|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
11 حزيران 2008 |
|
الطعم الجديد للتيار الصدري
كتابات - طارق الخيكاني
هل يحقق حزب الدعوة هدفه في استغفال التيار الصدري مرة اخرى، هل سوف يستخدم الاهداف والشعارات الاسلامية والاصلاح الاسلامي ليتمكن من تمرير لعبته الجديدة على ابناء التيار الصدري. لماذا اعلن الدكتور ابراهيم الجعفري عن تشكيل تيار الاصلاح ماهو الهدف الحقيقي من هذا الاعلان ولماذا اختار هذا الوقت ليتم الاعلان عن هذا التشكيل.؟ هذه الاسئلة مهمة جدا ويجب الوقوف كثيرا لقراءة الحدث بصورة صحيحة ومعرفة الغاية الحقيقة التي تكمن وراء هذه الوسيلة. لقد ادرك قيادي حزب الدعوة ان الجماهير اصبحت مدركة تماما ان حزب الدعوة الان عبارة عن شعارات كاذبة للوصول الى السلطة واستغلال للدين والمراجع العظام لتمرير غاياتهم في تسنم المراكز القيادية والتحكم بثروات البلاد، فلايخفى على الجميع ان حزب الدعوة تقرب من التيار الصدري مستغل الدهاء السياسي لكسب تعاطف واصوات القاعدة الجماهيرية للتيار الصدري وقد نجح في ذلك حيث ساعد التيار الصدري في ترجيح كفة حزب الدعوة وحصوله على منصب رئيس الحكومة وقد ايد بشدة ترشيح الجعفري لهذا المنصب، وبسبب رفض الامريكان للجعفري وعدم قبوله من قبل الاطراف المشاركة بالانتخابات ،وبعد ان وجد الجعفري نفسه امام طريق مسدود قرر ان ينسحب لكي لايفقد حزب الدعوة منصب رئيس الحكومة ، وهذا الانسحاب كلف الصدريين الكثير في لعبة السياسة ، وكاد مرشح المجلس الاعلى الاسلامي الدكتور عادل عبد المهدي ان يحضى بهذا المنصب رغم ايماني بان الدكتور عادل عبدالمهدي كان الرجل المناسب لادارة الحكومة العراقية وهذا ما اثبتته الايام الحالية من سعيه الجاد لبناء عراق متطور،من خلال حنكته السياسية وقدرته العالية في قراءة الواقع وبناء طروحاته وافكاره ، واعتقد انه كان وفيا بوعوده حتى للصدريين وكان مدركا لطموحاتهم وامالهم ومطالبهم لانها لاتختلف عن ما يدعوااليه . وهذه الحقيقة قد وضحت بشكل كبير مع مرور الايام وكشف الهدف الحقيقي من تقرب حزب الدعوة من التيار الصدري وابنائه ،فبعد فترة وجيزة من تسنم حزب الدعوة رئاسة الحكومة صب المالكي جم غضبه على اعضاء التيار الصدري وحاول بشتى الوسائل والطرق ابعادهم عن المشاركة بالقرار وبدءت سلسلة من الاعمال لتشويه صورة هذا التيار واخراجه من اللعبة السياسية ،لان اعضاء التيار الصدري كانوا ملتزمين باهدافهم والبرنامج السياسي الانتخابي الذي تم الاعلان عنه ،وكانت البداية بارغامهم بالابتعاد عن الحكومة والعمل على انسحاب وزرائهم منها، رغم ان وزراء التيار الصدري كانوا يتمتعون باداء جيد ومخلصين لابناء وطنهم وكان ولائهم للعراق اولا واخيرا، فماذا عمل المالكي من اجل اعادة وزراء التيار الصدري لاشيء يذكر بل انه تنفس الصعداء عندما انسحب وزراء التيار الصدري تاركين الساحة له وهذا ماكان يسعى اليه وخطط وعمل كثيرا من اجله. وبعد ذلك جاء الفصل الثاني الذي يتظمن القضاء على القوة الحقيقية للشعب العراقي المتمثلة بجيش المهدي ومحاولة تشويه صورة هذه القاعدة الجماهيرية وبدءت حملة اعلامية تستهدف المساس بالتيار الصدري واضطر ممثلي التيار الى تعليق عضويتهم بمجلس النواب العراقي ، وهكذا بدء قيادي حزب الدعوة بتنفيذ فصول اقصاء التيار الصدري وابعاده عن الساحة السياسية وكان اخرها صولاتهم التي كانت تستهدف اضعاف التيار الصدري وجاءت شعارات حزب الدعوة بان يكون السلاح بيد الدولة فقط لتقوم بتسليمه الى الامريكان هي بنفسها ، وكادت ان تكون كارثة حقيقية لولا تدخل السيد مقتدى الصدر واعلانه الموافقة على الاتفاق بين الحكومة والتيار الصدري لحقن دماء المسلميين ، والسؤال الحقيقي الذي يتهرب قيادي حزب الدعوة منه هل السلاح لدى جيش المهدي فقط . ومع اقتراب موعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات تسارعت وتيرة العمل ضد التيار الصدري حيث ادركت هذه القوة ان التيار الصدري سوف يكون له القول الفصل في هذه الانتخابات. واخر هذه الاعمال هو الاعلان عن تيار الاصلاح من قبل الدكتور الجعفري فالحقيقة ان القياديين في حزب الدعوة يدركون اهمية القاعدة الجماهيرية للتيار الصدري وهي المصدر الحقيقي لوصولهم وبقائهم في السلطة وبعد ماقام به رئيس الوزراء من حرب ضروس ضد ابناء التيار الصدري ، وجد حزب الدعوة نفسه امام مأزق كبير فكيف سوف يدخلون الانتخابات القادمة وماهي فرص نجاحهم وكيف السبيل لاقناع من اوصلهم الى رئاسة الحكومة ان يبقى حليفهم ويوصلهم الى مجالس المحافظات، وهنا جاءت فكرة تيار الاصلاح وفي الحقيقة هي عملية اصلاح لما خربه رئيس الحكومة نوري المالكي من علاقات بين التيار الصدري وحزب الدعوة فيبدو ان قيادة حزب الدعوة تريد ان يصل اشخاص من حزب الدعوة الى مجالس المحافظات وباي تسميات كانت وبعد تمكنهم وحصولهم على المناصب تبدء سلسلة تدمير الاخرين وهذه لن تتحقق الابالتحالف مرة اخرى مع التيار الصدري ولتحقيق هذه الغاية لابد من وسيلة يمكن من تمرير الهدف الحقيقي من خلالها وانا لااشك بان حزب الدعوة لديه خبرة سياسية وامكانات وطاقات سياسية قادرة على معالجة الأزمات السياسية ، لذلك تمحضت هذه الفكرة انشاء تيار الاصلاح وحملة اعلامية مكثفة بين المنشقين علنا المتحالفين سرا لتمرير اللعبة على ابناء التيار الصدري . ولكن هل يعلم قيادي حزب الدعوة الان ان التيار الصدري لديه قدرة عالية على استيعاب الدروس والعبر واصبح قادر على فرض التحالفات السياسية ولديه امكانيات وقدرات سياسية لقراء الواقع والتخطيط للمستقبل وفق منهاج علمي وسياسي مدروس فاصبح التيار الصدري الان اقوى من اي وقت وهو متماكس اكثر من اي وقت مدرك من هم اعدائه الحقيقيين فليس الامريكان هم اعداء الشعب العراقي فقط بل من يضع يده بيد المحتل وهذا اخطر من المحتل نفسه .
|