الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

قاسم مطرود مدير المجلة الرقمية "مسرحيون":"النص الحقيقي.. ذاك الذي يخاطب الإنسانية"

 

كتابات - حاورته / لطيفة داريب

 

قاسم مطرود، مسرحي عراقي ألتحق بأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وتخرج منها سنة 1998 في اختصاص الفنون المسرحية قسم الإخراج كما درس في أكاديمية هلفرسم بهولندا وتحصل على دبلوم في مجال إعداد وتقديم وإخراج البرامج التلفزيونية، ألّف العديد من المسرحيات من بينها "رثاء الفجر" "طقوس وحشية"، "للروح نوافذ أخرى" و"الجرافات لا تعرف الحزن"، أخرج ثلاث مسرحيات وقدمت العديد من نصوصه المسرحية على الركح.

كتب مطرود في جريدة "العراق" حول المسرح، وله العديد من الكتابات النقدية وهو عضو في العديد من الهيئات الثقافية العربية والهولندية، كما أنه رئيس تحرير أول مجلة عربية تعنى بالفنون المسرحية

 

- كيف يترجم المثقف العراقي المغترب معاناة شعبه الجريح؟

-- ليس باستطاعة أي مثقف عراقي ترجمة المعاناة التي يمر بها شعب العراق لأن حجم هذه المأساة أكبر بكثير مما يمكن أن يعبّر عنه، وحال المسرحي العراقي هو حال الثقافة كيفما كان جنسها، شعرا، رواية أو غيرها.

- أخرجت العديد من المسرحيات، فماذا لو بقي عمل من أعمالك الإخراجية سخط صاحب النص الأصلي؟ وكيف تكون قراءتك الإخراجية للعمل؟

-- أخرجت ثلاث مسرحيات الأولى "صرخة في وجه ألذات" كانت من تأليف مزهر جاسم ،والثانية "الاستثناء والقاعدة" لبرخت، أما المسرحية الثالثة "مهرجان الدمى في سوق هرج"وأعتمدت فيها على أكثر من 40 مادة مابين الشعر والقصة والرواية وأجناس أخرى من الثقافة.

وأعتقد أن ما أقدمه أعجب صاحب النص إن كان، والسبب ليس لأنني الكاتب بل لأنني أبن المسرح، فأنا أعرف كيف أقدّم الشكل المسرحي لأنني لست من المخرجين الذين يقدمون أعمالهم بطريقة ميكانيكية كسرد الحوارات وتوجيه الممثلين، بل أرى أن العرض المسرحي هو الذي يقدم البهجة، والفرجة والتشويق ومن خلالهما يمكننا بث شفراتنا.

 

- هل تغير قراءتك الإخراجية عن قراءتك النصية عندما تكون المسرحية من كتابتك وإخراجك؟

-- هذا من أجمل الأسئلة، فأنا أكتب النص المسرحي وعندما أفكر بإخراجه أقلبه رأسا على عقب، أجل فحين أنتهي من كتابه النص، أضعه على الطاولة وعندما أفكر بإخراجه، أول ما أقوم به هو مشاكسة المؤلف في محاولة تكسير الأطر التي يحاول أن يأسرني بها أيضا عندما تقدم أعمالي من طرف أشخاص آخرين، أذهب لأزور البروفات ألاحظ أنهم يحاولون تجسيد النص كما هو أي تماما كيفما كتبته، فلا يعجبني هذا الأمر ودائما كنت أقول لهم: "أريد أن أرى نصي المسرحي ليس كما كتبته". وأذكر أن أحد المخرجين المسرحيين قدم أحد نصوصي في مسرح "الرشيد" في العراق، وما أعجبني في ذلك هو تحويله لكلمة واحدة إلى مشهد تجاوز عرضه العشر دقائق، نعم هذا الذي أتمناه، فالمخرج يأتي ليفجّر النص وأنا ككاتب أضع له فقط المواد التي يستعملها للتفجير.

كما أن النص الذي أكتبه لا يحتوي على عناصر الحكاية المألوفة، أي بداية، وسط ونهاية، بل نصي هو مجموعة من الشفرات ألقيها في حضن المخرج لكي يعيد تشفيرها أو يرتب ما يمكن ترتيبه ثم يلقيها في حوزة المتلقي، ذاك الذي نعوّل عليه في نهاية الأمر في أن يعيد العرض ويكمّله.

- إذًا الإبداع حسبك يكمن في الإتيان بالجديد؟

 

-- طبعًا، فالإبداع خلق، ولهذا لا يوجد الكثير من المبدعين، فهناك الكثير من المقلدين، المجسدين والمنفذين، لكن الخالق واحد، إذًا الإبداع خلق، تجديد وإضافة، لذلك أنا عندما أؤلف أجدد وأخلق وأبدع في ميدان الكتابة وعندما أحاول أن أخرج، أحوّل أعمالي إلى تجسيد في العرض المسرحي وأتمنى  ان ارتقي إلى مصافي الإبداع.

 

- أين قاسم من التمثيل المسرحي؟ أي هل مثّل على الخشبة؟

 

-- قليلاً جدًا ، يفترض أن يبحث الشخص عن الوعاء الذي يقدمه، أنا كتبت الشعر ونشرته عندما كنت في 16 سنة، ولكن بعد أعوام قليلة أدركت أن الشعر لا يقدّمني وأن المسرح هو الذي يستوعبني وبدأت في كتابة النقد منذ سنة 1979، واكتشفت بأن لديّ القدرة على كتابة النقد المسرحي ومن ثم كتابة النص المسرحي، ورغم أن المقولة تقول دائما إن "كل كاتب مسرحي فاشل يتحوّل إلى ناقد" إلا أنني بدأت بكتابة النقد ولم ألتجئ إلى النص المسرحي حتى العام 1997.

 

- ولكن ما الذي منعك من الكتابة المسرحية إلى غاية سنة 1997؟

 

--لأن الناقد في داخلي كان حازما معي فلم يسمح لي بنشر أي نص من نصوصي قبل سنة 1997، حيث كان يأخذ نصوصي ويمزقها، فالكتابة المسرحية أعتبرها أكبر مسؤولية تحمّلتها، لقد لقبت بالناقد الجاد منذ أول مقال كتبته، أذكر كان عن "القرد كثيف الشعر"، فكيف لي بعد ذلك أن أكتب نصًا ليس بالمستوى؟

 

- هذا يعني أنك تجرّأت أخيرا وانتقلت من النقد إلى الكتابة؟

 

-- ليس لها علاقة بالجرأة وإنما لها علاقة بما كان في داخلي، النص المسرحي يقلقني إلى درجة قد أشبهه بمخاض الولادة، نعم يتعبني كثيرا وعندما يخرج هذا النص ويكتمل، أشعر بالسعادة والحزن المزودج، السعادة لأنني انتهيت منه والحزن لأنني فارقت شخوصا زامنتني لأكثر من عام.

 

- يقال إن الكتابة المسرحية لا تتطلب مستوى جيدًا من البلاغة والتعبير لأنها في الأخير تجسيد على الركح؟

 

-- أرفض هذا القول جملة وتفصيلا، صدقيني، إن أصعب انواع الكتابة في هذا العالم، هو كتابة النص المسرحي، لا أقول هذا لأنني كاتب مسرحي، وإنما لمعرفتي الأكيدة بضرورة أن يتسلح الكاتب المسرحي بالدراية ومعرفة عشرات ومئات الأشياء.

يجب عليه أن يكون مطّلعا على ما يحدث في العالم من أزمات اقتصادية، سياسية وغيرها، وفوق كل هذا أن تكون له بصيرة ومعرفة وموقف في زمنه وإلا فإنه سيكون مجرد عابر.

 

- وما هي طبيعة موقف هذا المسرحي في هذا العالم؟

 

-- أن يكون له موقف يعني أن يكون إنسانيا ويكون له موقفه الخاص إزاء هذا العالم بغض النظر عن قوميته وعرقه وعشيرته، لأنه إذا لم يكن له موقف إنساني فإنه يكون محلي وينتهي حاله بانتهاء القضية، أنا أتحدث عن المنجز الإبداعي كـ "هملت" مثلاً،

أقصد بذلك النص الحقيقي والخالد الذي يكون عالميا ويخاطب مفهوما إنسانيا.

 

- هل جعلتهم مجلة "مسرحيون" رقمية حتى يسهل نشرها عالميا؟ وما هي أهداف إنشاء هذا المنتوج المهم؟

 

جعلنا مجلة "مسرحيون" رقمية حتى تنتشر أكثر ولكي نستوعب كل الإنجاز العربي، فـ "مسرحيون" فيها آلاف النصوص المسرحية وأكثر من500 كتاب دراسة علمية متخصصة ومقالات ودراسات لا حصر لها.

 وهي مصدر أساسي للباحثين وطلبة الدراسات العليا، وببساطة يمكن لأي كان أن يتحصل فيها على ما يريد وهو جالس في أي مكان في العالم، ولكن إذا اعتمد هذا الشخص في بحثه على مجلة ورقية سيتطلب ذلك وقتا طويلا ومشقة أكبر، إلا أن الغاية الأولى ولا تزال من إنشاء مجلة "مسرحيون" الرقمية، هي مساعدة جميع  المسرحيين في مختلف بقاع العالم من خلال ننشر أعمالهم على موقع المجلة أو الإطلاع على أي جديد في عالم المسرح.