|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 حزيران 2008 |
|
السماسرة ...وانتخابات مجالس المحافظات
كتابات - فتاح الشيخ
مع اقتراب موعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات تتصاعد حمى الصراع للفوز بكراسي تلك المجالس كونها تمثل الخطوة الاولى للاستئثار بالكراسي البرلمانيه . ومع احتدام هذا الصراع وكنتيجة حتمية له نلحظ انشغال البعض من كبار المسؤولين هذه الايام بمتابعة اوضاع المواطنين واحتياجاتهم في الداخل والخارج لابل ان البعض منهم راح ابعد من ذلك حين بادر باصدار صحف اقل ما يمكن وصفها انها عبارة عن نشرات للدعاية الانتخابية خصص حيزا واسعا منها لعرض مشاكل الموطنين وسبل تذليلها وايجاد الحلول لها هذا التحرك المحموم من قبل هؤلاء المسؤولين لم يكن (ونعتقد ذلك جازمين ورب الكعبة) نابعا من روح وطنية ومن باب الشعور بالمسؤلية الملقاة على عاتقهم تجاة ابناء الشعب بل ان هذا التحرك يندرج ضمن اطار التنافس على خطب ود الناخبين وشراء اصواتهم . بعض المسولين الديمقرطيين حد النخاع والزاهدين بالمناصب والكراسي حد التصوف باتوا اليوم يستعرضون كرمهم الحاتمي ويقدمون الدعم المالي السخي المدفوع الثمن لحساب بطاقه الانتخاب لهذة العائلة او تلك والتي لم يكونوا يعرفونها او تعرفهم قبل ستة اشهر . مسؤلون اخرون حدووا تسعيرة ثابته للصوت في الخارج وبقي كيفية صرف المليارات الفائضة في الداخل وكيفية توظيفها لتغيير موازين الانتخابات وبما يشكل فضيحة من الطراز الاول نحتاج للوقوف امامها وقبرها الى صحوة شعبية ( لا اقصد مجالس الصحوة طبعا) قبل فوات الاوان ذلك لاستبعاد حدوث ردود افعال رسمية حكومية حيال هذا الموضوع لسبب بسيط هو ان الجميع يبحرون في قارب واحد رغم اختلاف كل واحد منهم في طريقة التجذيف. نقول اذا كان الاستعداد والتحضير لانتخابات مجالس المحافظات يتم بتلك الطريقة المقززة لشراء الاصوات وغيرها من الطرق التي اشرنا اليها قبل فترة كأقحام الرموز المقدسة والمرجعيات الدينية ودور العبادة ومنابر الجمعة في الترويج لها فكيف لنا ان نأمل نزاهة وشفافية توصل كفاءات وطنية الى دفة الحكم ومراكز اتخاذ القرار ان لم يكن العكس بايصال سماسرة ومضاربين بمستقبل العراق وشعبه لاهم لهم سوى مميزات الكراسي ومكتسباتها . يتحدث مواطنون قادمون من الخارج ان سعر الصوت الانتخابي قد بلغ (50 دولارا) واذا افترضنا صحة هذة الرواية المتواترة التي اكد صحتها اكثر شخص فمابال عمليه شراء الذمم في الداخل عبر المحاصصة الطائفية والتخويف اليومي واساليب الترهيب والترغيب والموائد المفتوحة المدفوعة الثمن تتحملها خزينة الدولة ضمن فقرة مخصصات المسؤولين لانجاز مهامهم الوطنيه . واذا كان هذا هو الحال كما نراه ونسمع به ونتلمسه فيما يخص انتخابات مجالس المحافظات فلعمري لايعلم الا الله وحده والراسخون الراسخون في لعبة الانتخابات وبيع وشراء الذمم والاصوات كم من المليارات ستنفق وكم من المخططات ستنفذ للفوز بمقاعد الانتخابات التشريعية بعد عام من هذا التأريخ.
لعن الله الراشي والمرتشي تناقلت وكالات الانباء المحلية والدولية خبرا كان بمثابة فضيحة مدوية ابطالها مهندسوا السياسية الامريكية وعرابوها في العراق والشرق الاوسط حيث تمثلت تلك الفضيحة التي لم يعد التستر عليها ممكنا بعد ان باتت رائحتها النتنة تزكم الانوف بمحاولة المحتلين ومن خلال سفارتهم في المنطقة الخضراء شراء اصوات بعض اعضاء مجلس النواب وضمان موافقتهم من اجل تمرير مسودة الاتفاقية الطويلة الامد بين حكومة المالكي وواشنطن (سيئة الصيت) المزمع ابرامها في القريب العاجل والتي اثارت سخطا كبيرا ليس في اوساط الشارع المحلي والاوساط والمراجع الدينية فحسب بل حتى على المستوى الرسمي من خلال تبني العديد من التيارت والقوى السياسية موقفا حازما للحيلولة دون تمريرها وهذا السيناريو يكرر نفسه مرة اخرى حيث سبق لسفارة الاحتلال ان لعبت الدور نفسه مع بعض اعضاء لجنة كتابة الدستور من اجل تمرير ما يحلو لها من فقرات مفخخة باتت اشبه بالقنابل الموقوتة وان كان الثمن في المرة السابقة بخسا. تشير التسريبات الاعلامية من اروقة المنطقة الخضراء وكواليس السفارة الامريكية ان الاخيرة حددت سعرا مغريا لشراء ذمم السادة ممثلي الشعب يتناسب والمكتسبات والامتيازات الضخمة التي ستوفرها تلك الاتفاقية للولايات المتحدة. (3) ملايين دولار بهذا السعر ابتدأت سفارة الاحتلال مزادها العلني لشراء الذمم ويبدو ان الرقم هذا قابل للزيادة نتيجة الرفض الشعبي العارم لتلك الاتفاقية المشبوهة. ثلاثه ملايين دولار تعد رقما لايستهان به بالنسبة لنواب قد لا تتعدى استراتيجية تفكيرهم العشرة ايام او العشرة اشهر يحلمون فيها بعد انقضاء دورتهم الحالية بالاستجمام والعيش الرغيد على سواحل هاواي وجزر الكناري بينما نجد ان السياسية الامريكية تعمل وفق استراتيجية قد تمتد لعشرات السنين. ويبدو ان تلك الثلاثة ملايين دولار كانت كفيلة بفتح شهية بعض النواب واسالة لعابهم خصوصا الذين رفعوا منهم شعار (البترة) بعدم ترشيح انفسهم للدورة القادمة بعد ان تيقنوا من خلو جعبتهم من لتأييد الشعبي فاتخذوا مبدأ (يامغرب خرب) ليحاولوا الفوز بتلك الغنيمة ولو كان الثمن الوطن وابناءه وسيادته معتبرين اياها اشبه بمكافآة نهاية الخدمة ظنا منهم انه مبلغ مجزي بينما نجزم نحن فقراء الوطن بأن كنوز الارض جميعا بضمنها مال قارون لا تعني لنا شيئا امام سيادة العراق وكرامته. فتعسا للراشين والمرتشين وهنيئا لابناء الوطن المخلصين لتربته وهوائه وسمائه ان لنا دجلة والفرات ننهل منها كل صباح معينا صافيا كلبن امهاتنا ليكون لنا حصنا وحرزا يقينا الاصابة بداء العمالة التي اصيب بها وسيصاب بها كل من لم يجرب الاغتسال بماء دجلة والفرات. فلكم دولاراتكم اللعينة ولنا وطننا العراق .
ثقافة الانتخابات يحتدم الجدل والنقاش اليوم بين اللاعبين الاساسيين وغير الاساسيين في المشهد السياسي العراقي حول مسالة قد يكون من المستطاع خلالها استقراء الخطوط العريضة لمستقبل العملية السياسية . فمع اقتراب موعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات تزداد التكهنات بحتمية تاجيلها بذريعة عدم ملائمة الوضع الامني في بعض المناطق الساخنة تارة وضعف الاستعدادات تارة اخرى وربما يمكننا اضافة مسوغ اخر للمطالبين بالتاجيل يتمثل بعدم اجماع الفرقاء من احزاب وكتل وقوى سياسية على صيغة موحدة تحظى بثقة الجميع وتنال رضا الشارع يمكن من خلالها اجراء الانتخابات . بعض الجهات والقوى وبالاخص المتنفذه منها بالسلطة ترى ان افضل الطرق التي يمكن اعتمادها لاجراء تلك الانتخابات هي طريقة القوائم المغلقة خصوصاً وانها لمست لمس اليد الحصاد الذي يمكن أن تدره معها تلك الطريقه ، بينما يرى الخصوم ان من شان تلك الطريقة استغفال الناخبين وجعلهم ينتخبون ارقاما لقوائم لا يعلمون ماذا تضم بين طياتها مثلما افرزت تجربة الدورة السابقة لمجالس المحافظات حيث شاهدنا اعضاء مجالس محافظات بضمنها بغداد يفتقرون الى ابسط المؤهلات الاكاديمية والعلمية والمهنية اللهم بأستثناء مؤهل واحد هو انتمائهم لهذا الحزب او تلك الحركة او ذلك الطيف . كما ان هناك مسالة اخرى لا تقل اهمية عما تطرقنا اليه تتمثل باستخدام العديد من القوى والاحزاب الرموز المقدسة والمسميات الدينية في دعايتها الانتخابية ومحاولة زجها في هذا المعترك مثلما حدث بالضبط ابان الحملة الاعلامية للانتخابات السابقة حينما اطلت علينا جهة معينة معروفة بملصق دعائي يدعو فيه الناخبين لانتخاب قائمة ( اهل البيت (ع)) ولا نعرف ما سر العلاقة بين اهل البيت (ع) ومجلس محافظة بابل او السماوه مثلا . ان تجربة انتخابات الدورة السابقة افرزت الكثير من السلبيات والهفوات التي لا بد لنا كشعب متحضر تضرب جذور حضارته في عمق التأريخ ان نستفيد مما سبق من تجارب كي نخرج بمحصلة ننال بها رضا الشعب الذي لم ينقطع بعد رجاء امله في حياة حرة كريمة يسودها الامن والاستقرار رغم كل سنين القهر والحرمان .
|