|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
1 تموز 2008 |
|
صفقات نفط الأكراد تهزّ سلامة العراق
كتابات - ترجمة / كهلان القيسي
وقّع الأكراد العراقيون اتفاقيات نفطية جديدة مع كوريا الجنوبية و شركة كندية،متحدين المعارضة المتصلّبة من الحكومة العراقية مما سيؤدي الى تعميّق النزاع مع بغداد والذي سيؤدي بدوره الى تقويض الوحدة العراقية.
ففي بيان نشر على موقع للانترنت، قالت الإدارة الكردية أمس بأنّ شركة النفط الوطنية الكورية National Oil Korea المملوك للدولة. منحت عقدا للمشاركة في الإنتاج لحقول Qush Tappa و سنكاوا الجنوبي قرب مدن أربيل والسليمانية. الصفقة مع كوريا ال جنوبية جاءت بعد يوم واحد من إعلان الإدارة الكردية توقيع عقود مشاركة في الاستكشاف والإنتاج مع Canadian Talisman Energy المحدودة.
الصفقات الجديدة جاءت على الرغم من الاعتراضات القوية من إدارة بغداد، التي أعلنت إن الصفقات غير شرعية. بعد فشل الجهود لتشريع قانون نفط وطني حتى الآن بسبب النزاعات بين الأكراد وبغداد، الإدارة الكردية تجيز الاستكشاف تحت تشريعها الخاص منذ عام 2003، ووقعت حوالي 20 عقدأً لمشاركة الإنتاج حتى الآن مع 15 شركة. يقول المحلّلون إن الاتفاقية التي تحكم المشاركة في الإيرادات النفطية يمكن ان تبقى العراق موحدا.
وقال المحلّل السياسي والمحاضر في مؤسسة بحوث السياسة الاقتصادية في تركيا نهاد علي (TEPAV)، بأنّ القضية لها ثلاثة أبعاد: السياسي والاقتصادي والقانوني. "السمة القانونية للقضية هو الغموض المستمر في غياب قانون استغلال الموارد النفطية ؛ وإنّ السمة الاقتصادية هي مصالح وأرباح الإدارة الكردية والشركات الأجنبية المتعاونة معها. السمة الثالثة، السمة السياسية، وهي أمر في غاية الأهمية لأنه يؤدي الى خلق توقّعات طويلة الأجل، التي قد يكون لها بعض النتائج في المستقبل البعيد من خلال بعض المزايا المكتسبة من الناحية الاقتصادية
فالإدارة الإقليمية تهدف الى الحصول على دعم مباشر من الأطراف السياسية الفاعلة في المجتمع الدولي في المستقبل.. والشركات النفطية الأجنبية باعتبارها طرفا في الاتفاقيات مع الإدارة الإقليمية، وستسلّط هذه الشركات ضغطا على حكوماتها بشكل غير مباشر نيابة عن الإدارة الكردية لأن مصالحهم تتوقّف على الإدارة أن تكون قويّة سياسيا.
إن تركيا، التي كانت علاقاتها متوترة مع الأكراد العراقيين بسبب نواياهم لإقامة دولة مستقلة خلال السنوات القليلة الماضية، اتخذت الخطوات الان لتحسين الحوار مع المسئولين الأكراد. لكن الأعمال الجديدة من قبل الأكراد في اتجاه توسيع قوتهم الاقتصادية والسياسية في شمال العراق يلقى ظلالا على الفرص الهشّة للتقارب.لأن علاقة أنقرة مع الأكراد كانت مضطربة منذ حرب العراق بقيادة الولايات المتحدة في 2003 بسبب موقفهم ال متسامح نحو حزب العمّال الكردستاني المحظور (PKK). الزعيم الكردي العراقي مسعود البارزاني، كرّر في الأيام الأخيرة، بأنّ PKK ليس منظمة إرهابية، مما يثير أنقرة ويهز التحسن الأخير في العلاقات.
إنّ توقيع هذه الصفقات الجديدة جاء في الوقت الذي يجري فيه مسئولون من الحكومة المركزية العراقية والإدارة الكردية محادثات في بغداد لحلّ الاختلافات على قانون النفط الوطني، الذي أجّل لأكثر من سنة لحد الآن. وفي غياب قانون وطني ينظّم عمل هذا القطاع، تعد وزارة النفط العراقية أي صفقات نفطية قد وقّعتها الحكومة الكردية غير شرعية وتهدّد هذه الشركات التي تتعامل مع الأكراد.بالاستثناء وإدراجها في القائمة السوداء .
وقال حسن سليم الباحث من منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية ومقرها في أنقرة (ISRO / USAK)، حيث أكّد بأنّ كلّ هذه التطوّرات يجب أن تقيّم بدون إهمال حقيقة أنّ الولايات المتّحدة ما زالت لا تستطيع المحافظة على النظام في العراق بالرغم من أن ذلك كان سببها الرئيسي لغزو العراق في 2003.
"هذا الوضع ينعكس بصفة خاصة في النزاع بين الحكومة المركزية ومختلف المجموعات العرقية والدينية. ورغم الجهود المكثفة التي تبذل، فان الحكومة المركزية لا تستطيع ان تكون فعالة تماما"؟. وتؤكد الإدارة الكردية بان المقاطعات أو المناطق التي تمتلك احتياطي النفط لديها الحق في ان تقرر نوع التنمية ، ولكن هذا يتعارض مع سيطرة الحكومة المركزية.
ومن الشركات المستفيدة والتي تعمل الان في شمال العراق هي :دانو النرويجية- الكندية- ومجموعة هيرتج النفطية- وادكس السويسرية – وفبروا الانكليزية- واحدى الشركات التركية. "الصفقات التي عقدتها الإدارة الإقليمية ليست مع شركات كبيرة وتنتظر الشركات الكبيرة مثل شيفرون (التابعة لكوندليزا رايس) وExxon Mobil حتى يتم تبني قانون النفط لكي يتحرّكا إلى المنطقة الشمالية للعمل.
هذه العقود التي وقعتها السلطات الإقليمية في الشمال والتي تدر عليها 10 ألاف برميل يوميا، محكومة بقانون النفط والغاز الذي صادقت عليه الإدارة الكردية ودخل حيّز التنفيذ في أغسطس/آب 2007. يقول المسئولون الأكراد بأنّهم سيلتزمون بإرسال الإيراد النفطي من المنطقة الكردية الى الحكومة المركزية عندما يسن قانون المشاركة الاتحادية في الدخل العام للبلد.
"بينما تحاول الحكومة المركزية كسب قوّة أكثر ومحاولة السيطرة في المنطقة وعلى احتياطياته النفطية، لكن ما زال هناك وقت طويل قبل أن يحدث هذا بسبب الحالة العامّة في البلد . في هذه الأثناء، فان الإدارة في شمال العراق ستستمرّ بتحسين قابليتها الاقتصادية وتوسّع نشاطها السياسي باستغلال الفراغ السياسي،
فإن بموجب الاتفاقية، ستمتلك الشركة 60 بالمائة من حقول سنكاو الجنوبية و80 بالمائة من كتلة Qush Tappa، و 40% لصالح الحكومة الكردية.
أما الشركة الكندية فقد تعهدت بدفع مبلغ 220 مليون دولار لإعادة تأهيل المجتمعات المحلية في المناطق التي ينقبون فيها . الصفقة ستوفر للشركة الكندية عقد مشاركة بالإنتاج في حقول زاكروس وكتلة كلار باوه نور جنوب محافظة جنوب السليمانية، مع طرف ثالث بحيث يحصل الأكراد على فقط 20% من هذه الصفقة.
http://www.todayszaman.com/tz-w =102
|