|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
11 حزيران 2008 |
|
أمام أنظار مجلس الوزراء الموقر : لا أحد فوق القانون ولكن ...
كتابات - عبد الستار الفتلاوي
من ضمن التداعيات والافرازات السلبية للعقود المنصرمة التي عزلت العراق عن العالم وفرضت حالة عامة من الجهل والتجهيل تبرز اليوم ظاهرة مرفوضة منطقياً وحضارياً تتمثل في الخلط بين الدعوة الى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء الامر الذي يحظى بالاحترام ولا يختلف عليه اثنان وبين الاعتبارات الاجتماعية الطبيعية التي يفرضها المركز الوظيفي الرفيع أو الرتبة العالية التي يتحمل الموظف على أساسها المسؤولية بمختلف مستوياتها في الدولة العراقية والتي تفرض على الاخرين تقديم التسهيلات عندما يكون هذا الموظف على ابواب وزارة او مؤسسة اخرى لانجاز معاملة تهم حياته الخاصة .
ان من الجهل حقاً ان يُعامل المسؤول في وزارة او مؤسسة كنكرة أو ( صفر على الشمال ) بمجرد ان يخرج من مكتبه ويترك مسؤوليته على مضض ولبرهة من الزمن ليراجع بعض دوائر الدولة مضطراً لانجاز معاملة تتعلق بحياته الشخصية وبعد أن تكون اضبارة معاملته مستوفية لكافة الشروط والضوابط ولكنه يحتاج الى تسهيل الامر بين الزحمة والطوابير ليُفاجأ بموظف لا يفقه من الحياة شيء ويغمره الجهل وقلة الخبرة ليُعلمه ( ان القانون فوق الجميع وان عليه ان لا يترفع على المواطنين ) لينسف هذا الموظف بسلوكه هذا كل القيم والمفاهيم التي يؤمن بها العالم أجمع ويجسدها على أرض الواقع وليخلط بجهله المُطبق بين المتطلبات القانونية والاجرائية للمعاملة التي لا يجوز تخطيها والتلاعب فيها وبين ضرورة مراعاة الشخصيات الحكومية سـواء كانت عسكرية أومدنية في تقديم الاحترام المناسب وتسريع انجاز معاملاتهم بعد استيفاءها لكل المتطلبات .
وقد يُفاجأ البعض من هذا المنطق ويستهجنه بسبب هذا الخلط وبسبب عدم ادراك هذا البعض لسُنة الحياة كما خلقها الله تعالى الذي لم يساوي بين عباده في الدنيا والاخرة لاسباب عديدة منها التقوى والعِلم والجهاد والشهادة كما ورد في ايات وأحاديث كثبرة .
ان سعي الانسان الحثيث وجهده الجهيد ليكون في موقع أو درجة وظيفية أو رتبة مرموقة لا بد ان يقف وراءه بالدرجة الاولى رغبته في تولي المسؤولية لخدمة المجتمع ( اذا افترضنا توفر الحس الوطني ) تليها الرغبة في كسب احترام الاخرين وخلق مركز اجتماعي يفرض اهمية هذه المسؤولية في تقديم افضل الخدمات لهيبة الدولة التي تمثلها هذه الشخصيات . وقد دأبت دول العالم المتحضر المعروفة باحترام وتقديس القانون على العمل وفقاً لهذه المفاهيم وأهتمت اهتماماً مميزاً وواضحاً بالمسؤولين والشخصيات الحكومية الى الدرجة التي تكون فيها هناك جوازات خاصة ودبلوماسية وهويات تعريفية ( باجات ) لموظفي الدولة بالوان مختلفة يشير كل لون فيها الى المركز الوظيفي أو مستوى الرتبة العسكرية وتفرض الالوان التي تشير الى الدرجة او الرتبة العالية احترام صاحبها من قبل الاخرين وتقديم التسهيلات الممكنة وعدم خضوعه للتفتيش في مواقع تتطلب ذلك ولا يعني ذلك باي حال من الاحوال ان هؤلاء فوق القانون ولكنه يعني بالتاكيد ان هناك قيماً ومعاني انسانية عالية ومستوى رفيع من التحضر لا تتعارض مع كون المسؤول والموظف الرفيع هو خادم للشعب ولكنها تفصل بين وجوب تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وبين احترام الرموز والشخوص الحكومية المسؤولة عن فرض تطبيقه وتنفيذه .
اننا نناشد مجلس الوزراء الموقر الالتفات الى ذلك وتوعية مؤسسات الدولة بهذا الاتجاه قبل أن يفقد الجميع ثقته بنفسه واعتزازه بموقعه ومسؤوليته من جراء هذا الجهل المستشري في صفوف موظفي الحكومة .
|