الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

4  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

عراق التاريخ والديموغرافيا

 

كتابات - عبد الامير المجر

 

في حوار بثته احدى الفضائيات العراقية مؤخراً، تطرق ناشطان سياسيان، مستقلان، الى تاريخ العراق، الذي يتردد الآن جدل مفتعل بشأنه كـ(دولة) وقد تحدث الاول (عربي) عن بديهية وجود العراق (الدولة) عبر التاريخ، متوقفاً، عند محطات (تاريخية) شاخصة تؤكد وجود العراق (الدولة) التي ينبغي ان تبقى كذلك لانها كانت كذلك او هذا ما اراد قوله، الضيف العراقي، العربي، والذي لم يتفق معه الضيف الثاني (كردي) بشأن هذه البديهية، مذكراً اياه بانه لا توجد عبر التاريخ كله، دولة باسم العراق، وان العراق الذي نعرفه اليوم، هو صناعة بريطانية أتت على خلفية الحرب العالمية الاولى، في القصة المعروفة!.. لم يكن الاخ الكردي، سىء النية ، او هكذا افترضته انا لانه لم يخرج في حواره مع ضيفه عن حدود (الحوار العلمي) والمحاججة التي تحتمل وجهات نظر مختلفة! لكني وجدت ان هناك ماهو مهم جداً في هذه المسألة التي ينبغي الدخول اليها، والنظر في حيثياتها من زوايا متعددة وأولها، هو ضرورة عدم تجاوز مبدأ الحراك الاجتماعي والسياسي في اية بقعة من العالم وانعكاساته على صيرورة الدول والأمم وكذلك انهيارها وتمزقها، بل واختفاؤها احياناً عبر مراحل التاريخ في احداثه وحوادثه، ولعل نظرة جغرافية وديموغرافية على خارطة العالم، قبل بداية الحرب العالمية الاولى ان لم نقل قبل الحروب النابليونية ، واثناءها وبعدها، لنعرف مدى الفرق الهائل بين المسميات (الامبراطورية) او (الدولية) وحتى على مستوى الامارات والدوقيات وبين المسميات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، بل وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك (دوله) حيث ضج العالم بمسميات (دولية) عديدة، ولعلها مازالت تتوالد، لنعرف مقدار الخطأ الذي وقع به الاخ الكردي، وهو ينفي عن العراق كينونته المجتمعية التي ظلت لقرون طوال تعاني من استحقاقات الاحتلالات واملاءات الاحتلاليين منذ سقوط بغداد العام (1258م) قبل اعادة تشكله في صورته الجديدة القديمة التي نعرفها اليوم.. في العشرينيات من عمري كنت اقرأ كتاب (الأمير) لمؤلفه ميكافيلي، ولم اكن اعرف ان امير (فلورنسا) الذي كان يكاتبه هذا الرجل الداهية (ميكافيلي) هو امير احدى المقاطعات (الايطالية) لان ايطاليا (الدولة) لم تكن موجودة وقتذاك بشكلها الراهن، وان قيصر روسيا الذي كان يكاتب مقاطعاته، قبل ثورة اكتوبر الاشتراكية العام(1917) لم يذكر طبعاً اسم دولة اسمها اذربيجان او جورجيا او كازاخستان من دول (الاتحاد السوفيتي) السابق التي ظهرت للوجود، بعد الثورة كـ(دول) اشتراكية لها سماتها القومية المميزة، وتاريخها الخاص والامر كذلك مع المانيا قبل توحيدها وينطبق الامر على تركيا التي لم تعرف باسمها الحديث الا في القرن الماضي، وايضاً، ايران التي كان اسمها قبل ثلاثينيات القرن الماضي (بلاد فارس) قبل ان يستبدله (رضا شاه) بـ(ايران).. والسؤال هو، هل ان هذه الشعوب لم تكن موجودة على ارضها من قبل او هل ان مجرد تغيير تسمية (دولها) يعني انها لم تكن متشكلة على الواقع، دولاً لا تحتاج الا لحظة تاريخية معينة كالتي حصلت لها، وباتت تعرف بأسمائها الحديثة، الحالية؟.. وهل ان عدم وجود (دولة) اسمها العراق قبل مئات السنين، يعني بالضرورة، ان عراق اليوم مصنوع بـ(خلطة كيماوية) بريطانية انتجته من العدم؟!!. لقد نشرت احدى الصحف العراقية، كتاباً قبل مدة، بعنوان (اختراع العراق)!!! ترجمة احد العراقيين للصحيفة المذكورة على حلقات وتحدث اكثر من متحدث، مدفوعاً باهواء معينة بهذا الاتجاه، وهو اتجاه يتناسب مع الاتجاه الجهنمي الذي يخطط له البعض من اجل تفتيت العراق وانهائه كدولة تماشياً مع المشروع الصهيوني الاميركي الذي اعد منذ وقت غير قليل لتقسيم العراق، وان هذه الطروحات تهدف الى تهيئة الاجواء النفسية لهذا الهدف الخبيث والذي نلحظ العمل عليه منذ الاحتلال من خلال التهجير واشاعة روح الطائفية وغيرها وكأن العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يحتوي على تعدد ديني وقومي.. ترى، هل ادرك البعض الدرس، ام انهم لا يفقهون؟!

al_majar@yahoo.com