|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 تموز 2008 |
|
هل ظلمنـا أحـزاب السلطـة ؟
كتابات - د.سامر نديم
تنويــه :
(( لـم نــك ُراديكالـيون بطبيعتنــا إزاء من يحكمنــا كي نطلـق الأحكـام عليهـم على عكس حقيقتهــا ! ولـم نــك ُمحبـين للمشاكسـة كي نشاكـس بالباطـل كل من حملتـه الأقـدار وأصبح ذو شـأن يتحكـم بمصيرنـا ومصـير بلــد عمــره سبعـة آلاف سنــة ! ولكننـا نقــرأ الـواقـع ونتعامـل معـه بتجـرد دونمـا ميـل لطائفـة أو مـذهـب أو دين , ولا إنصياعا ً لمنهـج سياسـي يرغمنـا على معارضة الخصوم ومعـاداة الأنـداد , لــذا خرجـت آراؤنــا منقــادة لحـب العـراق وشعبــه , ننتقــد لنـُصحح ونفضح لنـُعــدل , ونكتـب كي يعـرف المِِعـْوَّجـون بـأننـا غـير غافلـون ولا نائمـون على ما يحصل , وإننـا بحبنـا للعـراق وأهلــه تركناهـم في خانـة المهـدّمـِين المـدّمرين ! تقودنــا قـاعـدة ثابتــة نصهــا "من فقـد النزاهـة وسرق شعبه لا يمكن أن يكـون وطنيــا ")) .
مثقفــوا العـراق الملـتزمون
كــلام المقــالة :
من المنطقـي جــدا أن نتسـاءل ( لماذا أردنـا التغـيير ؟ )
هــذا التسـاؤل ورغـم بساطتـه يحمـل عمـق الهــم العراقـي , وهـو مفتـاح لتسـاؤلات كـثيرة نبحـث هنـا عن إجاباتهــا دون إنفعـال أو تـوتـر , فـلا ( صـدام ) يهمنـا ولا ( قـادة أحـزاب المرحلـة الجـديـدة ) قــدر ما يهمنــا العـراق وضرورة قيــادتـه قيــادة سليمـة تختصر ما ضـاع منـا من وقـت لنـلحـق بالـدول الأخـرى وتعوض لشعبنــا عقــودا من المعـانـاة والحرمـان .
فهـل حقــق التغـيير جـزءا مما أردنــا ؟
قــد ينظـر البعـض – وخاصـة الأخـوة العـرب – الى حاجتنـا السابقـة للتغـيير على إنـه نـوع من الـترف الغـير مستوجـب ! وهـذا عـين التجنـي والمغالطـة , فالمأسـاة لا يعيشهــا إلا صاحبهــا , كما هـي ( المعانــاة ) صعبــة على النقــل والفهـم , ولسنــا هنـا بحاجـة الى وصـف ما مــر بنــا , فبعضه إنكشـف وتوضح للعالـم والآخـر في طريقـه الى ذلك بعـد أن سجلــه التأريـخ , وحـين طالبنــا ســرا وعلنــا بالتغـيير أردنــاه تحـولا جـذريـا نحـو الأفضل والأحسـن , لا أن تتغـير الوجـوه وتستمـر السلوكيـات , وإلا ما حاجتنــا الى ( التغـيير ) ؟؟
ولعـل من المعيـب حقــا ً أن نـُقـارن بـين ( أسـوأيـن ) لنختـار أحـدهمـا !! ألا نستحـق نظـامــا ً قياديـــا أفضـل ؟
تــدور الـرؤيــة الحقيقيـة للشعـب نحـو التغـيير حـول محـورين رئيسـيين المحـور الإقتصـادي ويشمـل الحفـاظ على ثـروات البلــد وضرورة توزيعهـا على الشعـب توزيعـا عـادلا , ونــزاهـة رجـال الحكـم , والنهوض بالعـراق وعلى مختلـف الصُعــد كـي يـواكـب التقـدم العلمـي والتطـور العمراني والصناعي والزراعي الـذي تشهــده الـدول المنتجـة للنفـط , مع مـا للعـراق من أولويـة خاصة كونـه الأقـدم فـي إنتـاج النفـط ويمتـلك ثـانـي إحتيـاط نفطـي في العـالـم إن لـم يـكـن الأول , ويشمـل المحـور الإقتصـادي أيضـا وضع الخـطط العلميـة الصائبــة لإستيعـاب وتوظيـف الأعــداد الهائلـة من العاطلــين عن العمـل والتي تتـراكـم وتـزداد نسبتهــا كل عــام ورفـع المسـتوى المعاشـي للفـرد العـراقي – حيث يعـتبر دخـل الفـرد العـراقـي هـو الأقـل بـين دول الأوابـك – وكذلك إسنــاد المناصـب الحكوميـة المهمـة الى المتخصصين من ذوي الخـبرة والكفـاءة بعيــدا عن المحابـاة والحزبيــة ! إذ كيــف يمكن تـَفـَهـّم إسنــاد وزارة الماليــة المسؤولـة عن السياسـة الإقتصاديـة للبلــد الى مهنـدس بنــاء لـم يمـارس إختصاصه ولا يمتـلك أيـة خـبرة أو درايــة مسبقــة فـي الشـأن الإقتصادي كما هـو الحـال مع الـوزيـر الحالـي ؟! مـاذا ستكـون النتيجــة ومـن سيدفـع ثمنهــا ؟؟
أمـا المحـور الثـانـي فهـو المحـورالإنسـاني ويشمـل الإهتمـام وتحسـين وزيـادة الخـدمـات الأساسيــة المقـدمـة للمواطن كالكهربـاء والمـاء الصالـح للشـرب والخدمـات الصحيـة كافـة والتصريـف الصحـي , إذ ليـس من المعقـول أن تخفـق الحكومـات المتعاقبــة في توفـير الكهـربـاء – وهـو المــادة الضروريـة الأساسيــة للحيــاة العصريـة المتمـدنـة وعصب مهـم للصناعـة والإقتصاد الداخلـي وإهمالــه يعنـي الإصرار على تخلـف البلــد – وتـرك العاصمـة ومراكـز المحافظـات – على أقـل تقـديـر – تعيـش في ظـلام دامـس ولسـنوات مستمـرة !! كما يشمـل هـذا المحـور رفـع شـأن الشعـب العـراقـي الـذي يعانـي أبنــاؤه الأمـرّيـن عنـد تنقلهــم أو مكوثهـم فـي دول العالـم المختلفــة مـع رفض أغلبهــا منـح سمـة الدخـول ( الفـيزة ) للعـراقـي ومنهـا دولـة الإحـتلال ( الولايـات المتحـدة الأمريكيـة ) وهـي سابـقـة لـم يـحـدث لهـا مثيـل فـي تأريـخ الـدول المحتلــة , كمـا يشمـل هـذا المحـور ضرورة الإهتمـام بالفـنون والعلـوم الإنسانيــة كافـة وتشجيـع ودعـم الـرياضـة وتعميمهــا , والتركـيز على المـرأة كونهـا نصـف المجتمـع والمربيــة الأولـى للنشــأ الجـديـد .
ومـع فشــل النظــام السـابـق فـي تحقيـق أيــا ً من النقــاط الواردة في المحوريـن آنفـي الـذكـر جــاء الإخفــاق مريـرا على يــد قــادة أحـزاب التغــيير ! بـل رافـق الإخفـاق تعمقــا ً فـي السلوكيـات الشائنــة وزيـادة فـي الممارسـات السلبيــة كالـرشـاوي والإختلاسـات وسرقــة المـال العـام الـذي أخــذ منحـى ًخطـيرا ً تعــدت أرقامـه المليـارات من الـدولارات دون مساءلــة أو محاسبــة , ومن المؤلـم حقــا ً أن يكـون لنــا في وزيـر ( إسلامـي ) سـابـق نموذجـا لهــذا التصرف , حيـث تعــدى المبلــغ المصروف لشـراء مــواد بنـــاء ( مـرمـر وسيراميــك فقــط ) لقصـره المشيــد حـديثـا فـي سـاحـل العـاج ثـلاثـة ملايـين يــورو ؟!! علمـا أن فــترة مكــوثـه في الـوزارة لـم تتجــاوز السبعــة أشهــر !! ناهيـك عن شرعنــة الرواتـب الخرافيـة لـرؤسـاء السلطـات الثـلاثـة ورئيـس الجمهوريـة ونوابهــم وأعضـاء المجلـس النيـابـي الحالــي والسـابـق , وينـدهـش المــرء أيــا ً كـان حـين يـلاحـظ بـأن هــذه الـرواتـب تعــادل ثـلاثـمائــة مــرة ضعــف راتـب الموظـف العـادي !
ومـع كـل مـا مــر تســاهـل العـراقـيون كــثيرا فـي مطالبهــم وحصروهــا فـي مطلـبيـن رئيسـيين فقــط , الكهـربــاء والأمـن !! وهمـا من الـواجبـات الملـزمـة لأيـة حكومـة تحـترم نفسهــا وتقــدر وعودهـا , فهـل تحـقـق للشعــب مــراده ؟؟
لقـد تـبين من خـلال التصريحـات الحكوميـة إن أغلـب عمليـات القـتل والتهجـير الطائفـي كــان مسـؤولا عنهــا نــواب وتيــارات ورؤسـاء كتـل سياسـيـة رئيسيــة فـي البرلمـان العـراقـي ! وهــذا يعنـي أن زعزعـة الأمن وقـتل المواطـنين وتهجـيرهـم من دورهـم كـان عمــلا داخليــا محصورا بـين الأحـزاب المشكلــة للحكومـة وهـو جــزء من الصراع السياسـي حـول السلطــة ! أي أن خمسـة ســنـوات من القـتـل والتدمـيـر تتحمـل جزءهـا الكــبير الأحـزاب السياسيـة الحاليــة !! فمـن أيـن للشعـب أن يضمـن أمنــه الداخلـي ؟؟
ورغـم إن الأحـزاب الحاليـة لا شـأن فعلـي لهــا فـي عمليــة إسقـاط النظــام السـابـق إلا أن أصحابهـا يعلـنـون بإستمـرار بـأن ( الديمقراطيـة ) هـي أهــم إنجــاز ٍ حصـل عليــه المواطـن العراقـي من عمليـة التغـيير !! نـاسـين بـأن ( الـمـواطـن ) هـو المـادة الرئيسيـة للديمقراطيـة ! فهـل نــال مـن الإحـترام ما يكفــي ؟؟
لقــد تعــدت عمليــة إغـلاق المسـؤول فـي النظـام السـابـق للشـارع الـذي يسكنــه الى إقفــال أحيــاء كاملــة وحصرهــا بالمسـؤولـين الحالـيين وعـوائلهـم وحماياتهــم !! كما حـدث لأحيــاء العــدل والجامعـة وعرصـات الهنـديـة دون أن نــُذكـّر بحـي التشـريع الـذي تحـول الى المنطقـة الخضراء أو الـ ( Green Zone ) .
ومن أبـرز وآخـر أحـداث العنـف الشرعـي الدامـي تـأتـي واقعــة إطـلاق النـار من وزيـر التربيــة الحالـي ( المـلا سابقــا ) على الطلبـة الممتحنين لتتفــوق على جميـع الأحـداث ! إذ لـم يــك ُ بإمكاننـا تصديقهــا لـو كنـا خـارج الـزمن الحالـي , وتمثـل شخصيـة الأستـاذ ( المــلا ) عقليـة وسلوكيــة من يسيطـر على المشهـد السياسـي العراقـي خـير تمثيـل , وتذكرنـا بشخصيـة الوزيــر (الـشقـي ) سمـير الشيخلــي إبــان حكـم صـدام حـسـين مع تبـايـن المـواقـف , فالرابـط المشـترك بـين الأثـنين هـو ( المسـدس ) , وبينمـا كـان سمـير الشيخلـي يسـدد فوهـة مسدسـه الشخصي ويطلـق النــار على جـدران المستشفيـات والمشاريـع التي كـان يـزورهــا كـي يخلـق جـوا من الـرعـب والخـوف فـي نفـوس الأطبــاء والمهنـدسـين يأتينــا خضير الخزاعـي ليفوقــه جــرأة وإقــدام ! فلمـاذا تذهـب الرصاصـة سـدى ولا تخـترق صـدر طالـب ؟!! ..
حـين نستعـرض سـيرة وزراء ما بعــد التغـيير نجـد من الغرائـب والعجائـب ما يجعلنــا نشعـر بالخجـل والحيـاء لكوننــا نقاسمهــم الإنتمـاء ويتفوقـون علينــا بالحصانـة والإرتقـاء ( الوظيفـي طبعــا ) , فمن وزيـر ٍ يقـود عصابــة قـتـل ويتربـع على عـرش الثقافــة الـى وزيـر حرامـي ينهـب ويهـرب ثــم الى وزيـر ينشـئ ملاجـئ ً لتغـييب العراقـيين تختطـف شقيقتــه ويبتسـم الى وزراء ملالـي وشيوخ جوامـع لا يشبعـون من سحـت حـرام الى آخـريـن يغطـون على سرقــة نفوطنــا ويدافعـون عن مــدن أجنبيــة يحملـون ألقابهــا الى ما هنــالك من وزراء يزوّرون شهاداتهـم وينـبري أبنـاؤهـم على نيـل المناقصات الحكوميـة قسـرا وإجــبارا , ليشـترك الجميـع فـي زيـارات مكوكيـة الى دول العـالـم تكلــف الخزينــة أمـوالا لا تـُصـدق دون أن تعــود للبلــد بـأي خـير أو نتيجــة ..
يطـول الحـديث ولا بــد أن أخـتـم ! ولا خاتمــة أفضـل من قــول " لا إله إلا الله وإنــا إليــه راجعـون " صـدق الله العظيـم .
|