الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

وزارة (الثقافة الشيعية او الثقافة السنية)

 

كتابات - الصادق البصري

 

لدي هواية اعتبرها مفيدة في مجال الكتابة الثقافية التي لها مساس بالسياسة وهي الكتابة تنصيصا على كتابات أخرى، أي ممارسة تناص واسع في إعادة تشكيل أفكاري على ما يطرح من أفكار الآخرين بغية إعادة تصحيح مستمرة لأفكاري بشكل يجعلها تستجيب لأكثر الطروحات جدة وربما دقة، وهو تكنيك يحسب للآخرين أفضالا، وللحوار أفضالا مضافة في تشكيل آرائنا ومعتقداتنا ومرونة تعديلها، فقد سبق لي ان طرحت بعض الآراء حول دور وزارة الثقافة العراقية الآن وفي المستقبل، وقد اسماها الكاتب حمزة مصطفى (وزارة الثقافة والإصلاح الزراعي) في مقال قصير بنفس العنوان، وهو مقال قصير بعدد الكلمات ولكنه مؤثر وغني، وقد نشره في موقع كتابات، وطرح في موضوعه تصورا لنمط آخر من الافتراق في واقع وزارة الثقافة العراقية من خلال ثنائيتي (موظفّية وثقافيّة) وزارة الثقافة، واستنتج "بأن وزارة الثقافة وفي ظل ما جرى وما يجري وما سوف يجري تسعى لان تحتل دورا ليس على مقاسها تماما. ولن يكون لا الآن ولا في المستقبل بمقدورها إقناع المثقفين والأدباء بدورها الجديد ــ القديم . فمن تولى وزارة الثقافة في الماضي لم ينظر إليه المثقفون إلا بوصفه وزيرا للإصلاح الزراعي". وأنا اعتقد ان ذلك راجع إلى ان هذه الوزارة تتعامل، وفي شأن ثقافي، بمنطق الموظفين مع مثقفين جلهم ارفع وعيا وثقافة وربما وطنية من ارفع موظفي وزارة الثقافة الحالية من الذين تعودوا على نماذج من المتلقين الذين أدمنوا الحديث اليهم من رواد المجالس الدينية التي تتأسس على نمط من العلاقة غير المتوازنة بين الخطيب والمتلقي، وقد فشل هؤلاء الموظفون لحد الآن في خلق مجموعة يتكئون عليها وتحسب من المثقفين رغم زجهم بمجاميع من ملتحيهم للحضور إلى ملتقيات اتحادات الأدباء والمنظمات الأخرى عسى ان يحصلوا على العضوية التي نرجو ان لا تفرط الهيئات الإدارية لاتحاد الأدباء، وبقية المنظمات الثقافية الأخرى، في منحها لأي من هؤلاء إلا من كان يستحقها فعلا، وأمام واقع كهذا لم يجد "من يريد ان يمارس سلطة الاحتكار باسم مسميات وظواهر وشواغل كثيرة لن يجد يدا تمتد لمصافحته لأنه من منظور الأدباء ليس أكثر من ممثل بائس لطائفته ومذهبيته وبالتالي فانه سوف لن يكون أكثر من رئيس لديوان .. الثقافة الشيعية او الثقافة السنية". كما يقول حمزة مصطفى؛ فبدأ هؤلاء بالاتكاء على قوته التي استمدها مما منحته إياه المحاصصة الطائفية وبعض من القدرة الإنشائية التي لا تحتاج سوى إلى خلط بعض من الفهلوة اللغوية معها، وقد اكتسبوا كل ذلك فعلا من خلال مراسهم الطويل في الاستماع إلى المجالس الدينية التي أدمنوا حضورها، والتثقف في ربوعها سنين طوال، فتشبعت شخصيتهم، ولغتهم بها، فصاروا يرطنون بعبارات محددة كما يتراطن بها العجم.

نحن لا نتوجه إلى هؤلاء بالحديث، ولا إلى مجلس النواب الذي هو الآخر يعاني جل أعضائه من ذات الرطانة اللغوية والشخصية وبفقر الدم الثقافي بشكل مريع تفضحه وسائل الإعلام حينما يملا واجهتها هؤلاء الذين لقنوا كلماتهم وحفظوها عن ظهر قلب وبدؤوا يرددونها في كل محفل بطريقة فاقت امهر الببغاوات ببغاواتية، ولا نتوجه إلى السياسيين الذين ألقت بهم أمواج المحاصصة وهم لا يقلون عن أعضاء البرلمان ضحالة فكرية، وإنما نتوجه إلى المثقفين العراقيين بان يعوا ان ما تمر به الثقافة العراقية الآن ليس إلا زحفا لا مقدسا يشنه هؤلاء من مواقعهم الطائفية وبشكل لا يختلف عما جرى بعد انقلاب 1968 حينما زحف البعثيون تحت يافطة الجبهة الوطنية سيئة الصيت على مواقع الثقافة حتى أطبقوا عليها، وهاهم هؤلاء الموظفون الذين ألقت بهم المحاصصة على جرف الثقافة قد تمكن بعضهم فاستعذب الإقامة فيها رغم أن الثقافة عمل ليس على مقاسهم، ولا يفقهون من أمره شيئا، إلا ان بعضا من الخناعة التي يبديها (البعض) من (قادة) الثقافة وفر وسيوفر الأرضية السهلة ليعشش هؤلاء في زوايا الثقافة العراقية إلى حين يشتد عودهم وينقضوا على الثقافة العراقية بثقافتهم (الجديدة) التي يتبجح بها السيد جابر الجابري احد موظفي وزارة الثقافة (الكبار) ويهدد بأنها ستلتهم الثقافة (الأخرى)، وهذه الثقافة الجديدة ليست هي إلا رطانة أحزاب السلطة التي تلتهم الثقافة المهنية العراقية، او على الأقل سوف تقصيها إلى الظل، وهو ما فعله البعثيون بالثقافة العراقية، وهو ما يحاول ان يفعله هؤلاء.

لا أجد جهة مؤهلة او ربما قادرة على ان تؤسس او تفرض تأسيس الواقع الثقافي العراقي بحيث ينشا مستقلا بعيدا عن هيمنه موظفي "ديواني: الثقافة الشيعية او الثقافة السنية "، لذا فاني اعتقد ان لا سبيل لنا بالترقيع و(التلتيم) الذي يقبل به بعض أوصياء الثقافة عندنا من ذوي الإرادات المشلولة، وان مقاطعة شاملة لجهاز الثقافة السلطوية المتمثل بـ(وزارة الثقافة والإصلاح الزراعي) وملحقاتها الذيلية: هيئة الإعلام العراقية، والفضائية العراقية، وصحيفة الصباح ومجلة الشبكة وما إلى ذلك من كيانات هزيلة وفرت فرصا لعمل بعض من أدعياء الثقافة من الذين لم نقرا لأي منهم صفحة مفيدة، وإنهم ووسائلهم الإعلامية لا تمثل الثقافة العراقية المهنية مطلقا. 

نهيب بالكتاب ان يساهموا من خلال المنابر الحرة المستقلة ان يساهموا في تشكيل قوة ضاغطة من اجل إعادة تأسيس واقع الثقافة العراقية بشكل يحجم تدخل وزارة الثقافة، التي نطالب بتحجيمها عن التدخل بالثقافة العراقية بمستواها المهني، ونطالب ان يصار إلى تسميتها وزارة الدولة لشؤون الثقافة، وان تبعد عن الشأن الثقافي المهني، وتحدد المياه الإقليمية لهذه الوزارة وان تقتصر على إدارة المرافق الاثارية وربما المتحف العراقي والمتحف البغدادي والمكتبة الوطنية ودار الوثائق والمخطوطات، وترك الثقافة بمعناها المهني، باعتبارها فعالية مهنية، إلى فعاليات المجتمع المدني المدعوم من المال العام والذي لا تتدخل حكومات الطوائف في شانه بل تناط هذه المهمة بمجلس تؤسسه المنظمات الثقافية.