الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

حكومة أم سفينة نوح

 

كتابات - د.رياض الأسدي

 

أعتاد العراقيون أن يطلقوا على الأماكن التي تكتظ بالعمل او الناس ب (سفينة نوح) ولذلك تسمى (التاتا) التي تنقلني من كراج العلاوي إلى البياع أيام زمان بسفينة نوح، حيث تكتظ بالجالسين والواقفين والمتعلقين بها وأرجلهم للهواء. وكذلك الريمات واللايلاند والمصلحات الرومانية الطويلة التي تشبه دودة قز اشتراكية حيث جيء بها في عقد السبعينات لحل أزمة النقل في العراق- لكن أبشّر مخططي النظام السابق الجهابذة بان أزمة النقل في بغداد قد حلت ليس من خلال (مقترحات) إنشاء عاصمة إدارية في تكريت، ولكن بشن الحروب والمقابر الجماعية والهجرة إلى خارج البلاد: حل سريع وغير مكلف طبعا، ثم أتبعت الآن بالوسيلة السابقة نفسها – إذ لا تبديل ولا تغيير بسبب رخص الكلفة – فبدأت سلسلة جديدة من التهجير والصراعات المسلحة والمقابر الجماعية أيضا: كلّ تلك المصائب جرت لأن لدينا سفن نوح متعددة فقط. وكذلك من اجل مواصلة الفكرة لا ننسى – وللسيد التاريخ فقط! - عربات قطار الدرجة السياحية التي كانت تعد سفن نوح الحديدية البطيئة والمهتزة والمطقطقة طوال الليل، وكذلك قاعات انتظار المتقاعدين الخانقة وغير المكيفة طبعا: كل تلك الأماكن هي سفن نوح بامتياز لدى العراقيين، فليس لدى سيدنا نوح في العراق سفينة واحدة أبدا: وهذه من عجائب العراقيين. ولذلك يعكف المعنيون بشؤون التقليل من مخاطر التنمية البشرية لدى العراقيين بوسائل وطرق مختلفة وحسب المرحلة التاريخية من اجل تقليل أعداد سفن نوح لدينا. ورحم الله الزعيم عبد الكريم قاسم حيث كان الوحيد الذي يمنح العراقية جائزة في حالة تعدد الولادات لديها، فقد كان الرجل يحب للعراقيين أن يتكاثروا وان يزدادوا باضطراد ليباهي بهم الأمم لأنهم شعب صغير ولديهم أراض واسعة وثرية ولا بد من الدفاع عنها.  

ومن غرائب الأوضاع السياسية لدينا في العراق الآن وجود هذه الكم الكبير (سفينة نوح الحكومة) من الوزراء والوزارات الكرتونية ويمكننا لكثرتها أن نطلق عليها سفينة نوح المحاصصية أيضا مادامت السفن النوحية تتعدد لدينا. فلدينا بالتمام والكمال(35) وزارة ووزارة دولة ويقال والعهدة على الراوي يوجد(70) مستشارا سياسيا في مكتب رئيس الوزراء وحده وهم بدرجة وزير طبعا!! ويكفي أن نشير في هذا المجال إن بريطانيا - بجلالة قدرها- لديها عشرة وزراء في حكومة فلاش كوردن براون! ولدى الصديق الجميل الإستراتيجي بهي الطلعة عمنا بوش (12) وزيرا فقط، وهي أعظم دولة إمبراطورية على الأرض. لكننا بالطبع لا نتساوى بهؤلاء (الجهلة) من الفرنجه وعلينا أن نسبقهم ويكون لدينا (35) وزيرا لكي ينهضوا بالملف النووي العراقي! ولندع المطربة العراقية الجميلة عفيفة إسكندر تصدح بصوتها الرائع: على عنادك على عنادك لعدهم واحرق أفادك!

وحينما حاول رئيس الوزراء نوري المالكي جاهدا ترشيق – تيمنا بحملة الترشيق لشفط الدهون التي سبق أن دعا لها الرئيس السابق المشنوق- هذه الوزارات والتقليل من الهدر العام لأموال الدولة، قامت الدنيا ولم تقعد لدى الكتل السياسية الربربانية وعدوا ذلك(خلق مشكلة) خطيرة بالنسبة لهم. بالطبع هي مشكلة خطيرة حقا إذ سيجلس بعض(ربعهم) بلا سفينة ولا ربح ولا مصالح ولا حصة ولا نفوذ وبلا طرقاعة (همين) تحل على رأس العراقيين. ولا احد يدري لم يستمر هذا الإنفاق على وزارات لم تقدم أية خدمات معقولة للعراقيين، وعما إذا كان راتب ذلك الوزير وحاشيته حلالا أم حراما في ظل هذه الفوضى الإدارية العارمة والعطالة المقنعة للدولة العراقية؟

وإذا كانت الدولة قد حققت نجاحات واضحة في الجانب الأمني وتنفس الناس بعض الصعداء وطعم الحرية العادية المفقود منذ زمن اتونابشتم فما زالت بعض الأماكن في العراق ساخنة وتحتاج إلى همة أخرى لتخليص الناس من الجماعات المسلحة التي لا تدين بدين ولا تلتزم بعرف ولا تعمل إلا لمصالحها وخدمة أجندات من خارج العراق. فالعراق كله سفينة نوح وهو النجاة بالنسبة لنا وليس أي مكان أخر.. وألم يحن الوقت (لفرض القانون) الطبيعي على تعددية الوزارات غير الملزمة وغير المجدية في الحكومة العراقية؟