|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
1 تموز 2008 |
|
البصــرة ، ذاكــرة الأنهار والبلم العشاري..!
كتابات - ريسان الفهد
من المعلوم ان العراق بأعتباره وادي الرافدين ويتميز بوفرة الانهار من خلال وجود العديد من الانهار الكبيرة والمهمة ابرزها دجلة والفرات وشط العرب فضلا عن الانهار الاخرى التي تعد فيها الانهار جزءا من تكوينها وجغرافيتها حيث امتاز رجال البصرة القدامى من شيوخها وامرائها بجعل حفر النهر من ابرز مهامهم حتى ان معظم انهار البصرة الآن تحمل اسماءهم وهكذا خلدتهم انهارهم التي تكونت حولها احياء سكنية حملت اسم النهر ايضا . . · مدينة المائة الف نهر !! ذكر بعض المؤلفين من اصحاب الاخبار : ان انهار البصرة عدت ايام بلال بن ابي بردة وزادت على مئة الف وعشرين نهرا تجري في اكثرها الزوارق ، هذا ما ذكره ابن حوقل فقال : من انكر ما ذكر في هذا العدد في ايام بلال حتى رأيت الكثير منها صغارا تجري في جميعها السيمريات (صغار السمك) وكل اسم نهر ينسب الى صاحبه الذي حفره او الى الناحية التي يصب فيها ويفرغ ماءه . ويتشعب فوق البصرة وتحتها انهار كثيرة وهذه الانهار كلها مخترقة بعضها البعض وكذلك عامة انهار البصرة حتى اذا جاءهم مد البحر تراجع في كل نهر حتى يدخل نخيلهم وحيطانهم وجميع انهارهم من غير تكلف واذا جزر الماء عنها وانحط خلت من البساتين والنخيل وبقيت اكثر الانهار خالية فارغة . · انهار مصابة بفقر الماء !! حكاية الانهار في البصرة مؤلمة جدا وتدعو للرثاء والبكاء معا . . فالخراب عم الانهار وحتى شط العرب الخالد الذي تحولت ضفافه الرائعة الى مكب للنفايات وامواجه الزرقاء لوثتها افرازات الزوارق التي حولته الى مجرد مرسى للزوارق المتخصصة بنقل النفط ومشتقاته فضلا عن عشرات الغوارق بفعل الحروب التي شهدتها البصرة والعراق عموما في العقود الماضية... هذه الانهر التي كانت تتهادى فيها /الابلام العشارية/ والنزهات العائلية نراها اليوم تبكي على نفسها قبل ان نبكي عليها !! · نهر الخورة فقد زواره ! نهر الخورة اطلق عليه هذا الاسم لأنها مشتقة من (خور) أي دوران الماء حيث يأتي من شط العرب , كان ملاذا للعوائل في السفرات العائلية وكازينو الخورة كانت ملتقى العشاق ورئة البصرة العذبة التي تحولت الى خربة ومياه النهر ضحلة وتجمعت فيها الاوساخ حتى تحول الى نهر بائس حزين كأنه يبكي الزمن الذي ضاع من عمره تغير لونه ورائحته صارت كريهة لا تسر الناظرين بعد ان كان نهرا متدفقا هادرا سريع الجريان وتحول ساحله من متنزه للعوائل الى (مغسلة للسيارات) تقذف مياهها القذرة وافرازاتها النفطية على ضفتيه !! ونهر العشار هذا النهر الذي شهد الكثير من الحوادث في البصرة وسكن على ضفتيه مشايخ البصرة وأمراؤها حتى بنوا قصورهم ومتاجرهم بالقرب منه ، وكان البلم العشاري يتهادى في هذا النهر بخيلاء يزهو بالنهر المتدفق بالنقاء والطيبة . . فقد اقترب (الى ما يشبه النهر) من الجفاف وتغير لونه بفعل تراكم النفايات والاوساخ والاطيان ، فارقته /الابلام العشارية/ الى الابد وغادره السمك بكل انواعه لأنه صار غير صالح لحياة الاسماك لأنها تحب المياه النقية الصافية وحلت محلها العلب الكارتونية وعلب المشروبات الغازية وزجاجات المياه واكوام من الخضار المتعفنة ..!! لقد فقد النهر ذاكرته حينما كانت تدق ساعة سورين دقاتها الرتيبة على ضفافه وشناشيل ابنة الجلبي والبجاري وعطر سوق الهنود المعفر بالرياحين والبهارات والبخور الهندي . وهذا نهر الخندق الذي لا تعرف لونه من لون سواقي المجاري والمستنقعات الى لون داكن رائحته تزكم الانوف على بعد عشرات الامتار بعد ان كان يزهو بمياهه الزرقاء الصافية وجريانه الممتع حيث تطوقه معامل الحدادة واسواق الخردة وملاذ للمشردين الذين يرمون فيه نفاياتهم القذرة . متى تتنبه الجهات المعنية في المحافظة والمعنية بشؤون البيئة والسياحة والثروة البحرية الى هذه الثروة المائية المهدورة والانهار البائسة !!؟ اتمنى ان يكون ذلك قريبا جدا..
|