|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
4 تموز 2008 |
|
وداعا ً ... عدي ريسان
كتابات - منذر عبد الحر
يقول المتنبي العظيم : أريد من زمني ذا أن يبلّغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن ُ فما يديم سرورا ً ما سررت َ به .. ولا يردُّ عليك الفائت َ الحزن ُ
كنت ُ شاعرا ً بوخزة ٍ في قلبي هذا الصباح , فتيقّنت ُ من خبرتي في هواجس قلبي , أنّ أمرا ً ما قد ألمّ بأحد من أحبّائي . وحاولت ُ التوكؤ على مدركات الوعي فيّ , كي لا أذهب بعيدا ً في تصيّدي لألم ٍ صار مداه الجغرافيّ واسعا ً , بعد أن تشظّى الأحبة ُ في بقاع الأرض كلّها وملأوا شعاب الدنيا , فيما ظلّ أنينهم يصلني على البعد , قصائد وهواجس وإشارات , وجلست ُ إلى نافذتي التي أطلّ فيها على العالم , وهي الشاشة الفضيّة الصغيرة , التي يا ما تناثرت عليها فصول مشاعري وأنا أقرأ , وأشاهد وأتابع , بفرح مرة , وبألم مئات المرّات , وما أن شاهدت ُ عنوان صديقي البصري القديم العليل , الجميل رغم مواجعه , عدي ريسان , حتى أطلقت ُ دعابتي إليه , محييا ً إيّاه , مؤملا ً نفسي بحواره بعد غياب طويل ٍ بيننا , حتى جاءتني إشارة الألم القاسية , أنا لست ُ عدي ريسان , أنا ابن أخته , فهو قد توفي قبل عدة أشهر , يييييييييياه , يا لقسوة هذه الصاعقة على قلبي , ويا لحزني , على هذا الفتى المتألم المكابر الصابر , رغم مرضه المزمن وعجز قلبه , الذي طالما تحدّث عنه , وكأنه يمزح معي , آه ٍ يا عدي الحبيب , أيّها الشاعر الخجول , الذي أطلق حمام قصائده , في فضاءات محبة وهي تحمل الصدق كلّه وتطوف فيه في زوايا الوطن , فهو الجنوبيّ الذي سكن الشمال , حمل البصرة بكل تأريخها وأوجاعها وإبداعها وطيبتها , ورائحة طينها , ليرحل إلى كركوك في شمال القلب , ليقيم آهاته هناك , مع أبيه القاص الستيني , الذي قدّم نماذج متباعدة جميلة في الفن القصصي , وركب زورق ( 12 ) قصة , هذا المطبوع الجميل المشاكس , مع قاصين مبدعين من البصرة على رأسهم المبدع الكبير محمد خضير , فكان ريسان جاسم أحد الإثني عشر قاصاً في هذا المطبوع , ثم تعثّرت خطواته الإعلاميّة في رحاب السرد , لأسباب ربّما أهمها السياسي منها , وتواصلت ُ معه , عبر ابنه الكبير صديقي الأقرب إلى القلب والروح قصي الذي شكّلت ُ معه ثنائيا غريبا في الحياة , لم يصدّق أحد من أصدقائنا ومعارفنا أننا سنفترق يوما ً , ومن خلال قصي , أطللت ُ على عدي , الحزين , العليل , الذي ذكّرني شحوبه بلوعة السيّاب , وحزن كل مبدعي العالم .. ثم انقطعت الأخبار , بعد رحيل قصي إلى جزر ( الواق واق ) !! , وضمور الاتصالات بين الناس جميعا , حتى فوجئت ُ بإطلالة عدي من خلال صديقي الشاعر الشهيد رعد مطشر , الذي أبلغني تحيات عدي , وأعطاني نماذج من قصائده الرقيقة ... وهاأنذا الآن , في حيرة قاتلة , وحزن شديد , هل أرثي عدي ريسان ؟ كيف ... ؟ لا أدري فآهاتي تكبر , والأحزان تتناسل .. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون
|