مواجهة ذلك النظام بعد اكثر من ثلاثين سنة من (النضال) في الخارج. ووجدت الفرصة مواتية وهي التي لم تكن لديها اية فرصة وقبلت ان تتعاون مع الأمريكان في اسقاط ذلك النظام. واذا كان لبعض قوى المعارضة هذه عذر في الاشتراك مع الأمريكان والتعاون معهم لانها موالية اساسا لهم فما هو عذر بعض القوى الاسلامية والقوى اليسارية التي امضت السنوات الطوال تعمل ضد ذلك النظام وان لم تحقق الشيء الكثير في مواجهته؟ ان هذه القوى تعمل اليوم برعاية وحماية المحتل الأمريكي وتعلق اللوحات التي تشير الى مقراتها الحزبية وكانت قبل التغيير تعمل خارج العراق او داخله في السر. هذه القوى السياسية تمسك اليوم بزمام الحكم في العراق، وتدير السلطات التشريعية والتنفيدية والقضائية فيه، بغض النظر ان كانت هذه القوى السياسية تمسك حقيقة بزمام الحكم أم تمسك به وكالة. فكيف نتوقع ان تنشأ مقاومة وطنية عراقية للاحتلال الأمريكي في الوقت الذي تحكم فيه العراق هذه القوى السياسية الدينية واليسارية وغيرها بعد ان داست على مبادئها وضربت بعقائدها عرض الحائط وقد تقلدت المناصب واحتلت الكراسي وحصلت على الامتيازات المادية المليونية وهي التي يفترض فيها ان تشكل وتقود المقاومة الوطنية بجماهيرها المنضوية فيها والمنتمية اليها؟

 

   لقد كشف الاحتلال الأمريكي للعراق زيف المبادىء والعقائد التي تبناها الاسلاميون واليساريون، أهم قوتين سياسيتين في العراق، وظهر الجميع على حقيقتهم، فلا نضال ديني ولا نضال وطني ولا هم يفرحون او يحزنون. وحقيقة الأمر ان المبادىء والعقائد السياسية، الدينية والوطنية لهؤلاء، ما هي الا وسائل لتحقيق المصالح والمنافع الطبقية والفئوية ولا دخل للوطنية ولا للوطن ولا للشعب في الأمر ابدا.

 

كان الله في عون العراق والعراقيين اليوم وبعد اليوم!

 

ahmedjsadeq@yahoo.com