الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

الليبرالية هي الحل

 

كتابات - محمد وهيب فتاح

 

الحرية هي ايضا ليبرالية: لهذا السبب غالبا ما يكون تفجرها غير منظور . فهي تنشاْ دائما في الاوقات التي تبدو فيها مزدرية ومنسية هذا هو الحال بالنسبة لمصدر قوة الليبرالية في عصرنا هذا . لكن صحيح ان الوقائع توضح هذا الامر.

يعترف معظمنا باهمية تراثنا الليبرالي حين نفكر فيه او تهدد حريتنا او حين نرى حقوق غيرنا وقد اهدرت . الا اننا كلما نكلف انفسنا مشقة للتفكير في معنى الليبرالية ومتطلباتها. ولذا فاننا نميل الى التقليل من اهمية التغييرات الطفيفة التي تطراعلى اوضاعنا السائدة ومميزاتها القومية التي تهدد بنسف حريتنا وتعريض حقوقنا التي اكتسبناها بشق الانفس للخطر (والمعتقلات) التي يعجز عن وصفها ؟

نحن نميل الى عدم الاكتراث او الاهتمام في حين كان يجب علينا ان نتنبه الى الخطر الداهم والتهديد الوشيك في هذا العصر الذي يعاني من ازمة ثقافية حادة .

وسنحاول في بداية هذه المقالة تبيان اهمية تبني الليبرالية في عصرنا ولماذا نرى حرياتنا غالية جدا وما الذي يهددنا في بلادنا ثم سنتساءل فيما اذا كان تعبير ((الليبرالية))و ((الليبرالي))هما افضل تعبير ينطبقان على المخرج الحيوي الذي نحاول التوصل اليه او ان كان هذان التعبيران قد افسدهما الاستعمال الخاطىْ المتكرر ؟ وهل هناك تعابير اخرى مناسبة ؟

ان .. التجربة الكبرى .. كانت تجربة للبحث عن الحرية فلقد عبر اباوْنا الاولون هرباً من الاضطهاد الديني والظلم المدني ولقد عاهدوا انفسهم على عبادة الله بالطريقة التي تروقهم وعلى التمتع بخيرات اعمالهم حسبما يهوون . ولقد دفعوا من دمائهم ثمن هذا العهد ايام الثورات المتتالية التي اصبحوا بعدها احرارا في حكم انفسهم . وكان اول عمل قاموا به سن الدستور يكفل قدر المستطاع حرياتهم السياسية والمدنية التي اكتسبوها بتضحياتهم . ولقد استطاع اجدادنا المحافظة على حبهم للحرية السياسية والدينية والاقتصادية والمدنية .فما الذي حدث لحبنا للحرية في العقد الاخير ؟ ولماذا اصبح الليبرالي أي محب الحرية مشكوكا في امره ؟ ولماذا اصبحت الليبرالية الني كان يجب ان تعني بالنسبة لنا الروح الثقافية الحقة تثير في نفوسنا شعور الادانة والتعبير ولماذا استعضنا عن الثقافة الحرة المعدة لتحرير الناس من سيطرة الجهل بـ (( الثقافة العامة )) ؟ ولماذا نحارب ((الليبرالية)) الحرة بهذا العنف هذا اليوم ؟ مما لاشك فيه ان الكثيرين سيحتجون على هذه الاقوال منكرين ان نكون قد فعلنا مثل هذه الامور مدعين ان كل ما حدث ان الناس اصبحوا ينفرون من تعبير ((ماركسي)) ((وليبرالي)) لانهما اصبحا يدلان على الفردية ويرمزان الى المبادئ التي صارت في نظر الجميع مضرة بالمصلحة القومية وحجتهم على ذلك ان ((الليبرالي))العصري في ازمنتنا الحالية ازمة صيد الثروات قد اصبحت خطرا لان مثله الاعلى الذي ينادي به لا ينطوي على شعور بالمسؤولية فهو يهدد اقتصاد البلاد في حربه ((غير الواقعية)) ما زلنا نحن كشعب نتعصب للحرية ؟ والى أي حد يفهم معظمنا معنى الحرية ومتطلباتها ؟ والى أي مدى ما زلنا على استعداد للمجازفة ودفع ثمن محافظتنا على تراث الحرية ؟الموقف الليبرالي هو التعبير الطبيعي عن الايمان بالحرية. فلو كنا نؤمن بالحرية لكنا نرغب بان نتصرف دون قيود ولاعتبرنا هذه الحرية حقا لنا , وقمنا عن حق الاخرين في التمتع بهذه الحرية فمهما اختلفنا مع رفاقنا فان موقفنا منهم سيظل يعكس احترامنا العميق لحريتهم , ذلك ان الموقف الليبرالي هو التعبير الذاتي لايماننا بالحرية الموضوعية. فنحن لا يمكن ان نتمتع بالحرية ما لم نؤمن بها اولا وهذا الايمان لايعبر عن نفسه الافي اتخاذ موقف ليبرالي تجاه الاخرين . وكذلك فان الموقف الليبرالي يعكس بدوره اهمية حرية اخرى فنحن لانستطيع ان نوضح افكارنا الا بالتعبير عنها وبمقابلتها بافكار الاخرين . ونحن لانستطيع ان نحمل معا من اجل قضية مشتركة الا اذا تعلمنا كيف نفهم بعضنا بعضا ونعبر عن افكارنا بصراحة وانفتاح فبهذه الطريقة فقط يستطيع المجتمع الحر ان يتقدم في معرفة نفسه ووعي مسؤوليته فحرية الكلام ليست غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة ضرورية للتوصل الى الحقائق ونشر هذه الحقائق اللازمة للحياة وتقدمها . لذا فان قمع حرية الكلام يؤخر كل تقدم ثقافي : فقد يضطر الناس النكوص الى حالة بدائية من البربرية والايمان بالخرافات والخوف . ان التمسك بحرية الكلام امر ضروري وحيوي وليس بالامر الاعتباطي . انه يستمد جذوره من الطبيعة البشرية نفسها ومن حاجة الانسان الابدية لمعرفة اقرانه ومعرفة العالم الذي يعيش فيه واسراره . اما وحاجة الانسان الى الحقيقة ضرورية الى هذا الحد فاية شروط اساسية يتطلبها البحث عن هذه الحقيقة ؟وان نعترف منذ البداية بوجود مشاكل عديدة كبرى لكل منها ميزاتها الخاصة بالنسبة لنا كشعب يعشق الحرية . وانها قامت بسبب فهمنا الخاص للطبيعة البشرية  وللحرية الانسانية اما الشيوعية فلا تشكو من هذه المشاكل بسبب مفهومنا المختلف للانسان والواقع ان الليبرالية التي تعني الاخلاص لمبدا الحرية هي قلب مشكلتنا فالمجتمع الحر يجب ان يكون ليبراليا . وعبارة المجتمع الحر ((اللاليبرالي)) هي عبارة متناقضة . والليبرالية تبدو جلية في الموقف الليبرالي القائم على الاحترام المتبادل والتسامح, التسامح الذي يحترم ويرحب بالاختلاف الجذري حول المشاكل الانسانية الكبرى. ان من السهل التسامح مع اصحاب الاراء المتصارعة اذا كنا لا نهتم بهذه الاراء ونعتبر انها متساوية في الصحة . وكذلك من السهل ان نتساهل مع اصحاب العقائد والشعائر التي نعتبرها تافه ولكن التسامح الحقيقي لا يظهر حقا الاحين نضع القضايا الكبيرة في الميزان . وهذا التسامح هو الذي تتطلبه الليبرالية وتنادي بنشره في المجتمع الحر . هل يكفي الموقف الليبرالي وحده ؟ ان الطبع اليبرالي هو ايمان بالتثقيف ايمان بطريقة تتبع اكثر مما هو ايمان بمجموعة من المبادئ ايمان ممزوج بالفخر بمنجزات العقل البشري ومشبع بتواضع امام هذا العالم الذي يفوق امالنا البشرية وافكارنا.والليبرالي يؤمن الحياة مهمة كانت شرطا او فرصة للحياة الكريمة لذا فهو يفضل الايعيش على الاطلاق اذا كان سيعيش كعبدا او في مذلة . لقد باتت مهمتنا واضحة فعلينا ان نبحث عن هذه العقائد التي تشرح وتبرر الموقف الليبرالي نفسه عن العقائد الجوهرية التي تشكل الشرط وكرامة انسانية – أي علينا باختصار ان نبحث عن المعتقدات التي تشكل بطريقة ما العقيدة الفعالة العاملة لشعب حر وكذالك علينا ان نهتم بايجاد برنامج مشترك يستطيع الليبراليون بواسطته ان يضحوا قواهم من الدفاع عن قضيتهم المشترك فبدون هذا البرنامج المشترك تذهب جهودنا هدرا .