الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

سولفهة للدبة

 

كتابات - علي فاهم

 

سولفهة للدبة كلنا نسمع هذه المقولة العراقية التي اشتهرت بتداولها هذه الأيام في الشارع العراقي المكتظ بالتناقضات عندما يسمع العراقي كلاماً لا يصدقه أو أنه غير منطقي أو  مخالف للقواعد العقلية التي تميز بها العراقيون صناع أول الحضارات  . و الدبة هنا هي ليست ذلك الحيوان الذي تعرفونه و هي السيدة دبة زوجة السيد الدب المحترم و التي وافقت على الزواج منه لأنه يعمل في حماية أحد الوزراء الفلتة و يملك بيت و سيارة و قدم لها كيلو و نص ذهب عيار واحد و نص ملم ، فالمراد بالدبة هنا هي حيوان أسطوري ليس له وجود في الواقع الفعلي اخترعته الذهنية العراقية التلفيقية العطالة و البطالة و الهاربة من الواقع المر الى الخيال الحامض حلو ، و لأنها شخصية خرافية فأصبحت باب للتندر في ألقاء الأشياء التي لا يصدقها العقل البشري و المتناقضات على عاتقها و ما أكثر المتناقضات لدى العراقيين ،و في ساعة غفلة من الحكومة شاءت الأقدار المقدرة أن يتابع أحد العراقيين البطرانين دجاجة سقراط و هي تعبر الطريق ليسألها عن أخ له مفقود منذ الحرب الأولى التي شارك فيها أهله و التي استمرت حتى اليوم هل عبر ذلك العراقي معها الطريق الى الضفة الأخرى  ؟

  و هنافي مفترق الطرق إلتقى هذا المحظوظ السيدة الدبة وجهاً لوجه ، و كان لقاءاً حاراً أسترجع فيه الاثنان ذكريات العراقيين مع الطغاة و الحروب و الهروب ، و لكن أخبار العراقيين انقطعت عن السيدة الدبة منذ تزوجت بأخر الدببة الشرفاء لأنه كان يرفض لقاءها بالغرباء أو مشاهدة روتانا و الـ ( MBC ) و الجزيرة ، و القنوات العراقية المتحزبة التي تعرض عطسة من يمولها و لا تعرض عطسة غيره ، و لهذا طلبت الدبة من العراقي أن يقص عليها أخر الأحداث التي مر بها العراقيون الذين لم ينسوها أبداً ، فبدأ هذا الرجل يحكي للدبة ما حمل رأسه من سوالف العراقيين الكثيرة  فقال لها لقد تغير العراقيون و لم يعودوا أولئك الناس أصحاب النخوة و الشهامة الا ما ندر و لم تعد المحبة و السؤال على الجار قبل الدار و تلك الأشياء الجميلة التي كانت تجمعهم على بساط الأخوة باتت من الماضي  فهل وصل الى سمعك الكريم أن العراقيين الذين يغفون على بحار من النفط تبحث نساءهم و أمهاتهم في المزابل عما يسد رمقها ورمق أيتام ترعاهم و لا تجد لهم كفيل ، ففتحت الدبة فمها مستغربة و لم تصدق ، فأردف  العراقي و هل تصدقين أن العراقيين ذبحوا بعضهم بعض بلا تأنيب من ضمير بعد أن سرقوا بيوت جيرانهم و دوائرهم و متاحفهم ،  ، فهل تصدقين  أن في العراق أكثر من خمسة ملايين مهجر في الداخل و الخارج و هل تصدقين أننا الدولة الأولى في العالم بالفساد الإداري و المالي و البطالة و التضخم و كبر رواتب المسئولين التي فاقت رواتب رؤساء أكبر دول العالم و أن الخريج يقضي عمره يبحث عن التعيين إن لم يتسكع و يستجدي و يتملق على أبواب الأحزاب الحاكمة المحتكرة للوظائف و هل تعلمين كم كبر عدد الفقراء و ما تحت خط الفقر حتى نافسنا دول أفريقيا الفقيرة على لقبها و هل تصدقين أن لا زراعة لدينا و التصحر يلتهم أراضينا و لا صناعة لدينا و التخلف يرافقنا و أننا بتنا بلد طفيلي يصدر شيء واحد و يستورد مليون شيء يستورد كل ما يحتاجه و ما لا يحتاجه من دول الجوار .. هل تعلمين يا سيدتي الدبة أننا أصبحنا بلد المليون ماكو . و لكن الدبة كعادتها لم  تصدق أن كل هذا يحدث في العراق .

و قالت له و هي تضحك عليه : (( سولفهة للدبة )) !!

ودمتم سالمين .