|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 تموز 2008 |
|
محمد هويدي ... الظاهرة الرياضية في القران
كتابات - حسين نعمة
تعرفت على الرجل قبل اكثر من ستة عشر عاما..كان مهتما الى درجة كبيرة بالسياسة باعتبارها هما اجتماعيا ووطنيا عاما لكنه لم يمتهن السياسة على حساب الرؤية العقدية,لم يجالس السياسيين من اجل مغنم مادي او سياسي في السلطة ولم يحتكم لطريقة الاحزاب السياسة في الاختلاف مع الاخر,كان الرجل نسيجا انسانيا لوحده ولم يعكس اي تاثر لا من قريب او بعيد بعائلة هويدي او بابيه الشيخ عبد الامير الذي عرف بدراساته القرانية والانسانية والاجتماعية,وحين اقول ان محمد هويدي نسيج لوحده فانا اسجل اول حالة بين ابناء المشايخ خرج على التقليد ولم يذعن او يحاكي منهج والده او منهج التشيع القائم على الاستناد للموروث في تكريس شيء او تاصيل فكرة معينة . ان سبب خروج محمد هويدي عن التقليد السائد كان سببا للقائه بالمنفلت من الافكار او السائد من التقاليد السياسية والفكرية التي تحاول بناء الاشياء المطعون بشرعيتها في الواقع الاجتماعي والسياسي العراقي مثل الديموقراطية والقبول بالتشيع مذهبا نهائيا للمواطنة الحقيقية وتحويل المستعصي من الافكار السياسية الى حالة مقبولة في التنظير العام ولو كان محمد هويدي امينا على تراث السائد لما استطاع الانفلات من اسر الدوائر ذات البعد الواحد او البعد الاحادي ولبقي رهين الترديد التقليدي للافكار والمفاهيم التي لفظها الناس كما تلفظ الارض جثث الموتى. ربما كان هذا الكلام غير كاف لتسليط الضوء واضاءة الجانب الاكثر اضاءة في روح محمد هويدي ..لهذا كان من الواجب القول ان الرجل من بين الكتاب والباحثين الاسلاميين والانسانيين الذين اعتمدوا الجانب الرقمي في توضيح الدلالات القرانية والاسرار التي انطوى عليها كتابنا المدني المقدس,لقد اعتمد هويدي الابن (وهو والد ابيه في الدراسات القرانية الرقمية)على الرقم من اجل الدخول في مساحاته الرياضية الواسعة لايضاح المكانة والمساحة الكبيرة التي يلعبها النص القراني في بناء الحياة والدولة والانسان عبر الكشف عن محورية الائمة في القران او احتواء القران من الجلد الى الجلد على مضامين حركة السماء القائمة على حركة الائمة باعتبارهم الوعاء المهم الذي تنبني انساق الحياة على وجودهم واثارهم العلمية والمعرفية ومكانتهم الروحية والسياسية في الدنيا . قلت له في اكثر من لقاء ومناسبة ان ما تؤسسه من قيم وماترسيه من دلالات وافكار في اطار التعريف بالتشيع والاسلام من خلال دور الرقم في المعرفة القرانية سيضعك في اطار الابداع والتجديد والاجتهاد الاسلامي الى جانب خيرة الصفوة المهمة من مرجعيات التجديد الفكري في الاسلام,الى جانب محمد باقر الصدر والشيخ النائيني والصدر الثاني والدكتور داوود العطار وعبد الصاحب دخيل والامام الخميني ,لان هذه الرموز القيادية الاسلامية الكبيرة كانت فيما اسسته وطرحته في اطار المسالة الاسلامية كل في توجهه وتخصصه ومجاله مبدعة ومجيدة وبارعة في النظر للاسلام ومن هنا كان التاريخ فتح ابوابه الواسعة لها لكي تدخل سجل الخالدين... وانت يامحمد ستكون من الخالدين. الميزة الاخرى التي اسجلها لمحمد هويدي نظرته للتشيع باعتباره قيمة فكرية قرانية قبل ان يكون ساحة لاشواق طائفة من المسلمين.لقد درجت التقاليد الشيعية على الدفاع عن المضمون باعتباره امتيازا اجتماعيا لطائفة من الناس قبل ان يكون امتيازا فكريا لسياق من الافكار الرسولية والمعصومة التي تدرجت في التطور لافراد حيز من الحق الرسالي للاسلام في ادارة الحياة .ان محمد هويدي قرن التشيع بالفكرة الرسولية التي اعتمدت وتم رعايتها على اساس كونها تمثل المضمون الروحي والحق في الاسلام منذ بداية الرسالة مرورا بالنص القراني , لهذا اعتقد ان هويدي دعى الشيعة في كتابه الكبير والمهم الاسرار الرقمية في القران الكريم بالعودة للتشيع باعتباره قيمة فكرية قرانية قبل الانطواء عليه قيمة طائفية كما درجت التقاليد السنية في الانطواء على الطائفة وعدم التدبر في مضمون فكرة اهل الجماعة ,اذ مابين الجماعة والسنة مسافة كبيرة لايمكن ردمها بالخطابات المسجدية العامة او الرديء من ثقافة النصوص البالية.
الكتاب طافح بالجديد ,وقد اخبرته ان الكتاب يقدم التشيع باعتباره حقا انسانيا بلا تكلف او انطواء او انزواء ويفرد مساحة مهمة للائمة عليهم السلام من خلال ادراك اسرار مكانتهم الربانية بمنطق رياضي واضح ,وقلت له ايضا ان هذا الكتاب هو الوحيد الذي يقراه محمد باقر الصدر من بين كل الكتب الشيعية التي صدرت لانه الوحيد الذي كان امينا في مقاربة منطقه الرياضي في قياس الاشياء وهو من بين انتاج اسلامي غزير يحسب على التجديد في اطار انتاج لاقيمة له ولا علاقة له باسلام الصدر والخميني والنائيني والسيستاني والعطار.
|