|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
5 تموز 2008 |
|
عن "المعاصصة" الطائفية *.. لعبان نفس ونص وخمسة
كتابات - حمدان العبل
منذ جملتها الأولى في ردها الثامن على "داعيكم" خانت "الحصافة" السيدة عشتار التي تلقب نفسها بـ"العراقية" بلا مبرر، في موقع كتّابه وصاحبه عراقيون، إلا إذا ارتات السيدة الفاضلة انها تملك صلاحيات نزع الهوية أو "الجنسية العراقية" عن أبناء جلدتها، على عادة الطغاة الذين تبدي ولعها بهم بشجاعة لا تحسد عليها..! فالسيدة عشتار تدعي انني اتهمتها بكونها قناعاً للسيدة الفاضلة نرمين المفتي وهي تهمة ظالمة لا دليل عليها بحيث انها عندما انتزعتها من نصي -بطريقة النسخ واللصق- لم تستطع ان تدلنا على ما يشير إلى انني ازعم انها والسيدة نرمين المفتي شخص واحد، واجدني مضطرا إلى إعادة جملتي بالنسخ واللصق: "وعشتار العراقية التي أقدر تشخيصها للمشكلة في "الاحتلال" تشطح احيانا لأن البيها ميخليها فتردح للأكراد نيابة عن نرمين المفتي" فهل ثمة –في هذه الجملة الواضحة وسواها- ما يقبل اللبس؟.. اعتقد ان الأعجمي وحده من لايدرك المراد الواضح والبسيط والمفهوم في قولي. يبدو ان السيدة الفاضلة العراقية عشتار تنزع بدافع من الاحساس بضعف الثقة بالنفس إلى اصطناع الرفعة فتتعالى على الآخرين لتوزع مكارمها السخية من "عليين" قبولا واستهجانا، وهذه نزعة متأصلة في نفوس من يعانون أزمة عميقة لاينفع معها طب أو دواء... "لستُ نرمين المفتي".. حسنٌ.. من قال انك "نرمين" يا سيدتي، يا من فاح من أردانك عطر التفاح؟. لكي لا يظن البعض أننا نشخصن القضية، لابد لي من العودة إلى ما أثارني حقا كـ"عراقي" حالي من حال عشتار "العراقية" وهو ما وجدته في ردها على سعد الدغمان بخصوص القاص وارد بدر السالم، وليس هذا دفاعا عن وارد الذي هو أولى مني بالدفاع عن نفسه، لكنه مناقشة للأفكار والمفاهيم التي طرحتها عشتار في ردها هذا. لذا سأسقط فقرة الاتهام بمجئ السالم مع الجلبي، –على تهافته وزيفه- لأن ذلك من صلب مهمة وارد لاغيره، لكن المصيبة في هذه المنافحة المناكفة في الدفاع عن طاغية يمثل في رأي الغالبية العظمى من العراقيين –لا كلهم طبعاً- أسوأ كارثة لحقت بالعراقيين في تأريخهم، على تعاسة هذا التأريخ ومأساويته الفادحة، والغريب اننا بدلاً من ان نناقش ظاهرة مثل ظاهرة صدام حسين، نجد من يدافع عنه شخصا وممارسة ونهجا، نعم من حق كل واحد منا ان يرى ما يراه في الرجل، لكن ذلك لا يعفيه من الوقوع في دائرة الروح القطيعية وعدم الرغبة في الانعتاق من ربقة العبودية والرق المقيم في الأعماق.. ليست العبودية لوناً أو قهراً طبقياً أو تسلطيا بقوة الاستبداد، إنها نهج واحساس مرير بالضعة سرعان ما يدمنه المرء، فلا يعود قادراً على العيش من دونه، يدفعه الحنين المرضي إليه وإلى ذكرياته، بمازوشية مستمنية، تذكر بتعليقات فرويد على اللذات الفموية والشرجية في تفسير حالات مرضاه النفسيين. اقول من الغريب ان نجد من يستمتع بنوستالجيا مريضة مثل هذه فيما كل ما لحق بنا من كوارث سيدفع عراقيون ما زالوا في رحم الغيب ثمنها طويلا، لا يحدو بنا إلى استلهام العبرة من المأساة الكبرى التي لحقت بالفرد العراقي، بل بكل شئ عراقي، كل شئ على الإطلاق، بسبب تلك النزعة المجنونة المنفلتة من عقالها، نزعة التخريب التي تحركها مشاعر الضعة والدونية وتحركها نزعة انتقامية مدمرة استحوذت على رجل دموي يعاقب كل ما –ومن- حوله، ثأراً من نشاته التي هدرت فيها طفولته وانسانيته، وكأن الاخرين كانوا مسؤولين عن "نسب مغموز" كما يقول الجاحظ عن الحطيئة في "البيان والتبيين".. ها نحن بدلاً من ان نتداعى لتأسيس متحف لـ"الاستبداد" نضع فيه كل ما كُتب في تمجيد الطاغية وما أسهم في تضخيم ذاته المتورمة المتنفجة لخوائها، لكي لا نكرر في زمن قادم مأساة صناعة الطاغية ونجنب الاجيال الجديدة كوارث مستبد أرعن جديد، نقوم باستدعاء شبحه ليحكمنا أو يخلصنا من " طغاة جدد" لم ولن يصنعهم احد سوى أولئك المرضى المولعين بتقبيل أقدام جلادهم والتغزل بفحولته الطاغية عسى ان "تهتز الشوارب"..! وها نحن نعيد إنتاج عشرات الطغاة بالصوت والصورة والايماءة والشعارات والهتافات والبنادق والآربي جيات. لا أعرف –مثل غيري- كيف تصبح الجريمة اللاحقة مسوغاً للجريمة السابقة، ولا اعرف كذلك كيف يمسح الاحتلال البغيض جرائم الاحتلال الوطني، وها نحن نرى الطغاة يتزاحمون في التماهي مع صورة الطاغية وتمظهراته الجسدية –الا ترون كم تمظهر علاوي والمالكي ربما مع صدام في الصورة والخطب واحتلال التلفزيون ساعة بعد ساعة؟- ان الضحية –المفترضة- لا تجد مثالا تتخذه إنموذجا اعلى سوى جلادها في ظن متوهم للانتقام منه، ترى انها لن تنتقم إلا بطريقته، ولن تكتسب اهميتها إلا بالوسائل ذاتها التي استخدمها في النيل من آدميتها وامتهان كرامتها، وغالبا ما يقع الحيف على الأبرياء، ان الأستبداد يعيد انتاج نفسه في دورة متتابعة منتظمة لأننا لا نعرف نهجا للحياة سواه، وهنا لابد من القول أن ذلك يقع على من اجترح الريادة، من دون ان يبرر للتابع جريمته اللاحقة. وفي هذا السياق تبرر السيدة عشتار بـ"إرادة" واعية ومقصودة تماماً، جريمة هرب "رئيس العراق" بإخفاء ديك چيني يوم 11 ايلول 2001 وزيارات "بوش الابن" المتكتم عليها للعراق..! عجباً.. لا صلة لي بما يقال من الضرورات الأمنية للدول والإنظمة في الازمات–وهي مبررة في حالة صدام وبوش معا، فنحن لا نبرر لواحد ونمنع الاخر- لكن أين ذهب كل ما سمعناه عن "شوكت تهتز الشوارب" و"العزة بخشوم إرجال" و"لعنة الله على ابو شواربكم" إذاً؟ وكيف نبرر هروب القائد العام للقوات المسلحة من ميدان المعركة فترك البلاد التي يتزعمها والشعب الذي يحكمه للغزاة و"فقد ملكه" -على حد قولك طبعاً، لأني لا أرى العراق أو العراقيين ملكاً له أو لسواه، سوى الشعب العراقي- قد يكون وارد بدر السالم –كما تدعين- وصم الشعب العراقي بالغباء والبربرية، ولي الحق ألا أرى رأيك، لكنه لم يفعل مثلما فعلتِ انتِ حين أردتِ ان تجعلي منه قطيعاً من الخراف في زريبة صدام حسين وأهله، أو مجموعة من العبيد الأرقاء الذين توارثهم "رئيس العراق" كابراً عن كابر..!. ثم تقولين: "وما العيب في ان يختبيء رئيس العراق المستهدف في حياته وهو رمز العراق؟" لا تعليق لي على رمز كهذا لطالما صدع رؤوسنا بأحاديثه وقيمه المتخلفة عن الرجال و"المكاون".. وهل نسيت السيدة عشتار طلب السيد لطيف نصيف جاسم وزير ثقافة وإعلام صدام حسين ان يتقاتل صدام والرئيس الاميركي في مبارزة بالسلاح وتنتهي المشكلة..! بهذه العقلية كانوا يحكمون العراق وبهذه العقلية أسسوا نمطا تلقفه حكامنا الجدد لتبرر عشتار العراقية جرائم اودت بالبلاد والعباد..!.. سأقول لك: كيف أشحتِ بعينيك عن عيون الأرامل والأيتام والثواكل والمغيبين والمدفونين أحياء من ضحايا صدام حسين وهي تتطلع إلى السماء؟ الأنه يملك شهادة الجنسية العراقية؟ لماذا تغربتِ طويلا عن العراق قبل ان تعودي إليه في زمن الاحتلال البغيض؟ لابد ان تكون لديك الحصافة لتقولي لي: لماذا تركل النساء "العراقيات" بـ"الچلاليق" في الساحة الهاشمية منذ 1991 -وحتى اليوم طبعاً-؟ ولماذا قتل الآلاف جراء نكتة تافهة قالوها او سمعوها؟ لماذا بهذل رجال المخابرات "العراقيون" نخبة من خيرة ادباء العراق ذات يوم من عام 1995 لأنهم مروا سهواً بمحاذاة مقر "مجاهدي خلق" الصفوية (أحياناً)؟ لماذا دفع الرئيس "العراقي" بربع مليون شاب عراقي إلى جحيم الموت في طريق الكويت-صفوان عام 1991 بعد ان قال لهم "أقفلوا على هدفكم"؟ ولأجل من كنا نتضور جوعاً –وما زلنا- في بلادنا فيما سيادته كان يتبرع شهريا بـ350 الف برميل نفط للأردنيين ومثلها بنصف السعر؟ نفط من هذا الذي سرقه صدام ويسرقه المعممون من أيتام صدام اليوم؟ ولماذا؟ وستقولين لي: وماذا عن أرامل وثواكل وأيتام الاحتلال، وسأزيدك: نعم ضحايا الاحتلال وضحايا الإرهاب وضحايا "المعاصصة" – مو غلط مطبعي- الطائفية.. وأقول لك: جرائم هؤلاء ليست مسوغاً نبرر به جرائم صدام، بل الأولى أن نشنع عليه ونفضحه فهم أعداء محتلون غزاة، وهو "عراقي".. ونحن عراقيون من جلدته وقماشته وأرضه، فهل نشتم الاجنبي ونبوس العراقي حتى لو داس رؤوسنا بالبساطيل؟ ولماذا؟ ألسنا مثل بقية خلق الله وما الذي فعله العراقيون ليحل قتلهم على أيدي الرعاع وسفلة القوم من سقط المتاع.. أليس الأولى أن تثني على من قاتل ذاك مثلما تثنين على من يقاتل هؤلاء؟ كوارث صدام -مع ريادتها- لاتسقط جرائم الاحتلال وأعوانه، وجرائم هؤلاء لا تجعل جريمة صدام مأثرة وطنية تجعلنا نبوس أيدي الغادين والرائحين ليعيدوا إلينا جلافة برزان ووطبان وروكان وعبد حمود وألمعية عزت الدوري. لو كان بإمكاني ان اجيئ بكل امهات الشهداء والمغدورين والمخطوفين، وان اجيئ بكل الشهداء بأجسادهم المدماة ورؤوسهم المقطوعة، لفعلت واخرجتهم من قبورهم باسمالهم ودموعهم ودمائهم ولأخذتهم إلى السيد الرئيس وهو يخضع خانعا لـ"زعطوط" من علوج امريكا يفحص أسنان رئيسهم "العراقي" مثلمل يفحص الراعي أضراس حصانه أو نعجته، ليقولوا له: أمن اجل هذا ذبحتنا أيها السيد الرئيس.. يا رئيسنا يا عراقي؟ *المعاصصة الطائفية خير تعبير بديل لما يحدث اليوم، وحقوق الاستخدام متاحة للجميع.. بعد شتريدون؟
وين ماچــــــان
|