|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 تموز 2008 |
|
الأنتخابات قادمة : فهل سترى مرجعياتنا بنور الله ؟
كتابات - أبي علي البصري
قال تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (آل عمران: 104). قال الإمام الحسين (ع): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) "المؤمن يرى بنور الله" هذه العبارة يكررها خطباء المنابر وينسبونها الى تراثنا الديني والأخلاقي العظيم. وهي تجوز للإنسان البسيط الذي يتمتع بدرجة معقولة من الصدق مع الذات ونقاء في السريرة. وتجب في شخصية العالم الذي يزعم أنه يصلح للتقليد والإتباع. وهي قرينة صفة "العدالة" الشرط الأساسي في الإجتهاد. أي أن رجل الدين يجب أن يكون عادلا ليكون حرياً بالإتباع, وبالنتيجة فهو مؤمن يرى بنور الله. ولكن هل من المصادفة أن لايرى مراجع العراق وعلمائهم بنور الله عندما يتعلق الأمر في اختيارهم الأشخاص الذين ينبغي عليهم قيادة المجتمع نحو التنمية والتقدم والرفاه. وبما أن علينا أن نحسن الظن في علمائنا ونسيء الظن بأتباعهم فإننا نفترض جدلا أن حال الذين وضع العلماء فيهم ثقتهم كانت خافية عليهم, فماذا إن تبدى بعد ذلك حالهم الحقيقي وانكشفت للناس سوءاتهم؟ ألا يجدر بالعالم الذي استأمنهم أن يسحب ثقته منهم ويوضح فسادهم للناس ليبرأ ذمته لا أن يتستر عليهم ويلتمس لهم الأعذار؟ فإن فعل ذلك رغم ثبوت الأدلة فهو ليس بعالم, وليس بعادل, ولا نور له يرى فيه. ثلاثة أمثلة للتوضيح من مدينتي البصرة الحبيبة: 1. اصطفى السيد علي السيستاني (حفظه الله) السيد علي عبد الحكيم الصافي, والشيخ محمد فلك وشخصيات أخرى لتختار شخصيات تمثل خط المرجعية في محافظة البصرة لخوض الانتخابات ولملأ الفراغ الإداري في كثير من المفاصل الحيوية للمحافظة. وعلى افتراض أنه كان يرى بنور الله, وأن هذا الإصطفاء كان مستنيرا, كان ينبغي لموضع ثقته (السيد علي الصافي والآخرين) أن يكونوا أهلا للثقة. ولكن السيد علي عبد الحكيم الصافي يخطأ في قراءة سور أساسية من القرآن – كما حدث كثيرا في إمامته لصلاة الجماعة - ويميل للدنيا ميلا واضحا, وكان يجالس المشبوهين (لصفتهم الإجرامية) من البعثيين في النظام السابق بل ويستجيب لدعواتهم وولائمهم المعدة من سحت الأموال الحرام. هذا من الناحية الشخصية. أما من ناحية اختيار السيد علي الصافي للشخصيات ومباركته لها. فقد دفع بإبنه (حسنين علي عبد الحكيم) لعضوية مجلس المحافظة, وهذا الشبل من ذاك الأسد. فالسيد حسنين لا يحسن من أمور الإدارة أو السياسة شيئا, إضافة الى تغيبه المستمر عن اجتماعات المجلس ماعدا أيام الراتب والإيفادات. وهذا حال الآخرين من القائمة التي طبخها السيد الصافي وهم إما مختلسون, أو ثقيلي الفهم قليلي الخبرة. وكان اختيارهم على أساس عدد المرات التي حضروا فيها صلاة الجماعة خلف السيد وكيف يقبلون يديه ومتى ولمن يدفعون خمس أموالهم. وينبغي أن نظيف أن السيد علي عبد الحكيم بات كالأخطبوط الذي وزع أفراد عائلته على مراكز كثيرة في الدولة بدءا من الوزير صفاء الصافي وانتهاءا بولده السيد حسنين. فأين مرجعية السيد السيستاني التي ينبغي أن ترى بنور الله وتحاسب من أخل بثقتها وبمقدرات المساكين من العراقيين. (ولي حديث طويل حول شخصيات القائمة التي تدعمها مرجعية السيد السيستاني و الموظفين والمسؤولين في مرافق الحياة العامة, ولا أقصد من ذلك – والله العالم – إلا الدفاع عن حقوق المستضعفين وكشف زيف ونفاق المنافقين الأفاقين, وهي مسؤولية الإنسان البسيط الذي يمتلك حظا بسيطا من المعرفة والأيمان, والدور قادم إن شاء الله على باقي أعضاء القائمة والقوائم الأخرى)
2. اصطفى الشيخ اليعقوبي (حفظه الله) المحافظ محمد مصبح الوائلي, والشيخ عبد الزهرة جلوب (أبو سلام الساعدي), وعقيل طالب الفريجي, وآخرين لقيادة حزب الفضيلة في البصرة, وهو الحزب الذي يشرف عليه مباشرة الشيخ اليعقوبي, عن طريق التوجيه والإرشاد, وتذهب من خلاله أخماس أموال أعضاء المجلس (من حزب الفضيلة) والإداريين الى مرجعية الشيخ اليعقوبي هذا غير النصيب المفروض في أموالهم (وأظنه الثلث). وقد تصاعدت الى عنان السماء براهين وأدلة فساد المحافظ الوائلي وجرم أخيه (اسماعيل مصبح) وفساد عقيل طالب (الأخلاقي والمالي والإداري) ولم يحرك سماحة الشيخ ساكنا. لماذا؟ المحافظ وأخاه هددا بشكل مباشر بمواجهة الشيخ وانسلاخهما عن الحزب, وربما بأشياء أخرى وجد الشيخ نفسه غير قادر على مجابهتها (لا سيما في ظل عزلته التي فرضتها عليه المرجعيات التقليدية الكبرى). أما عدم مقدرته على إزاحة عبد الزهرة جلوب الساعدي فهي لإن أخاه (صباح الساعدي) من دعائم مرجعية اليعقوبي, وعضو ناشط في البرلمان. وهذا لايبرر للشيخ اليعقوبي عدم مراجعة الذات وتصحيح الأخطاء. أما فيما يخص السيد عقيل طالب الفريجي, فإن أخاه (الشيخ ميثم طالب الفريجي) هو أحد وكلاء الشيخ اليعقوبي وعضو سابق في البرلمان ومدير مكتب قم حاليا. لله ما أدق وضع الشيخ اليعقوبي وما أشد حرجه, فهو كما يبدو يعتمد على أشقاء قد جمعوا المتناقضات ولا يدري يغضب من ويرضي من. وليته يرضي الله وضميره ومن يثق به من مساكين القوم.
3. اصطفى السيد مقتدى الصدر (حفظه الله) السيد سلام المالكي, والدكتور قصي عبد الوهاب والدكتور (الذي يحب أن ينادى دكتورا وهو لم يحصل عليها للآن) عقيل عبد حسين البزوني لتمثيل صدريي البصرة في مجلس النواب. فأما المالكي فلم تكن له علاقة بالسيد الشهيد الصدر إبان مرجعيته ولم يكن له أي حضور يذكر, ولكنه جاء بدعم من الشيخ عبد الزهرة جلوب (سابق الذكر) ليمثل الصدريين في أول حكومة محلية تشكلت في البصرة بعد سقوط النظام عندما لم يكن الفصل واضحا بين حزب الفضيلة وأتباع مقتدى الصدر. ظل سلام المالكي يتأرجح بين الفضيلة وأتباع السيد مقتدى حسب الأهواء وحسب المصالح الشخصية حتى أوصلته مواقفه الحادة وتصريحاته النارية في أزمات جيش المهدي مع الاحتلال والسلطة الى مقعد صدق عند السيد مقتدى الصدر. ومن الخيوط المهمة في الموضوع أن سلام المالكي هو صهر الشيخ ميثم الفريجي (شقيق عقيل طالب) وهو يتصل بالشيخ الساعدي بصلة قوية, لذا فقد جمع أهداب الزلفى والحضوة عند اليعقوبيين والمقتدائيين – وهذا لعمري دهاء كدهاء معاوية إذ كيف يجمع المرء بين ضدين لو لم تكن الأمور هي محض سياسة وتسوق للناس على أنها دين يتقرب به الى الله. والأمر الآخر أن سلام المالكي هو زميل عقيل البزوني في أيام الجامعة, وعقيل البزوني هو من أكثر المتملقين المتزلفين الذين سيفضحهم الله قريبا لا محاله. وهو لم يكن مع الصدريين في العير أو النفير أيام الصدر الشهيد (قدس الله نفسه) بل أن أخاه حسن عبد حسين كان عضوا متقدما في حزب البعث في منطقة حي قوى الأمن الداخلي وكان من أشد الناس على الصدريين, وطالما حاول عقيل عبد حسين إعادته الى وظيفته كمدرس بعد اجتثاثه بسبب انتمائه للحزب. ولكن حالت دون ذلك السبل (إلا إذا تم فعلا إعادته الآن بالقوة البرلمانية). و لا أدري كيف ارتضى الصدريون بأن يمثلهم مثله. ولكن كان ذلك بسبب تأثير سلام المالكي الذي رضخ لتملقه وخبثه, وهو يلعن الساعة التي أدخله فيها البرلمان. أما الدكتور قصي عبد الوهاب, فرجل دنيا ليس له علاقة بالصدر ولا بقضايا الصدريين, وسيبرأ منهم إذا ما حان الحين.
وأنا على يقين بإن الحال هو نفسه في باقي المحافظات من ناحية الشخصيات التي تمثل المرجعيات في مفاصل الدولة. وعلى العراقيين جميعا أن يرفعوا أصواتهم بالإنتقاد البناء واقتراح الحلول لكي لانكون فقط معاولا لهدم مروءة الناس وشخصياتهم بقدر ما نكون أدوات لبناء بلدنا وحماية ديننا العظيم من أن يتهم بما ليس فيه بسبب ممارسات منافقين لايمتون للدين بصلة.
هذا بلاغ وبيان للناس وعبرة لمرجعياتنا العزيزة إن كانت تحب سماع الخير. فإما أنكم تريدون أن تروا بنور الله فتكونوا مؤمنين عادلين وإما أنكم تتمادون في الباطل (وهذا ما لا نرجوه منكم لمحبتنا لكم). فالانتخابات قادمة والناس حادت أو تكاد أن تحيد عن الدين بسبب سياساتكم الخاطئة. ومايريدونه منكم هو الشجاعة والجرأة على تصحيح الأخطاء ليعودوا الى محبتكم ويطمئنوا أن الدين بخير. فهل سترون بنور الله؟
الحكيمية البصرة الفيحاء 2 تموز 2008
|