|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 تموز 2008 |
|
إنطولوجيا العامري : ينبوع شعري ولكن…
كتابات - عبدالرزاق الربيعي
يواجه المشتغلون في الإنطولوجيات الكثير من المتاعب بسبب صعوبة الإحاطة بمشهد كامل لذا من النادر أن تجد عملا إنطولوجيا يسلم من الإنتقاد والملاحظات , وكل عمل إبداعي وبحثي لا يخلو من ذلك كما قال العماد الاصفهاني "اني رأيت أنه لايكتب إنسان كتابآ في يومه إلا قال في غده:لو غُيّر هذا لكان أحسن, ولو زيد كذا لكان يُستحسن.. ولو قُدِّم هذا لكان أفضل, ولو تُرك هذا لكان أجمل .. وهذا من أعظم العبر, وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر" لكن المسألة تكون أعقد عند وضع الأنطولوجيات , وحين اقرت وزارة الثقافة الجزائرية طبع وإصدار الأنطولوجيات العربية المختلفة التي صدرت ضمن فعاليات "الجزائر عاصمة للثقافة العربية 2007" فإنها قدمت خدمة كبيرة للثقافة العربية رغم إن توزيعها كان سيئا للغاية , لدرجة إنني حين زرت الجزائر طلبت نسخة من أنطولوجيا الشعر العراقي بإعتباري أحد الشعراء الذين شملتهم الأنطولوجيا بمجرد وصولي الجزائر وبقيت أطالب بها الى يوم سفري وعلمت بعد ذلك إن نسختي وصلت بعد ساعات من مغادرتي الفندق !!!! لكن الأخبار تنقل تفاصيل خرائط تلك الأنطولوجيات ولم تخل من الإنتقادات وقد تابعت الهجومات التي تعرض لها الصديق الشاعر محيي الدين جرمه بعد نشر انطولوجيا الشعر اليمني وكذلك الشاعرة سعدية مفرح التي أسند اليها مهمة وضع أنطولوجيا الشعر الكويتي ,وبهذا يمكن للأنطولوجيا ان تنسب الى واضعها فيقال "أنطولوجيا محي الدين جرمة للشعر اليمني " أو "أنطولوجيا منال الشيخ للشعر العراقي " وهكذا يمكننا ان نسمي كتاب " مثل ينبوع معتكف في قلب الشاعر" الذي صدر ضمن هذا المشروع " أنطولوجيا الشاعر صالح العامري للشعر العماني " بدءأ أقول لقد وضع الشاعر صالح العامري نفسه في موقف صعب حين تصدى لهذا المشروع الذي إحتكم به الى ذائقته الشعرية فوضع مختارات لتسعة عشر شاعراً هم : إبراهيم الحجري، وإسحاق الهلالي، وزاهر السالمي، وزاهر الغافري، وزهران القاسمي، وسماء عيسى، وسيف الرحبي، وصالح العامري، وطالب المعمري، وعامر الرحبي، وعبدالله البلوشي، وعبدالله حبيب، وعبدالله الريامي، وعبديغوث، وعلي المخمري، ومحمد الحارثي، وناصر العلوي، وهلال الحجري، ويحيى الناعبي. هذه الأسماء يراها العامري " خير من يمثل المكان حاراً ونابضاً ومتجذراً في ولعه وأساطيره وشجى براريه وهوائه الحالم، وهم أعوانه الجماليون في أن يمضي حـُرّاً وذا فصول، وهم جلبته المشاغبة وصمته العميق، وهم شعوذته المؤمنة وإيمانه الطريف. شعراء، يدحض ثباتهم وتوطنهم، أنهم منفيون من قـُراهـُم الأولى، ومصابون بألعابهم وترحلهم في الكلمات" وكان المعيار للإشتراك في الانطولوجيا ,كما جاء في الخبر , هوتوافر مجموعة شعرية واحدة، على الأقل، لكل شاعر, وهو معيار به نظر , فالنشر , رغم ضرورته , لا يمكن أن نجعله معيارا في المفاضلة بين شاعر وآخر حين نتصدى لعمل نسعى لوضعه في رفوف التاريخ . ومن خلال قراءة الأسماء فالأنطولوجيا إقتصرت على شعراء "قصيدة النثر" , مؤكدة إنحياز العامري الى النمط الذي يكتبه , وهو الإشكال الذي يقع به كل من يتصدى لمشروع كهذا , إنه يدرج ما يعكس قناعاته الفنية في الكتابة وبذلك يجانب الموضوعية حتما . لذا أقصى شعراء كتبوا الشعر العمودي وشعر التفعيلة كأبي مسلم البهلاني وعبدالله الخليلي وحميد الجامعي وسعيد الصقلاوي وهلال العامري وسعيدة خاطر وذياب العامري ومبارك العامري وحسن المطروشي وعبدالله العريمي وعمر محروس وناصر البدري وعبدالكريم الشحي وبدر الشيباني ومعاوية الرواحي وعقيل اللواتي وهاشمية الموسوية وكلهم لديهم أكثر من مجموعة شعرية بإستثناء الشاعر مبارك العامري الذي نشر روايتين.
ومن الغريب أن لاتجد إسما واحدا لشاعرة من شاعرات عمان وهذا سيعطي تصورا للقاريء العربي بإفتقار المشهد لأي صوت شعري نسوي !! ويقر العامري هذا بقوله " ملتمسين العذر لهذا النقص؛ لعدم توافر النصوص الشعرية المميزة والملفتة من هذه التجارب لدينا، ولعدم اطلاعنا على التجارب الخصبة والثرية التي لم يتحقق لها النشر والطباعة الورقية. راجين أن يتم سدّ هذا النقص في أنطولوجيات قادمة، للإحاطة بهذا الشغف الكتابي الماسّ والفاعل في التجربة الشعرية بوجه عامّ" وأظن إن لدى الشاعرات بدرية الوهيبية وفاطمة الشيدية وريم اللواتية وسميرة الخروصية وعائشة السيفية العديد من التجارب الملفتة بتقديرنا وكلهن أيضا أصدرن مجاميع شعرية بإستثناء عائشة - لقد جاءت انطولوجيا العامري لتكون كما يقول العامري " احتفاء بالممشى والطريق، واستمراء للتجربة الشعرية المجترحة، في انفتاحها على ضد الموت وضد الصدأ وضد اليباس، واقتراباً حميماً من المُـناخات الشعرية والآفاق المستبصرة المتجاورة" لكن هذا الإحتفاء الذي نحيي العامري على الجهد المبذول به سيكون أجمل وأكثر غنى لو إنفتح على تجارب أخرى لها حضورها في الساحة الشعرية العمانية .
|