الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

ايها الوطنيون ..... ما هو معيار العمالة عندكم

ردا على مقال عبد الرحيم العبسي

 

كتابات - امير الكاتب

 

بين العمالة والوطنية خيوط واضحة ومعروفة ولكل منهما معاييره الخاصة به , لكنها تختلف من وجهة نظر الى اخرى ومن حق كل شخص ان يبدي اراؤه في جميع القضايا والامور التي تهم الشان العراقي والتي من بينها موضوع ال الحكيم الذي اخذ وما زال ياخذ مساحات كبيرة من الرد والرد المقابل من خلال المساجلات التي تجري بشان هذا الموضوع الهام، لاسيما ما حدث من سجال بين بعض الكتاب في موقع كتابات، الذي كنا نأمل منهم ان يهتموا بقضايا الشعب والتعبير عن همومه، وما الم به من ازمات متكررة. ولعل ما دفعني الى كتابة هذا المقال ،الاخ عبد الرحيم (العبسي) في مقاله (ادلة عمالة بيت الحكيم كشمس الظهيرة) بتاريخ 11/6/2008. لذا اود القول بان الاتهامات التي سلطت والتي تم  تناولها في  هذا الموضوع انجرت الى ابعاد عاطفية اكثر منها واقعية وصحيحة في ظل المعطيات والابعاد الدقيقة التي تشرح وتتناول الموضوع من زاويته الصحيحة والتي يجب ان يكون عندها الموضوع  والتي تجعلنا نطرح سؤالا هاما وموضوعيا ماهي معايير العمالة بالضبط ,هل هي باللجوء الى دول الجوار والاقامة الطويلة في تلك البلدان واتخاذها ملجئا ومنطلقا للدفاع عن قضايا الشعب العراقي وكشف المظلومية الرهيبة التي كانت مسلطة عليه ,فان قيل كذلك فاننا يمكن ان نتهم اي شخص او زعيم وطني اخر بالعمالة ايضا ,بل وعدة شخصيات عالمية عرفت بكفاحها الوطني لانقاذ بلادها والدفاع عن قضاياها ,فضلا عن تحريرها فديغول الزعيم الفرنسي الكبير والمعروف لجا الى بريطانيا اثناء الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة  بلاده في الحرب ليتخذ منها قاعدة للكفاح وتحرير فرنسا لاحقا من قبضة النازية والفاشية والزعيم الكوبي فيديل كاسترو ذهب الى الولايات المتحدة ,بعد فشل محاولته لاسقاط نظام الحكم الديكتاتوري في كوبا قبل ان يكرر المحاولة وينجح في اسقاط هذا النظام .ونفس الكلام ينطبق ايضا على الزعيم الهندي (غاندي) وعلى شخصيات وزعامات تاريخية كثيرة فهناك فارق كبير بين ان  توظف عملية لجوئك لصالح بلدك وبين ان تجلس خاملا في تلك البلاد بعيدا عن قضايا شعبك وهمومه واظن ان ال الحكيم كانوا من النوع الاول ,حيث رفضوا ان تتحول هجرتهم الى ايران الى قضية شخصية وترك قضية الدفاع عن الشعب العراقي وانقاذه من براثن الديكتاتورية .ان هذا الاتهام الموجه الى ال الحكيم بالعمالة من السهل قوله لكن من الصعب اثباته ,فهل اعطانا الاخوة الذين هاجموا ال الحكيم دليلا واحدا يؤكد ويثبت هذه المزاعم التي من الواضح انها صدرت من اراء شخصية خاضعة للقناعات والامزجة الشخصية اكثر منها واقعية وصحيحة فاحدهم ارفق مع موضوعه صورة تجمع السيد عبد العزيز الحكيم بوزير الخارجية الامريكي السابق هنري كسينجر  وكأن هذا اللقاء عيبا وشتيمة في وقت نسي هذا الاخ بان هذا اللقاء كان معلنا ومكشوفا وامام وسائل الاعلام ولم يكن يتضمن اية اسرار وليس لكسينجر اية مناصب حالية في الحكومة الامريكية  كما ان كسينجر قد اعتاد لقاء مختلف الشخصيات في العالم بضمنهم عدد كبير من الزعماء العرب والاجانب لم يصفهم احد بالخيانة او يزايد على مواقفهم الوطنية ,فضلا عن الفيتناميين الذي كانت لهم حروب طويلة ومدمرة مع الامريكيين,اذ وجهوا دعوة قبل عدة اعوام الى كسينجر لزيارة فيتنام واستقباله والترحيب به علما ان كسينجر قد كان طيلة مدة الحرب مع فيتنام وزيرا للخارجية الاميركية فهل يمكن ان نتهم الحكومة الفيتنامية بالعمالة وعدم الوطنية .هناك نقطة اخرى مهمة في هذا الموضوع وهي فيما يتعلق بموضوع الاسرى العراقيين في  ايران وقضية تعرضهم الى التعذيب واجبارهم على التطوع في صفوف منظمة بدر كما وردت هذه المعلومات  في احد المقالات الخاصة بهذا الموضوع . وقد قمت  قمت بالتحري عنها شخصيا وسالت العديد من الاسرى ولي منهم عدد كبير من الاقارب فاكدوا لي عدم تعرضهم الى اية ضغوط وان ما حصل من اعمال شغب في هذه المعسكرات انما كان نتيجة لقيام عدد من الاسرى البعثيين من انصار النظام الصدامي البائد باثارة المشاكل والاضطرابات وترديد الهتافات المؤيدة لصدام وهذه كانت مجرد حالات فردية ومعزولة ..وما يقال عن التوابين وغيرها من حكايات العجائز فليس لها من صحة على ارض الواقع فلو كانت عناصر بدر مكرهة على القتال بالقوة لهربوا من ميادين القتال ولعادوا الى ارض العراق مع امكانهم القيام بذلك فلا احد في العالم يجبر شخصا على القتال رغما عن ارادته لولا قناعته الشخصية وايمانه بالقضية التي يدافع عنها .اما ماحصل بعد التاسع من نيسان وسقوط النظام الطاغوتي البائد وما قيل عن عمالة ال الحكيم وارتماؤهم في احضان المشروع الامريكي في العراق وتحولهم الى ادوات بيد السياسة الامريكية في العراق فهو مجرد راي شخصي تنقصه الدقة والموضوعية ولو حللنا الامر من زاوية صحيحة بعيدة عن الانفعالات والعواطف الشخصية لوجدنا بان موضوع  اسقاط نظام الطاغية صدام اتخذته الادارة الامريكية وصممت عليه  واجتاحت العراق على اثر ذلك ولم تسال الادارة الامريكية اية دولة اوجهة اومنظمة سياسية عالمية بشان ذلك وحتى في داخل العراق وخارجه من تنظيمات المعارضة  ,بل مضت بقرارها حتى اخر لحظة بحيث اصبح الاحتلال الامريكي واقع حال وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هل من المنطقي ترك الامريكيين يديرون البلاد بصورة مباشرة والتنحي عن الموضوع بالكامل وعدم تقبل حقيقة هذا الوجود واعتبار كل شخص او جهة او منظمة سياسية تتصل بالامريكيين وتطالب بحقوق الشعب العراقي في الحرية والديمقراطية بانها عميلة والصواب هو مقاطعة سلطة الاحتلال الامريكية او مقاومتها بتلك الصورة التخريبية المدمرة التي عانى منها العراق عندما اجتاحت جحافل الارهابيين التكفييريين والبعثيين الصداميين ارض العراق بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة واعمال التهجير الطائفي والاعتداء على اضرحة الائمة من اهل البيت (ع) ام كان من الصواب الاتصال بالامريكيين والمساهمة في ادارة الدولة العراقية الجديدة وتحقيق اهداف الشعب العراقي في الحرية والكرامة وبناء دولة القانون والمؤسسات والتي مازالت تمثل حلما عزيزا على التاريخ العراقي منذ عهد حمورابي الملك البابلي الشهير .وعملية الاتصال بالامريكيين والمشاركة في مشروع بناء عراق مابعد صدام لم ينفرد به السيد محمد باقر الحكيم وحده ,بل كان هناك العديد من الشركاء الاخرين كالاكراد واياد علاوي واحمد الجلبي والحزب الاسلامي والمستقلين وحتى التيار الصدري لاحقا .واذا ما طبقنا اوصاف العمالة بحق هؤلاء جميعا لما وجدنا وطنيا عراقيا واحدا باستثناء الاخ صاحب الاتهام الذي يرغب في ان يجلس الزعماء العراقيين في بيوتهم ويتركوا الاحتلال الامريكي وشانه فالاقتراب منه رجس من عمل الشيطان .من حق كل زعيم وطني اوسياسي في العراق ان يفكر بمصالح شعبه وان يرعاها بالصورة المناسبة مادامت تخدم قضايا البلاد مع توظيف العلاقات التاريخية مع بلدان الجوار لصالح هذه العلاقة ولنكن واقعيين فان العراق مذ كان ومنذ لحظة تاسيسه في العام 1921 هو في الواقع عبارة عن كيان هش نتيجة للطريقة التي ادير بها في السابق واعتمدت على المحسوبية والولاءات للمحتل البريطاني واقصاء الشيعة والاكراد عن الحكم مع انهم الاكثرية ,فضلا عن الاطماع الكثيرة فيه ,فهل من الصحيح  الاستمرار في السياسة الافلاطونية القائمة على التمسك بالثوابت القديمة في السياسة بان لا انفتاح على الاخرين ولا الاستعانة بهم في تقوية النظام السياسي الجديد وبجعل البلاد ساحة لتصفية الخلافات والنزاعات ام بالذهاب الى تلك الدول واقناعها من خلال العلاقات الحميمة معها بترك خلافها مع الامريكيين ومساعدة الشعب العراقي .لقد ذهب الحكيم الى واشنطن من اجل هذا الامر ولمرتين ونجح في اقناع الايرانيين والامريكيين بالجلوس الى طاولة الحوار لثلاث مرات احتراما من الدولتين لشخصه وهو مالم يفعله اي زعيم عراقي اخر ينشط على الساحة حاليا فهل يحسب هذا العمل عليه او يتهم بالعمالة من اجله ام يثمن ويقدر . وفي هذه الزيارة لم يذهب الحكيم متخفيا او بصورة سرية وما طرح من نقاشات ومواضيع اعلن عنه ,وكانت الزيارة منقولة امام وسائل الاعلام فهل هناك اشكال في ذلك في وقت كان فيه العديد من زعماء الدول في المنطقة يقيمون اللقاءات السرية ويزورون تل ابيب سرا ويتفاوضون معها  ويتنزهون في منتجعاتها السياحية ولم يرفع اصبعا واحدا بوجوههم .وقبل عدة ايام نشرت وثائق سرية اجنبية نقلا عن مذكرات رئيسة وزراراء اسرائيل السابقة غولدا مائير ذكرت فيه بانها ارسلت وزير دفاعها موشي دايان بالطائرة على عجل الى عمان للقاء الملك حسين ونقل رسالة مهمة له عن استعدادها للدفاع عن نظام الملك حسين اثناء قيامه بتصفية المنظمات الفلسطينية عام 1970 وخشية اسرائيل من قيام نظام البعث في العراق وسوريا بغزو الاردن ومعاقبة الملك حسين .وامام هذه المعلومات الخطيرة لم نجد احدا يتهم الملك حسين بالعمالة اويصرح بذلك .ان المعايير المزدوجة واسقاط التهم بعيدا عن الواقع وعدم اعتماد الواقعية في تحليل الاحداث السياسية التي تشهدها البلاد والتعامل معها بزاوية منطقية بعيدا عن الشعرات الكاذبة والمزايدات الفارغة والمثالية الحالمة والتي لم تعد موجودة هوالمعيار الحقيقي الذي يجب ان يتبع  .واتمنى على الاخوة الكتاب اعتماد الواقعية في التحليل والابتعاد عن سياسة اختلاق التهم التي تمس تاريخنا الوطني وتشوهه وتسعد اعدائنا المتربصين بنا وان تكون الواقعية والمصداقية والنتائج الفعلية على ارض الواقع هي المعيار بعيدا عن العاطفة والاحكام المسبقة  .