الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

الى الشيخ همام الجيبه جي .. هذا ردنا

 

كتابات - مثنى عبدالامام الميس

 

كتب الشيخ (الجيبه جي ) مقالا امس والذي تحلى فيه بشيء من الشجاعة وان كان يحوي من الخلط الكثير ولكني في داخل نفسي اعتبرت المقال خطوة اولى على الطريق الصحيح لمواجهة الطائفية التي لايحبذها الكل من ابناء المذاهب والذين لايعبدون الله على سبعين حرف، وحتى تستقيم هذه الخطوة يجب ان توضع لها شروط او لنقل اساسيات يضعها الكاتب نصب عينيه من هذه الاساسيات واهمها ما كتبه الجيبه جي ( محاولة تقبل احتمال ان يكون الشخص على خطاء وان خصمه على حق ، وتطويع النفس على قبول الهزيمة والثبات على دوام اصلاحها، وهي اهم اركان التوبة . ولا اقصد بالتوبة هنا ،التوبة لله عن المعاصي، بل ايضا الرجوع الى طريق الحق والعدل والحقيقة .) وانا مع الشيخ في هذا الكلام جملة وتفصيلا .

 

وهناك شروطا اخرى هو ان لايعتبر كل منا الاخر عدوا له ، وان يتعامل الكل على مبدأ حسن النية وبنفس اخوي ويجب ان يعتقد جميعنا ان الكل يرومون الوصول الى الحقيقة والتي اكيدا انها متلبسة على احد المتحاورين ، بهكذا روحيه ممكن ان نصل انا وانت الى نتيجة حتى لو لم يقنع احدنا الاخر ففي النهاية كلنا اخوة يجمعنا الاسلام ونعتقد بمشتركات كثيرة اكثر من المسائل الخلافية ويكفي ان الدستور واحد هو القران الكريم المنزل على نبي الجميع محمد (ص) من رب الاكوان سبحانه وهو رب الجميع .

 

والان نرد بشكل بسيط على ما كتبه الاخ الجيبه جي في مقاله المؤشر بعنوان (الطائفية الممقوته ، ما هي وما يفرّقها عن المذهبية ؟...) ذكر في مقاله " ففي  مجتمعنا الحالي استقطاب لم اسهم به ، بل جائنا وافدا من الشرق ، ووجدنا انفسنا ضحية له " .. نعم سيدي هذا صحيح ولكن هل تغافلت على دور (الدولة الوهابية) ؟ ادعياء السلفية وفتاواهم التكفيرية القاتلة المعجونة بريق الافاعى ، هل نسيت القاعدة ؟ اين نشأة ؟ والى اي تيار تنتمي ؟ وما هي افعالها ؟ وهل نسيت دورها في الطائفية التي اجتاحت البلاد من غربه الى شرقه ، والتي رفضها ابناء العراق من جميع الطوائف.

 

وكتب الجيبه جي يقول " ليست سّنة اليوم هي كسّنة السلف الصالح ، وليست شيعة اليوم  كشيعة الخليفة الرابع " لم افهم مرادك من هذا الكلام وعموما كل شيء في هذا الكون في تغير مستمر، وكلما مر زمن نضجت العقول اكثر، وتطور نمط التفكير واتسع، وادرك الانسان ما لم يك يدركه .. ثم قلت " بل الحقيقة ان شيعة علّي هم اهل السّنة، وان علّي (رض) كان على سنة الله ورسوله. واصحابه هم  اصحاب الرسول (ص). " هذا ما اتفق معك به غاية الاتفاق ولاجدال فيه البته . اما تذييلك لهذه العبارة بقولك " فمن يطعن بهم  فانما يطعن  بنبينا المصطفي الذى اصطفى لنفسه من الصحابة من رّباهم على يده ، وهذبهم على خلقه، وعلمهم من علمه ." انا اتفق معك جزئيا بهذا الكلام فأي اصحاب تقصد المنتجبين فقط ام الجميع، ذا قلت المنتجبين الصالحين المؤمنين الملتزمين بتعاليم الرسول فلا خلاف بيننا ، اما اذا قلت الجميع فهذا فيه نقاش طويل، ويكفينا دليلان على رد هذا الكلام، الاول من هم المنافقين ؟ والذين قال فيهم الباري عزوجل (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) والذين نزلت فيهم سورة كاملة،اليسوا هم من الصحابه ؟ فهل تعتبر ان الطعن بهؤلاء المنافقين والذين صاحبوا الرسول طعنا بالرسول؟ فهل طعن الباري سبحانه بالرسول (ص) ؟

 

اما الدليل الاخر فلا شك ان هناك حروبا قامت بين صحابة الرسول (ص) منها حروب الخليفة الاول ابوبكر (رض) والتي سميت بحروب الردة او تلك الحروب التي قامت بين اميرالمؤمنين (ع) في جانب وبين ام المؤمنين عائشة ومعاوية في الجانب الاخر، فهل الجميع تهذب بخلق الرسول وتعلم بعلمه ؟ ، والعيش الذي عاشه رسول الله لو تحلى الجميع بخلق وعلم الرسول ما اختلفوا ثم قاتلوا .. ونكتفي بهذا الرد على هذه المسألة .

 

ادعيت ان " (شيعة اليوم) قد نشأت  بعد وفاة الامام جعفر الصادق " هذا الكلام يحتاج منك الى تأمل وزيادة في البحث وإلا فما دليلك عليه، حتى المناوؤين للشيعة لايدعون بهذا الادعاء فمنهم من يقر ان نشوؤها في زمن الرسول امثال السيوطي عندما نقل عن ابن عساكر تفسير الاية السابعة من سورة البينة ، أخرج ابن مردويه عن علي ( ع ) قال : قال لي رسول الله ( ص ) : ألم تسمع قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات )  إلخ هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين/ الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 376 ، ومن هنا ذهب أبو حاتم الرازي إلى أن أول اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة أبو ذر وعمار ومقداد وسلمان الفارسي وبعد صفين اشتهر موالي علي بهذا اللقب /روضات الجنات للخونساري ص88.

 

ومنهم من يدع ان الشيعة نشأت بعد وفاة الرسول مباشرة والقائلين بهذا الرأي منهم ابن خلدون والدكتور احمد امين في كتابه فجر الاسلام واخرين ، وماحديث (ابن سبأ) الا شاهد لهذا الكلام وعموما  المؤرخين والباحثين من غير الشيعة عندما يحددون فترة نشوء التشيع يتوزعون على مدى يبتدئ من ايام النبي (ص) ونهايته بعد استشهاد الامام الحسين (ع) وهو ما يناقض ما ذهبت اليه جنابك ، اما نحن وما ذهب اليه اصحابنا فعندنا ادلة تثبت ان التشيع نشأ مع بداية نشوء الدعوة الاسلامية في الايام الاولى لهذه الدعوة في حياة الرسول .

 

ادعيت ياشيخ همام فقلت ان " ابتكار "نظرية الامامية"،  المبنية على مبداء التناسخ والحلول  الفارسية " وهذ الكلام يحتاج منك الى تأمل قبل ان تطلق الادعاءات هكذا جزافا دون دليل وكان الاولى منك ان تدعم ادعاءك بشيء من الادلة اما ان تلقي الكلام على عواهنه  فهذا غير مقبول عقلا ولا اراه بحاجه الى رد .

 

ثم اكملت تقول " فان كان معاوبة بن ابي سفيان قد حّول بيعة الخلافة الى وراثية واحتال باخذ البيعة لابنه يزيد ، فلماذا  يعمل الشيعة بنفس المبداء ؟، وجعلوا الامامة وراثية " عن اي نفس مبدأ تتحدث هل عن مبدأ الاحتيال ام عن مبدأ الوراثة وكلاهما ليس هو ما يعمل به الشيعة وانما يعملون هنا بالنص الوارد عن المعصوم والوارد بالاصل من الله سبحانه .. وان كنت لاتعتقد بهذا فنحن نعتقد به ولدينا الدليل عليه ولاعلاقة للوراثة بالامر وانما العلاقة للنص الوارد من النبي (ص) في تنصيب هؤلاء المعصومين عليهم السلام ليكونوا خلفاءه من بعده واوصياءه على امته وقد جاء ذكر عددهم في صحاح اهل السنة وانهم اثنا عشر وكلهم من قريش وقد اخرج ذلك البخاري ومسلم وغيرهم وقد اخرج القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة ص440 العصومين الاثنى عشر باسمائهم الشريفة ابتداءا من علي بن ابي طالب ثم الامام الحسن ثم الامام الحسين والى الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، اما كتب الشيعة فزاخرة بالنصوص الواردة من خير البشر (ص) عن تنصيب الائمة الاثنى عشر (ع) وهو الذي لاينطق عن الهوى .

 

ثم اضاف الجيبه جي " واضافوا اليها "عصمة" لم يجعل الله لها من سلطان " اجابتنا من يقول ان الله لم يجعل لها من سلطان ، انت ام غيرك ، رجاء راجع ادلة الشيعة في عصمة الائمة اولا ثم هلا ناقشت هذه الادلة ثم تفندها ان استطعت بدل الحكم هكذا عن جهالة .

 

ثم اردفت تقول " وان كان الائمة "معصومين " ، فما بال اشقائهم من نفس الاب والام ، اليسو معصومين ايضا " نجيبك ياشيخ الجيبه جي ان كان الاخ منصوص عليه من الله عزوجل بالامامة والعصمة بعد اخيه كالامام الشهيد الحسين بن علي بعد اخيه الامام الحسن بن علي ( عليهم السلام اجمعين ) فلا ضير في اعتقادنا بعصمة الاخ ايضا ما دام النص الالهي جاء بذلك والمسألة ياشيخ ليست اختيارية لنا بل هي اجبارية بنص الهي .

 

اضاف الشيخ يقول " وان كان الابن الاكبر  فقط هو معصوم،  فان جعفر الصادق كان الثالث من بين اخوانه " نفس الجواب السابق .

 

شطر اخر من ادعاء الجيبه جي يقول فيه " وما ندري حقا ما المقصود من "العصمة"..؟ " اذا لم تكن تعرف حقا ما المقصود بالعصمة فلماذا ياشيخي العزيز حشرت انفك في شيء لا تعرفه .. ثم دللت على جهلك بالعصمة حين قلت " هل هي كعصمة الله لنبيه من الخطاء بالوحي ،" فهل هذا فهمك لعصمة الانبياء سيدي ؟ اسمح لي أن اقول إن فهمك للعصمة قاصر ويحتاج الى اطلاع اوسع واوسع بكثير مما تصور في عصمة النبي وباق الانبياء صلوات الله عليهم .

 

اما قولك " وان كانت  عصمة ذاتية  فكثير منا من يتجنب الخطاء . فكلنا اذن معصومين " انت هنا ياشيخ تتكلم عن العصمة المكتسبة وليس العصمة الذاتية نعم كلنا برحمة الله نستطيع ان نصل الى درجة العصمة المكتسبة ولكن من الذنوب وليس من الاخطاء فمحال ان يتجنب الانسان ـ الا من اصطفاه ربي ـ الاخطاء .

 

ثم قلت متسائلا " وان كان الائمة معصومين  فلماذا رضي الامام علي بن ابي طالب  بالتحكيم ؟ " وهنا اجيبك من قال انه رضي بالتحكيم وانما اضطر اليه، كان القبول بالتحكيم نتيجة حتمية لظروف قاهرة لا خيار فيه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الم تسمع بقولته الشهيرة حين رفع المنافقون المصاحف قال ( عباد الله إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وإنّي اعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً ، فكانوا شرّ الأطفال وشرّ الرجال ، إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل ، إنّهم والله ما رفعوها ، إنّهم يعرفونها ولا يعملون بها ، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلاّ أن يقطع دابر الذين ظلموا ) وصدق اميرالمؤمنين ، ولكن اجبر على التحكيم بعد ان جاء اليه زهاء عشرين ألف مقاتل من جيش الإمام ( عليه السلام ) حاملين سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودّت جباههم من السجود ، يتقدّمهم عصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : ( يا علي اجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت ، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان ، فو الله لنفعلنها إن لم تجبهم ) وهكذا قبل بالتحكيم مضطرا لا بطرا .

 

و عطف الشيخ الجيبه جي تسائل اخر على قوله " وان كان الائمة معصومين " " فلماذا رضي الامام علي بن ابي طالب  بالتحكيم ؟.. ولماذا لم يعرف من سيغتاله ؟... فان قيل ، بل كان يعرف !، فذلك يعني انه اقدم على الانتحار ...والعياذ بالله . " ونسي اخينا الجيبه جي انه يتكلم عن العصمة وليس الكلام عن (العلم بالغيب) الذي لايعلمه الا الله وحده وقد يكشفه لخاصة اوليائه ، فهل اختلطت عليك الامور ياشيخ همام ؟.

 

بقي لديه تسائل اخير وربما هو طلب منه يقول فيه " اما هناك "عصمة" من نوع ثالث لا نعرفها ؟...عسى من يعرفها ان يدلنا عليها  وله الاجر." اخي ان هناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن العصمة تستطيع اقتناءها وقراءتها وستعرف بمشيئة الله الكثير عن العصمة وعن من عصمهم الله

 

والله الموفق لكم ولنا

 

m.almees@gmail.com