|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
1 تموز 2008 |
|
صناعة النفاق السياسي
كتابات - د.علي التميمي
أصبحت ظاهرة النفاق السياسي و الاجتماعي ملازمة لكل النشاطات في العراق و لا تستثني منها الا القليل. فالاستقبالات الرسمية يسودها النفاق , و المقابلات التي تجريها مؤسسات الدولة يغلب عليها النفاق . و اللجان التي تشكل وهي كثير تتعامل بالنفاق و الفعاليات المدنية يطفح فيها النفاق حتى وصل النفاق الى الابتسامة و التحية و السلام , وتغلغل عميقا في معاملات البيع و الشراء . وأصبحت شعارات الأحزاب تغترف من النفاق , وتسبح في النفاق ! فالوطنية في شعارهم لم يعد لها معنى . فهم يستأنسون بالأجنبي أكثر مما يستأنسون بالوطني و الديمقراطية عبارة عن فهاهة على ألسنة الجميع ! والعدالة و المساواة هي تعبير عن العي و العجز المغلف بالنفاق ! ومكاتب الأحزاب تحترف النفاق و المجالس المحلية و البلدية و المختارون و مجالس المحافظات يتربع النفاق على أبوابهم و مكاتبهم و مراسلاتهم و حراسهم وحواشيهم. ومضائف العشائر أغلبها يزدحم النفاق في مناسباتها و في اجتماعاتها , هوساتهم نفاق و هتفاتهم زيف وولائهم للعنكبوت, وصلاتهم مكاء و تصدية ! و النفاق يمتلك اليوم في العراق خصوصية و خصوبة لم تتهيأ له في تاريخ الأمم ؟ فالنفاق حاضر عند اللقاء و عند تناول الشاي و المرطبات و هو الباقي بعد تفرق الاجتماعات يغزو القلوب و العيون و الآذان. النفاق حاضر في الرسائل و المخاطبات الهاتفية و في الولائم و المناسبات العائلية , ولم تسلم من ذلك حتى أقدس المناسبات مثل الزيارات الدينية و مجالس العزاء الحسينية , فحصة أهل البيت معدومة و حصة الشيطان هي الأوفر حظا يشهد على ذلك الغيبة و النميمة و التشهير و التسقيط و البهتان و أكل الحقوق الشرعية بدون دليل من العقل و الوجدان ناهيك عن مخالفة ذلك بصريح القرآن ! النفاق السياسي في العراق أصبح احترافا لا يعيبه البعض و يستثمره البعض الآخر على انه فذلكة و شطارة آخر الزمان ! النفاق السياسي أصبح تربية في الحوزة و الجامعة و سلوكا في برانيات المراجع , يشهد على ذلك طريقة الاستقبال و كيفية السؤال و حركة العيون بين الرجال , فالناس عندهم أصناف و طبقات كلها مرذولة لدى حواشي البرانيات إلا الذين يحملون شيكات النقود و أكياس المال , فيرتاح لهم الخاطر و تفتح لهم الأبواب بكل استئناس من دون كل الناس ! و يقدم لهم الشاي الفاخر و الطعام الوافر و النفاق يظهر جليا في توزيع على الرواتب على الطلبة ولاسيما في النجف, حيث يقف الطلبة العراقيون صفوفا في حر الشمس ينتظرون الراتب البائس و يذهب الراتب للطلبة الايرانيين و هم في بيوتهم مدللين . النفاق حاضر في هدايا الأفراح و حاضر في رعاية الأيتام وواضح في التعامل مع عوائل الشهداء , وعندما يصل النفاق الى الفتوى فعلى أهل الاسلام السلام . قال تعالى :" لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة و فيكم سماعون لهم " و النفاق أصبح ذا خبرة في الانتخابات و هو المدلل في صناعة القوائم و اختيار الرجالات فضلا عن النساء المخدرات من ذوات الأقنعة الكاذبة و الكفوف الزائفة و الحداثة في لبس العباءات ! أما عن الملايات و القارءات من أشباه الأميات و ثقافة الندوات فالحديث ذو شجون و أهل العلم لا يحق لهم أن يكتموا ما يعلمون. صناعة النفاق أصبحت تبدأ من تربية الأطفال ومن طريقة التعامل مع النساء و الرجال و تبدأ في المدارس الدينية و منظمات المجتمع المدني الأهلية . وتتخذ من الجامعات مسرحا لها , فالتباهي بالشهادات على حساب الكفاءات و العناوين عندهم قبل المضامين و اتخذ النفاق من المساجد و الحسينيات منطلقا ومن المناسبات صيدا ثمينا . صناعة النفاق السياسي اذا يساهم فيها الجميع باستثناء القليل النادر و يجعلون من الشعب أمثولة القطيع وهي اختصار للنفاق الاجتماعي و هي النتيجة الطبيعية للمستوى الأخلاقي المتردي و هي ظاهرة من ظواهر المجتمع المتخلف و الأمة التي يموت لديها الانتاج و تطرد خارج مسرح التاريخ ! و تفتح لأهل الاحتلال شهية مثالية لا يفوتون فرصتها و هذا ما يحدث للعراق الآن من خلال السعي الحثيث لتوقيع الاتفاقية الأمنية بعيدة المدى و توقيع قانون النفط و الغاز و هكذا تصبح الأمور كلها من تعابير الألغاز و هكذا تصبح الأمور كلها من صناعة الألغاز.
|