الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

1  تموز  2008

ابحث في كتابات

 

هل القرآن محدث أم قديم - آراء بحاجة الى بيان

 

كتابات - د.عبد الجبار العبيدي

 

       رافق حكم الخليفة هارون الرشيد صعود حكم البرامكة الذين كانوا حصن الدولة وضمان امنها،كان لديهم من الخبرة والكفاءة الادارية والمالية والسياسية ما مكن الدولة من الوقوف بوجه كل المشاكل التي واجهتها. ولقد حصل هؤلاء على حسن ظن الرشيد بهم والفقهاء ايضاً،والفقهاء هم من خيرة الناس آنذاك امثال احمد بن حنبل وعلي بن ابي مقاتل واخرين،هؤلاء الذين في غالبتهم لا يعنيهم المال بقدر ما يعنيهم الدين والشرف،لذا فقد تعلق الناس بهم واحبوهم.

     لكن تغير الظروف وغضب الرشيد على البرامكة وقتلهم وتشريدهم كان بمثابة الضربة القاضية على حكم الرشيد،فقد انكشفت الدولة العباسية من بعدهم في نظر الناس وبانت على حقيقتها ضعفاً وهواناً.

     ان المشكلة الاخطر التي واجهت الدولة هو اعتماد الرشيد على رجال اقل منهم كفاءة واخلاصا له ولدولته،من امثال الفضل بن سهل  واخيه الحسن بن سهل الذي لم يتمتع بمحبة الناس ولا رضاهم.ويليه طاهر بن الحسين البوشنجي وهو فارسي الاصل وليس لدية خبرة وكفاءة البرامكة الذين قضى عليهم الرشيد امثال يحي وجعفر والفضل.

     ان طراز الرجال الذين اعتمد عليه الرشيد بعد البرامكة كانوامن مستوى اخلاقي وضيع والعلاقة بين بعضهم والبعض الاخر مبنية على المصلحة الخاصة وليس لديهم من امور الدولة في شيء.وكان الرشيد يشعر بذلك لكن ليس لديةه قدرة المجابهة لمرضه من جهة وللارتباك السياسي في دولته من جهة اخرى. وفعلا فقد مات الرشيد بعلة المرض ودفن في طوس ولا زال قبره موجودا الى الان .

     وبعد الرشيد حصلت الفتنة بين الامين والمآمون، والاول من امٍ عربية هي زبيدة والثاني من جارية فارسية ،و نتيجة تلك الحرب ان قتل الامين بيد رجال اخيه المآمون وكان على رأسهم طاهر بن الحسين الذي ظل المآمون حاقدا عليه حتى قتله اخذاً لثاراخيه الامين والذي قال فيه المآمون( والله لم أنم حتى اقتلك با طاهر) وفعلا صمم وخطط ونفذ لكنها بعد فوات الاوان.أثارة حفيظة الناس فقامت الثورة  الكبيرة بقيادة ابن طباطبا في الكوفة،لكنه اسرع في وئدها والتخلص من ابن طباطبا .

     بسقوط الثورة لم تهدأ النار فبقيت متأججة تحت الرماد تنتظر من يوقدها مرة اخرى.وحتى يأمن المآمون الخطر العربي والعلوي معا حاول استخلاف الامام علي الرضا من بعده لامتصاص النقمة الشعبية العلوية لكنه فشل في ذلك، فأمر بقتل علي الرضا بالسم والتخلص منه ايضاً.وكما علمنا التاريخ (ان السيف أنمى للعدد) اي كلما قتلت من اعدائك ازدادوا عليك حقدأً وكراهية، لان الاشكاليات لاتحل بالسيف بل بالحق والعدل والقناعة وارضاء الاخرين. وساعتها ادرك المآمون ان لا مكان لديه الا تحت العباءة العباسية فنزع الخضرة ولبس السواد مرة اخرى، لكن من اعتمد عليهم ظلوا في مركز الدولة يثيرون الدسائس والفتن ،وهذا شأن كل حاكم يعتمد على الغرباء ومن لا يخولهم القانون حماية الدولة ولا يعطيهم صلاحية التصرف.لكن الفقهاء ظلوا خارج السلطة والاهمية متماسكين ثابتين على المبدأ والعقيدة دون خوف من احد، لذا بدا يفكر في القضاء عليهم ليتخلص ممن لهم سلطة الدين والمحبة في قلوب الناس ،اذن لابد من مؤامرة جديدة للقضاء عليهم فكان اختراع نظرية خلق القرآن الباطلة التي جرت الويلات على الفقهاء وعليه معاً.ولقد علمنا التاريخ ان غالبية القاده يجدون المبررات لتصفية الخصوم خارج الشرعية الدينية والسياسية ،والعصر الاموي والعباسي مليء بهذا التجاوزات. والذي جر عليه الويل والثبور واسقاط هم والدولة .فهل قرأ قادتنا اليوم تاريخهم ليستلهموا منه العبر.

 

نظرية خلق القرأن

--------------

 

  لقد اراد المآمون ان يوجه للفقهاء  امتحانا ،لكنه لم يفلح فقد كان امتحاناً سطحياً وبغير معنى،حين كتب  اليهم رسالة بواسطة قاضيه أسحاق بن ابراهيم يطلب منهم ان يعترفوا بأن القرآن مخلوق وليس قديماً. وعندما نفكر ففي الامر نجد ان الطلب لامعنى له،لان حتى لو قلنا ان القرآن قديم ،اي خلق قبل السموات والارض فهو مخلوق،والا من اين آتى؟ لكن من يقرأ الخطاب الموجه للفقهاء يدرك ان الخليفة ما قصد الامتحان ومعرفة الحقيقة،لكنه قصد الانتقام منهم ليس الا ؟(أنظر الطبري ج8 ص631 وما بعدها) والافي الحالتين قديماً كان ام مخلوقاً فالامر سيان،لانه مخلوق وخالقه هو الله سبحانه وتعالى.فأين هو الخلاف أذن؟ لكننا يجب ان نبين الفكرة الاساسية التي اراد  منها المآمون تحقيقها؟

    كان الهدف هو ضرب الفقهاء والتخلص منهم بعد ان وقفوا منه ومن مشاريعه السياسية موقف المعارض،بعد ان قالوا للناس انهم اهل الحق والدين والجماعة وان سلطة الدولة محكومة بالشرعية الدينية ومن حق الجميع المساهمة فيها وابداء الرأي،وان من سواهم اهل الباطل والكفر والفرقة.فأعتقد انهم أستطالوا عليه وعلى الناس،ان المآمون كان يعلم ان الفقهاء لم يقولوا ذلك ،لكنهم قالوا ان خلفاء بني العباس ليسوا على الطريق الصحيح،ومن يقرأ رسالة المآمون للفقهاء يدرك انها صادرة من فراغ لا علاقة له بالدين ولا بغيره(انظر الطبري،وابن الاثير).لكن الغالبية منا مع الاسف لا تقرأ بل تعتمد على ما تتناقله الالسن وتسمعه الاذان وهذه هي علتنا في الامور الحساسة،فنميل يميناً وشمالا دون معرفة الحقيقة والاصل،وكل مادار بين الفرق الاسلامية من خلافات كان مرده الى الجهل بما قاله اصحاب الفرق ولو قرأناهم لما أختلفنا اليوم وتقاتلنا بحد السيف فضعنا وضاع ملكنا ومستقبلنا.

لكننا تركنا واقفلنا اذاننا عن الله واياته الكريمة واغلقنا ابصارنا عنها فوقعنا في خطأ التقدير الذي منه نعاني الى اليوم في الميثاق والكتاب ،والقرآن يقول"أفلا يتدبرون القرآن ام على قلوب أقفالها(24 سورة محمد).

 

   لم يكن اجراء المآمون على الفقهاء اتهام واحد وكفى بل قسمه الى مراحل ، الاول توجيه اللوم لهم والثانية اختيار نماذج منهم للامتحان،وفي الحالتين كان غير موفق .

     ففي الحالة الاولى كان قد اصدر كتابا فاضيا لا تلمس منه اية حجج دينية اوعلمية يسوقها ضدهم وانما كلام اذا ما قرأته تراه عائم وغامض(انظر رسالة المآمون في الطبري).القصد منه انتزاع سلطتهم ليس الا واعطائها الى رجال المال والنفوذ وكلهم لصوص بلا ذمة ولا ضمير.

 

    وفي الحالة الثانية يريد ان يقول لهم هو المسئول عن الدنيا ومن فيها وعليهم الطاعة،والامر الثاني ،ان القرآن مخلوق وغير قديم ،وفي الحالتين يريد ان يكون سلطان الله في ارضه دون منازع. لان في الاصل لاقضية تطرح اوتناقش ابدا سوى الرغبة في الملك المطلق.

  وفي محاورة ابراهيم بن اسحاق لاحمد بن حنبل لم يوفق في هدفه ولم يصل الى نتيجة يريد ان يصل اليها،وكررت مع الاخرين ففشلت دون نتيجة والحوار طويل من يريد مراجعته عليه ان يعود( الى الطبري)،ولم تنتهي المحنة القاسية الا بوفاة المآمون المفاجئة بطرطوس لكن من جاء من بعده من الخلفاء كالمعتصم لم يصل مع الفقهاء الى نتيجة ،وبقيت الخلافة واستحقاقها هي المشكلة حتى انتصر الفقهاء على يد المتوكل الذي مال اليهم وترك خرافة المآمون واخيه المعتصم. ،لكن الحقيقة هي لا العباسيين ولا العلويين ولا الامويين ولا غيرهم يستحق الخلافة لانها ملك الامة،هي التي تختارهم،وهي التي تعزلهم أاذا لم يحسنواالخلافة (انظر دستور المدينة في مادته الثانية والرابعة)، والتجاوز عليها باطلا هو الذي اضاعهم واضاع ملكهم وانما  الذي ينبغي ان نؤمن به ونقرره دائماً هو ان الخلافة حق الامة يرأسها من هو احق بها خلقا وعلما وادارة ،فلا وصية لمحمد(ص) فيها لاحد من بعده،فالاسلام للجميع  ورئاسة الامة بالاختيار بموجب اية الشورى  ولا يحق لاحد كان من كان اغتصابها كما فعل بني امية والعباسيين والفاطميين من بعدهم،وهذه هي مشكلتنا الى اليوم.

 

 المصادر المعتمدة

------------------

- الطبري –الرسل والملوك ج8 صن 638 وما بعدها,

- ابن الاثير _ عصر المآمون.

- حسن مؤنس _تنقية اصول التاريخ الاسلامي ص195 وما بعدها

 

Jabbar44@verizon.net