|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
1 تموز 2008 |
|
نقابة الصحفيين العراقيين في ملفات - 3
كتابات - سيف الخياط
كثيرا ما تتعرض الشركات الكبرى ومؤسسات المجتمع المدني الى حالات من الفشل والانتكاسات للاسباب عدة بما فيها مؤسسات الدولة ولهذا نسمع كثيرا عن طلب الدولة الفلانية من الامم المتحدة او لجان من دول محايدة التدخل للتحقيق او للقيام بدراسة اسباب الفشل والبحث عن سبل الهوض بهذه المؤسسات من جديد، وهذا يرتبط طبعا بالنوايا الصادقة للقيادات او المعنيين بهذه المؤسسات لان هدفهم الاول والاخير هو النجاح والتطور وليس الفشل والعشعشة على هذا الفشل كما يحدث الان في زمبابوي حيث "يكوش" الاخ موغابي على زمام السلطة.
كثر الحديث عن العضوية الوهمية في نقابة الصحفيين التي لا يتجاوز عدد اعضائها (3000) مع الموتى والمتقاعدين والمتسللين من مختلف الاجهزة قبل سقوط النظام السابق، وفي محاولة جريئة من بعض الزملاء جرت محاولات فحص العضوية في عام 2003 بواسطة لجنة كان احد اعضائها السيد فلاح العتابي واكتشف هذا الزميل لوحده فقط ما يقرب على (120) عضوا هم من ربائب صدام من الذين هم منتسبين الى الاجهزة الامنية وقد منحوا عضوية النقابة لاسباب لها علاقة بامن النظام والقيام بعمليات التجسس على الوسط الصحفي، وبقي الامر معلقا ولم يتخذ اجراء سريع لاسقاط هذه العضوية عن هؤلاء.
طبعا هذا العدد كشف عن طريق مجهود فردي لشخص واحد وليس لجنة مطلعة تكثف جهودها للبحث اكثر عن هؤلاء المنتحلين للعضوية.
وهذا الاجراء حتى لا يلتبس الامر على البعض لا يشمل اجتثاث الصحفيين المنتمين الى حزب البعث وانما كان المقصود وما زال هو اجتثاث العناصر التي لا تحترف العمل الصحفي مهما كان انتماءها.
وخلال الخمس سنوات فتح الباب على مصراعيه امام الاعضاء الجدد، مع ادراكنا التام ان الصحافة العراقية تعاني من الطارئين وغير المهنيين ونقولها ليس ذما وانما تشخيص للحالة، سيما وان مهنة الصحافة في العراق كانت وما زالت الاكثر ربحا خاصة الذين عملوا مع الصحافة الاجنبية بصفة مترجمين وبعد استهداف المراسلين الاجانب صار هؤلاء المترجمين هم الوسيط بين الواقع العراقي الساخن والصحفي الاجنبي خارج الحدود، علاوة على الكم الهائل من الصحف الحزبية والتجارية التي ظهرت بدعم من من رؤوس اموال سرية وعلنية، وحاجة هذه الصحف الى كوادر بشرية بغض النظر عن مدى تمرسها واحترافها، فضلا عن تسلق تجار الاعلانات والمندوبين لرئاسات تحرير صحف تصدر مع موسم الاعلانات، وهي من اكثر المظاهر التي اساءت الى اخلاقية الصحافة لكنهم يتبخترون بهوية النقابة وبالقاب رئاسات التحرير، وكل هؤلاء هرعوا الى النقابة لتسجيل عضويتهم، بدون ان يمروا بالمراحل التدريبية المقررة.
في حين حرم صحفيوا المعارضة من الحصول على عضوية النقابة التقديرية والشرفية لكونهم حاملوا لواء المواجهة مع النظام السابق وهذا يعتبر اقل تقدير.
لهذا الحديث صدى واسع بين الصحفيين والتندر العالي الصوت يسمع في كل مكان عن الحاصلين على عضوية النقابة من قبل اشخاص فاشليت وعاطلين ومن مختلف المهن، ووصل الحديث عن هذا الامر الى ان يقال ان "البوزرجي" وهو الشخص الذي يعمل في محطة الوقود المواجهة لمبنى النقابة لديه هوية الصحفيين لان بعض المسؤولين حاولوا الاستفادة من هؤلاء العمال ليمرروا لهم الوقود في حالات الازمات.
الصدفة يوما جمعتني باحد التجار الصغار في العاصمة السورية دمشق وبعد ان تعارفنا قال لي انه عضو في نقابة الصحفيين العراقيين مقابل 100دولار وانه حصل عليها بواسطة وسيط مقرب من احد مسؤولي النقابة لانه يحتاج احيانا الى السفر والتنقل وان تعريفه بصفة صحفي تسهل عملية ترحالة، وعرض علي خدماته للحصول على عضوية النقابة بواسطة معارفه مقابل ذات المبلغ، وهنا يمكننا التساؤل عن العدد الذي حصل على العضوية بهذا الطريق.
كما انني اعرف شخصيا احد الزملاء الاعلاميين حصل على العضوية خلال نصف ساعة على الرغم من ان هذا الاعلامي متهم بانتهاك حقوق زملائه الصحفيين ويفتقد الى الكثير من اصول المهنة بما فيها عناصر الخبر.
بل ان التجاوز وصل حدا ان تشتمل قائمة المرشحين لمجلس النقابة في اول انتخابات بعد السقوط لعناصر لم يكونوا مسجلين في النقابة اصلا واخرين لا يحق لهم الانتخاب لعدم توفر شروط الترشيح ولا نريد ان ننيش بعض الحقائق عن المعاناة التي صرح بها الشهيد شهاب التميمي بشان تلاعب بعض زملائه على حد تعبيره في توسيع عضوية النقابة بدون استحقاق ووضعه في موقف محرج.
الان تدعي ادارة النقابة انها اجرت فحص للعضوية وهذا امر جيد لكن للاسف اللجنة المكلفة شكلت بسرعة ومن الاشخاص الموالين لادارة النقابة، وهذا امر يثير الشك وكانها عملية يراد لها ان تدبر بليل ويغلق الملف.
وعود على بدء اقول كان حري بادارة النقابة الحالية تشكيل لجنة محايدة او من خارج النقابة او من الزملاء الكبار المتمرسين، وخصوصا الذين هم يهاجمون النقابة ويعارضون ادارتها الحالية لاثبات الشفافية، وهذا الامر يمنح الادارة الحالية للنقابة مصداقية عالية، ويؤكد انها نزيهة وهدفها هو بناء مؤسسة سليمة وليست مشوهة ومزورة لاغراض الانتخابات والحصول على مناصب، ليؤكدوا ان موقفهم سليم في هذا الجانب.
العدد الان يزيد على اثني عشر الف عضو في نقابة الصحفيين وهذا عدد خيالي لا تجد له مثيل في الدول العريقة في الصحافة، وهذا العدد يزداد كلما اقتربنا من الانتخابات وكلما لوحت ادارة النقابة بان في الطريق مكافاة من رئيس الورزاء، وحتى الان لم يمسك الصحفيين بايديهم لا الخيط ولا العصفور، ولا قطع اراضي ولا هم يحزنون، ولا مكافاة مالية ولا غيرها، واصبح الاتجار بعضوية النقابة هدفا انتخابيا وشراءا لذمم الصحفيين.
اجد ان الوقت قد حان لتثبت ادارة النقابة حسن نيتها لتنقية النقابة وتشكيل لجنة محايدة موثوق بنزاهتها لا مصلحة لها في الانتخابات لتفحص العضوية وتاخذ كفايتها من الوقت حتى لو اضطررنا لتاجيل الانتخابات وهذا ليس بالامر المقدس لحين الوصول الى نتائج واضحة وصادقة، لا سيما وان اعضاء مجلس النقابة الحاليين يعملون خارج فترتهم القانونية المحددة لان الموعد الرسمي للانتخابات قد مضى علية عدة شهور، ولم يحدث التاجيل بقرار من الهيئة العامة كما ينص القانون ومعنى ذلك ان الزملاء اعضاء المجلس قد اصبحوا الان ضمن اعضاء الهيئة العامة ولا ميزة او سلطان على اقرانهم، والدليل على هذا الكلام ان الصحفيين عندما غاب المجلس السابق بعد سقوط النظام شكلوا هيئة تحضيرية من الهيئة العامة، ولماذا لا يكرر هذا الاسلوب القانوني الذين اتبعوه انفسهم، لانه ليس من الحق في ظل كل العمليات الانتخابية في العالم ان يتمتع طرف بصلاحيات النقابة واموال النقابة لاغراض الدعاية لترشيحه اما حرمان الاخرين من هذه الصلاحيات.
|