|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 حزيران 2008 |
|
من يقف معـي ضد عدوى .... أنا الإنـسـان - 1
كتابات - عبد الله الهاشمـي
في كل موقف يُظلم فيه الناس، ويُسحق فيه الضعفاء من الرعية تحت أقدام من رفع شعار الوقوف بوحه الظالمين، وفي كل موقف أرى فيه امرأة ثكلى، تندب خسارتها لأحد أفراد عائلتها، يمر ببالي شريط أحداث وحشي لبرنامج الصراع من اجل البقاء، الذي كان يعرضه التلفزيون العراقي في الفترة الماضية، وتمر بمخيلتي صورة وحشية وقد أحاط الأعداء بالفريسة من كل صوب، وتكالب قطيع الكلاب البرية على الفريسة ينهشون بها من كل جانب، رغم أن الفريسة اكبر من قابلية القطيع على تناولها، لكن القطيع يتلذذ بالقتل أكثر مما يسعى لإشباع بطنه، قد يكون الجوع ليس الدافع للهجوم على الضحية ولكن غريزة القتل هي التي تقف وراء وحشية القطيع. وتنظر الفريسة حولها فتجد إنها معزولة ولا حيله لديها أمام حجم القطيع الذي يستهدفها، قد تقاوم الضحية لفترة ولكن النتيجة مضمونة للقطيع المتوحش، فمنذ اللحظة التي عزلت فيها الضحية عن باقي أفراد الفصيل الذي تنتمي له، أصبح قراءة النتيجة غير ذو صعوبة، حتى الضحية تعرف هذه النتيجة ولكن غريزة البقاء تدفع بالضحية رغم عدم كفاءة المواجهة إلى القتال والدفاع عن نفسها، لتموت أن ماتت غير مستسلمة، ولتعيش أن عاشت، بما جادت به لكسر شوكة ووحشية القطيع المفترس الذي لا يشبع من القتل.
لا يختلف الموقف في وحشيته عما يحصل في هذه الأيام، بل أن الذي نراه في مدن العراق يفوق في وحشيته كل المقاييس التي وضعها البشر لتعريف الوحشية والتحذير منها، حتى لم تعد هناك مسميات مناسبة تصف ما يحصل من أحداث..
كيف يُخلّص ألإنسان العادي نفسه من موقف كهذا؟ هل هناك طريق للخلاص، هل مر غيرنا بتجربة مماثلة لنعكس خبرتهم ونستفاد من تجربتهم، أم هل أن الموقف يحصل لأول مرة ولا فائدة من دروس الماضي.
فالموقف يمكن وصفه بأنه صراع دامي بين الناس، أو بين القوي والضعيف، وبوصف أكثر دقة، هو صراع بين من طمع بكل شيء لنفسه، بغض النظر عن قيمة ذلك الشيء والثمن المقابل له، وبين من لا يملك لنفسه شيئا، وحقوقه منهوبة، وفوق ذلك يتهمه السارق المتوحش بالتفريط بحقوقه، وانه لا يدافع عنها، ولا يحافظ عليها ولابد له أن يستعين بالسارق المتوحش ليحافظ له على حقوقه من أن يسرقها الآخرين، وهم جميعا وحوش العصر الأخير في سلسة عصور الانحطاط والتسافل الأخلاقي.
لابد أولا أن نعرف جواب سؤال... مَنْ عدوي؟ ليتسنى لنا الاستعداد للمواجهة أو على الأقل أن نطلب مساعدة مناسبة تكون فيها أدوات المواجهة مناسبة، ولابد أن نعرف إمكانيات أطراف المواجهة، وهل أن عدونا طرف واحد أم أطراف شتى، وهل من يقفون بالضد منا لهم أهداف متشابهة، أم إنهم رغم عدم التقاء أهدافهم إلا إنهم متوحدين في النيل منا. لابد من دراسة الخصم قبل المواجهة، وإلا فإن المواجهة ستكون غير متكافئة.
نعرف إن لكل مجتمع قوانينه التي تحكمه سواء وضعها بنفسه أو استمدها من تجارب الآخرين وفي أحيان قليلة جدا من عمر البشرية ولمجتمع محدود كانت هذه القوانين تمثل الإرادة الإلهية على الأرض.
في صيغتها العامة، تحتكم المجتمعات إلى قوانين وضعية، اعتمدتها المجتمعات الإنسانية بطرق شتى، مرة بالتصويت من قبل الناس، ومرة بواسطة مجلس خبراء واختصاصيين، أو غير ذلك، النتيجة إنها قوانين وضعية وتناسب من وضعها. ولكن وبغض النظر عمن وضع القانون والآلية التي تم إقرار القوانين والأنظمة بها، فأن الناس تعتبرها مرجع تحتكم له في أمور الحياة العامة والعلاقات بين الناس.
فإذا كانت المسألة كذلك، والقانون موجود، ومتفق عليه، فلابد أن يكون السؤال من أين يتاح حيز الظلم؟ وكيف يستطيع الظالم أن يسير عكس تيار المجتمع الإنساني إذا كان الناس متفقين على قانون يحتكمون له؟ ولماذا الانحراف عن القانون ونحن نعلم أن القانون وان كان وضعي فان الناس رضيت به لتنظيم أمور الحياة.
وللجواب على هذا السؤال لابد أن نعي أن المشكلة ليست في القانون ومدى عدالته أو انحرافه، بل هو انحدار الناس نحو الهاوية والمتأتي من الرهان القديم على تسافل البشرية إلى أسفل سافلين.
والإنسان (استجابة لرهان التسافل القديم) يميل إلى أن يكون ضمن نسيج المجتمع، ولا يحب الشذوذ عن هذا النسيج بغض النظر عن استقامة أو انحراف المجتمع. فالذي يعيش في نيويورك يتمسك بتقاليد مدينته ولا ينظر إلى انحرافات المجتمع على إنها شيء يخجل منه حتى وان كانت لا تمت لديانته بصلة، وكذلك الذي يعيش في أوروبا له نفس المنحى، وقد تصل المسألة إلى حد التفاخر بالانحراف عن الشرع الإلهي مادام المجتمع كله منحرف، وهذا واضح في العلاقات التي تجمع الرجال والنساء بدون زواج، وزواج المثليين، والربا، وغيرها من الأمور التي تأسست عليها المجتمعات الغربية.
فإذا كان المسار المنحرف عن الشرع الإلهي واضح، فلماذا الانحراف، ولماذا الإصرار عليه، هل هو عناد مع الله سبحانه وتعالى أم ماذا؟
لنحلل بعض هذه الانحرافات ونرى دوافعها التي تجعل من مرتكبها لايأبه بانحرافه، ولنقف على الأسباب الحقيقية للانحراف.
ابتدءا، إذا كانت بعض الانحرافات تستجيب للرغبات الإنسانية وتؤدي به إلى متابعة الانحراف للاستمتاع بما فيها من نشوة، فإن البعض الأخر منها (وان كانت جميع الانحرافات غير مبررة) ليس لها مايبررها من وجهة نظر المجتمع الإنساني ولا تجد فيها لذة، ولكن مع ذلك فأن الإنسان يقوم بها، وإلا بماذا نفسر أن يرتكب الانسان جريمة القتل، وهي فعل بشع، والأبشع منها، أن تقتل بيدك وليس بسلاح من بعيد، والأكثر بشاعة، أن تقتل مجتمع بأكمله، بأطفاله ونساءه وشبابه وشيوخه، وتهلكهم جميعا، هل ترى أن فعل مثل هذا يمكن تبريره. فعلى المستوى المادي فأن الأحداث الأخيرة ضد أهلنا في العراق، وتلذذ الشرطة والحرس بالقتل والتمثيل بالجثث، ومنظر القتلى في الشوارع، أفرزت شهوة القتل عند المتسافلين من أزلام سفياني العصر اللاحكيم ومنظمة غدر الإرهابية المقيتة المتغلغلة في الجيش والشرطة حتى إنهم لم يتركوا لأنفسهم المجال لاستيعاب فكرة المقابل، وعلى نفس المنوال الذي سار به الحجاج في القتل والتنكيل بالناس لا لشيء إلا لكونهم ليس على خط بني أمية لعنة الله عليهم وعلى بني أمية في يومنا هذا من آل اللاحكيم ويزيدهم المنحرف عمار. ولا ننسى إن اليد الأثيمة في الحرب العالمية الثانية قتلت مدينة بأكملها بضربة واحدة، ورغم بشاعة الموقف وعظم الجريمة التي تم ارتكابها، عادت الآلة الإجرامية بعد أيام قليلة لتقوم بنفس الفعل ثانية وتبيد مدينه أخرى عن بكرة أبيها، فهل ترى لهذه الأفعال مايبررها وهل تجد فيها أسباب ترفع عن مرتكبها العقاب يوم يلقى الله. والأدهى من ذلك أن تجد من يفتخر بهذا الفعل حتى بعد مرور ستين عاما على حصوله، وكأن الانسانيه لم تتألم بما فيه الكفاية في حينه ليعود الطغيان ويجدد جروح الإنسانية مرة أخرى. ولكن ما الدافع؟
قد يُصرح بدوافع ومبررات وطنية أو قومية، سياسية أو اقتصادية، ولكن يجب أن لا ننسى أن الناس تتعصب لمن ترتبط بهم بصلة ضد آخرين لا صلة مباشرة معهم ولكنهم جميعا يرجعون إلى ادم عليه السلام أو أننا جميعا ذراري من ركب السفينة مع نوح عليه السلام وفي هذا الكفاية لننظر بروح العدل لكل جنس الإنسانية، ولا تنفع إذن تبريرات قتل الإنسان بيد أخيه الإنسان. فإذا كانت التبريرات واهية، فلماذا القتل؟ ولماذا الطغيان؟
لــنـا عــــودة بـإذن الله
|