الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

صدمة الوعي الشيعي - 2

 

كتابات - أبو محمد الأنصاري

 

الجزء الأول / قراءة وثائقية في دعوة اليماني

سأكتفي في الجزء الأول من هذه الدراسة بعرض عام للدعوة معتمداً بشكل يكاد يكون كاملاً على بعض وثائق الدعوة اليمانية ، على أن أعمد في أجزاء لاحقة الى تحليل طبيعة وأبعاد هذه الدعوة ، وستكون الوثيقة دائماً حاضرة تمنح الطرح قوته العلمية والموضوعية .

كانت دعوة السيد اليماني الصدمة الأكبر التي تلقاها الوعي الشيعي لأسباب عديدة أذكر منها :-

1-           طبيعة الطرح العالمي للدعوة غير المحدد بدين أو مذهب أو جنس أو عرق ، الأمر الذي يعيد الى الأذهان اللحظات الكبرى في التأريخ التي تمثلها الأديان السماوية . يقول السيد أحمد الحسن في جواب له على سؤال تقدمت به إحدى النساء المسيحيات : ((قال عيسى (ع) ( ليس بالطعام وحده يحيى ابن آدم ولكن بكلمة الله ) ،وأنا عبد الله أقول لكم بالطعام يموت ابن آدم وبكلمة الله يحيى .

فدعوتي كدعوة نوح (ع ) وكدعوة إبراهيم (ع) وكدعوة موسى (ع )وكدعوة عيسى (ع) وكدعوة محمد (ص) .

أن ينتشر التوحيد على كل بقعة في هذه الأرض ، هدف الأنبياء والأوصياء هو هدفي ، وأبين التوراة والإنجيل والقرآن ، وما اختلفتم فيه ، وأبين انحراف علماء اليهود والنصارى والمسلمين وخروجهم عن الشريعة الإلهية ، ومخالفتهم لوصايا الأنبياء (ع) .

إرادتي هي إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته ، أن لا يريد أهل الأرض إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى ، أن تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، أن يشبع الجياع ولا يبقى الفقراء في العراء ، أن يفرح الأيتام بعد حزنهم الطويل ، وتجد الأرامل ما يسد حاجتها المادية بعز وكرامة …… أن …… وأن …… أن يطبق أهم ما في الشريعة العدل والرحمة والصدق )) .

2-           ارتباط الدعوة بالإمام المهدي المنتظر (ع) ، يقول السيد أحمد الحسن في بيان صادر عنه اقتطف منه موضع الشاهد : ((  في هذا اليوم الجمعة الثالث من شوال سنة 1424هـ وبعد أن أبلغني أبي الإمام المهدي محمد بن الحسن ( ع ) بأمره بإعلان الثورة على الظالمين, ختم كلامه بقوله : " بني فديتك عجل".  فصليت ركعتين إستجارة بالله في مسجد السهلة وركعتين في مقام إبراهيم ( ع ) وقرأت زيارة يوم الغدير للأمير ( ع ) بأمر ابي ( ع ). وهذا الكلام في عالم الشهادة الذي نعيش فيه, أي في هذه الحياة الدنيا وليس كشفاً ولا رؤية. أقول هذا لكي لا تبقى حجة لمحتج ولا عذر لمعتذر, ومن هذا اليوم الجمعة الثالث من شوال 1424هـ . ق. أعلن بداية ثورة الأنبياء والأوصياء ( ع ) على إسم الله والبركات على كل مظاهر الظلم والجور والفساد في هذه الأرض ولن يهدأ لي بال ولن يقر لي قرار حتى أملئها قسطاً وعدلاً بقوة الله كما ملئت ظلماً وجوراً بأتباع الشيطان إبليس ( لعنه الله ) أو أصبغ الأرض بدمي فإن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة وأبي ( ع ) وإنا نستنصر اليوم كل مسلم وكل غيور على دين الله أما من ناصر ينصرنا, أما من ذاب يذب عن ذرية رسول الله ( ص ). أين أولياء الله, أين أنصار الله, أين المطالبين بدم المقتول بكربلاء )) .

3-           قوة الطرح وجرأته التي تشكل مفاجأة مربكة لوعي اعتاد الخنوع والرضا بالحد الأدنى من حقوقه . ويكفي بياناً في هذا الصدد استعراض جملة من النداءات التي أصدرها السيد أحمد الحسن .

نداء رقم ( 2 )

إلى / السيد علي الخامنئي...

(( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا)) النساء ( 58 )

   عليك بتسليم الحكم في إيران إلى وصي الإمام المهدي ( ع ) وبعكسه تكون عاصي لأمر الإمام المهدي ( ع ) . وعلى الشعب الإيراني الشريف في بلاد الري - التي تروي أهل الأرض الدين في آخر الزمان -  تمكيني من حكم بلاد إيران..

(( وإن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ))

نداء رقم ( 3 )

إلى : أهل العراق...

   بلاد الفتن, نعم فما بعث نبي ولا وصي في العراق إلا وقتله أوشرّده أهل العراق, عليكم يا أهل العراق تمكين وصي الإمام المهدي ( ع ) من حكم العراق وبعكسه تكونون عاصين للإمام المهدي محمد بن الحسن ( ع ), وقد أمرني أبي الإمام المهدي محمد بن الحسن  ( ع ) أن لا أعطي العاصين إلا السيف والموت تحت ظل السيف.

     والحمد لله وحده.

 (( وإن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ))

نداء رقم ( 4 )

 (( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون # ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن إنذروا إنه لا إله إلا أنا فاتقون))              النحل ( 1 – 2 )

   على جميع المسلمين إعلان البيعة لوصي الإمام المهدي ( ع ) وعلى الجهات الرسمية كالحكام والأحزاب والتنظيمات السياسية والعسكرية وشيوخ العشائر إعلان البيعة لوصي الإمام المهدي بشكل رسمي ومكتوب ومنشور بين الناس وبعكسه يكون كل متجاهل لهذا الأمر عاصي لأمر الإمام المهدي محمد بن الحسن ( ع ) وسيكون حسابه عسير في الدنيا والآخرة.

 

(( وإن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ))

 

نداء رقم ( 5 )

من وصي ورسول الإمام المهدي ( ع ) إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها

   على كل مسلم ترك التقليد في الفقه والعمل بالإحتياط, وبعكسه فكل مُقلِد أو مُقلَد فهو عاصي لأمر الإمام المهدي ( ع ) وعليهم جميعاً الرجوع في عقائدهم إلى وصي الإمام المهدي    ( ع ). كما عليهم الرجوع له في متشابهات القرآن وسنة الرسول محمد ( ص ) وسنة آله الأطهار, وبعكسه يكونون عاصين لأمر الإمام المهدي محمد بن الحسن ( ع ) ولا يستثنى من هذا النداء عالم ولا جاهل من المسلمين.

 (( وإن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ))

نداء رقم ( 6 )

(( ونريد أن نمن على الذي أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين# ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ))

                                                               القصص ( 5 – 6 )

   إلى رئيس أمريكا بوش أو من يقوم بمقامه

      أنا من رأيته في منامك وستراني كثيراً, عليك إخراج قواتك العسكرية من بلاد المسلمين في الحال دون قيد أو شرط وإلا فبقوة الواحد الأحد الفرد الصمد أنا الذي سألقي أمريكا – الوحش الحديدي الذي أكل وداس كل الممالك على الأرض – إلى وقيد النار كما أخبر دانيال ( ع ) في التوراة وستعلم نبأي عما قليل وستعلم إن أميركا مدفوعة إلى يميني في ملكوت السماوات وسأسحقها إذا أذن الله ( عم يتسائلون # عن النبأ العظيم # الذي هم فيه مختلفون # كلا سيعلمون # ثم كلا سيعلمون ) النبأ ( 1 – 5 )

4-           سلاح المعركة المختلف جملة وتفصيلاً عما ألفه تأريخ الصراع مع مؤسسة المرجعية ، وهو سلاح يستحضر تأريخ الرسالات السماوية المقدس ، ويعود بالناس الى فطرتهم الأولى ، ويجرد مؤسسة المرجعية بالنتيجة من حضورها السلطوي كمقرر لطبيعة الصراع ونتيجته ، فالإنسان في المعركة الجديدة هو وحده من يقرر لنفسه ، لاسيما بعد أن أعلنت دعوة اليماني أن المؤسسة ورجالاتها هم بدورهم مأمورون بالإيمان بالدعوة شأنهم شأن غيرهم من بسطاء الناس . فالسلاح هذه المرة يعود بالناس الى المنابع الأولى للوعي الإسلامي ، بعيداً عن السفسطات التي دشنتها المؤسسة لتكون قشرة واقية تستخف الناس من جهة وتحيدهم من جهة أخرى .

لنقرأ هذا البيان الصادر عن أنصار الإمام المهدي (ع) المؤمنين بدعوة اليماني :-

بيان من أنصار الإمام المهدي (ع)

     نحن مجموعة من طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف وجماعة من أهل العراق من محافظات شتى ممن ثبت لنا أن أحمد الحسن هو رسول الإمام المهدي (ع) وذلك بأدلّة كثيرة منها :-

1- تحدى رسول الإمام جمع من الفقهاء بأن يناظروه بالقرآن الكريم ، أو أن يعرض عليهم علمه الذي تعلمه من الإمام المهدي (ع) وهم علي السيستاني وعلي الخامنئي ومحمد سعيد الحكيم ومحمد إسحاق الفياض ومحمد حسين فضل الله ، فلم يستجب أحد منهم .

وقد أطلعنا رسول الإمام (ع) على بعض هذا التفسير فوجدناه علم خاص لم يتطرق إليه أحد من العلماء ، وسوف يصدر بعض هذا التفسير للناس عامة ، بعدما آيسنا من إستجابة العلماء لسماع رسول الإمام (ع) .

2- بعدما أصروا على تكذيب رسول الإمام تحداهم بالمباهلة ، على أن يباهلهم أنه مرسل من الإمام المهدي (ع) ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) آل عمران 61 . فلم يستجب أحد منهم للمباهلة .

3- بعد سنة تقريباً سمعنا ممن يتصل بالعلماء بأنهم لا يصدقون به حتى يظهر لهم معجزة . فكتب لهم رسول الإمام (ع) تحدي بأن يطلب أحد العلماء الخمسة أعلاه أي معجزة جاءت بها الأنبياء، فلم يستجيبوا له ولم يطلبوا منه شيء مع أنه أعطاهم فرصة عدة شهور ، ولم يكن رد بعضهم إلا النفور والإعراض عنه وتكذيبه وإتهامه بالسحر والجنون ، التهمتان اللتان لا تكادان تفارقان نبي من الأنبياء أو وصي من الأوصياء (ع) .

ومع الأسف كان رد علي السيستاني ورد كاظم الحائري رد مخزي باعتمادهم على رواية مرسلة ، هي الرواية المنسوبة للسمري (ع) وهم يدّعون الفقه ، فأثبتوا بالدليل العلمي أنهم لا يفقهون شيء من القرآن أوالسنة ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله ) . وأحدهم جالس في بيته والآخر في إيران دون أن يروا أو يسمعوا من الرجل شيئاً . فتعساً لأمة ترضى أن يقودها عميان ، وإذا كان الأعمى يقوده أعمى وقع الإثنان في حفرة .

وأما الآن فقد أظهر رسول الإمام أول معجزة للناس وهي إظهار قبر فاطمة الزهراء (ع) التي لا يعلم مكان قبرها إلا الإمام المهدي (ع) . وسوف تظهر بقية الآيات والكرامات إنشاء الله تعالى ، وما بيننا وبينهم إلا الزمن ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) .

4 - رأى كثير من المؤمنين بعض المعصومين في عالم الرؤيا وأكدوا لهم بأن أحمد الحسن هو رسول من الإمام المهدي (ع) ، وهذه الرؤى بلغت حد التواتر .  بحيث رآها أناس لم يسبق لهم أن تعرفوا على رسول الإمام بل لم يسمعوا بالقضية أصلاً ومن مختلف المحافظات . ومن الثابت عند المسلمين والشيعة إن المعصوم لا يتمثل به جن ولا شيطان أصلاً .

5 - وأخيراً تحدى رسول الإمام جميع علماء الدين والمعممين الذين يكذبون القضية ، بأن يباهله عشرون رجل دين من المعممين في ضريح أبي الفضل العباس (ع) ، هو وزوجته العلوية وأطفاله الثلاثة ، وهو مستعد للقسم بأبي الفضل العباس (ع) بأنه صادق . على أن يقسم العشرون معمم أيضاً بأبي الفضل العباس (ع) بأن رسول الإمام كاذب . وهذا القسم بأبي الفضل (ع) مما تعارف عليه أهل العراق والشيعة خاصة ، وهو كاف عندهم في حل المشاكل العشائرية والدماء والأمور المستعصية ، وشارات وآيات أبي الفضل معروفة .  ( مع أن طلبة الحوزة يستصغرون القسم بأبي الفضل (ع) ولكن الله والإمام المهدي (ع) يعرفون سمو مقام أبي الفضل العباس (ع) وقربه من الله تعالى ) . فمالكم لا تستجيبون لا أباً لكم ، تعساً لكم من عصابة ردية محاربة لله والرسول محمد وآله الأطهار (ع) .

أما أهل العراق فلا حجة لكم في إتباع رجال الدين بعد إمتناعهم عن الإستجابة لكل هذه التحديات العظيمة التي تحدى بها أنبياء الله وأوليائه كل الناس من أجل إثبات أنهم مرسلون من قبل الله تعالى . حيث أن قضية الإمام المهدي (ع) من العقائد التي لا تقليد فيها ، والعلماء جميعاً والناس كافة داخلين في الغربلة والتمحيص الإلهي الذي لا ينجو منه إلا الأندر كما جاء في الروايات . بل جاء في الروايات عن أهل البيت (ع) إن أول من يحارب الإمام المهدي (ع) علماء الدين ، وإن الإمام يقتل سبعين رجلاً منهم ممن يكذبون على الله ورسوله ، وكانوا سبباً في تفرقة الأمة .

  ونحن نتحدى كل الناس أن يأتوا بحديث واحد ينص على أن الإمام المهدي (ع) لا يعرف إلا عن طريق علماء الدين ، أو إن علماء الدين لا يكذبون الإمام نهائياً .  وإذا ثبت عكس ذلك فنقول لكم إرجعوا إلى الله الواحد القهار وأسألوه الهداية لأنه  ( ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور ) النور / 40 . ولا تتبعوا الظن فإن الظن لا يغني عن الحق شيئا . وأخيراً نقول لكم مقولة يوسف (ع) (( يا صاحبيَّ السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار *ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه  ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) يوسف / 39 – 40 . فمالكم كيف تحكمون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . والحمد لله وحده .

5-           شمولية أهداف الدعوة اليمانية وتحريها الصدق في المواجهة ترتب عليها أن لا تداهن طرفاً ، وأن تخوض صراعاً شمولياً بروح ثورية مطلقة ، فالدعوة اليمانية في الوقت الذي تعلن فيه عداءها لقوى الطاغوت ، تخوض صراعاً مريراً مع مؤسسة المرجعية أداة الطاغوت وحجاب الجهل والإستخفاف الذي يعطل انطلاقة الوعي . يقول السيد أحمد الحسن في أحد خطاباته الموجهة لطلبة الحوزة العلمية :-

إلى طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف وفي قم وفي كل بقعة على هذه الأرض

انصفوا أنفسكم واعطفوا بقلوبكم على الحكمة ، وتدبروا كلامي تدبر منصف ، ولا تقطعوا رحم محمد (ص) ، فإنها معلقة بالعرش تقول : يا رب صل من وصلني ، واقطع من قطعني .

بأي ثقلي الهدى تمسكتم : أبالقرآن أم بالعترة ؟ ! . هل سألتم أنفسكم ، أما القرآن فقد نبذتموه وراء ظهوركم وجعلتموه أخف الأشياء في ميزانكم . وأما العترة فقد ذروتم حكمتهم اليمانية ، ورواياتهم الربانية ذرو الريح للهشيم . فقبلتم ما وافق أهواكم وان قل رواته ، ونبذتم ما خالف آراءكم وان تواتر عنهم (ع) . تقولون إن رواياتهم التي وصفوني بها ليست حجة ، ووصية رسول الله (ص) بالأئمة وبي وبالمهديين ليست حجة ، ومعرفة القرآن وطرق السماوات ليست حجة ، فما أخف محمد (ص) والقرآن والعترة في ميزانكم ، وما أهونهم عند عقولكم .

والحق أقول لكم : إن في التوراة مكتوب (توكل علي بكل قلبك ولا تعتمد على فهمك ، في كل طريق اعرفني ، وأنا أقوم سبيلك ، لا تحسب نفسك حكيماً ، أكرمني وأدب نفسك بقولي ) . ويقول في بيان آخر :-

    

 بسم الله الرحمن الرحيم

حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ * أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ * وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) (المؤمنون64-71)

والحمد لله على بلاءه وعظيم نعمائه

والحمد لله الذي ابتلاني كما ابتلى آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب (ع) ومحمد وال محمد (ص)

( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ *وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ )(يوسف:37-38) فكما انه سبحانه وتعالى جعل صراطين : صراط مستقيم وصراط الجحيم كذلك جعل لكل صراط دعاة فأمر أولياءه بالدعاء إلى صراطه المستقيم ( فهم بأمره يعملون ) وهم الذين انعم الله عليهم (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24) (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:73)

وتنكب قوم الجهالات والسفسطة والمغالطة والمجادلة بالباطل فكانوا دعاة إلى صراط الجحيم لما حاربوا الدعاة إلى الله وأولياء الله وأمسوا ( أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )(القصص: من الآية41) وتقمصوا مقام أولياء الله بعد أن اكتنـزوا من اجن فأوردهم موارد الهلكة فحرموا حلال الله وأحلوا حرام الله فملئوا أكباد المسلمين بالباطل مع أن أمير المؤمنين علي (ع) أمر المسلمين باجتناب الشبهات فضلاً عما حرم الله حيث قال (ع) (فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه) نهج البلاغة . وكذلك الخوض في الباطل يبدأ بكلمة و كذلك الهبوط إلى الهاوية يبدأ بخطوة فاحلوا الربا على رؤس الأشهاد وأصبحت المعاملات الربوية التي لا لبس فيها مغطاة بفتاواهم الباطلة التي ما انزل الله بها من سلطان ، فقالوا إن هذه المعاملات كالبيع ، وهي معاملات ربوية قال تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (البقرة:275) وكثير من الناس على بساطة اطلاعهم التفتوا إلى بطلان هذه المعاملات الشيطانية التي احلها فقهاء آخر الزمان وكما قال عنهم رسول الله (ص) : ( فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود) ، وقال رسول الله (ص) عن آخر الزمان : ( وكثر فقهاء الضلالة الخونة ) ، ولكن هؤلاء الناس إذا اعترضوا على أحد الذين يتعاملون بهذه المعاملات احتج بفتوى (فلان) وبأنه يقلد (فلان) سبحان الله ولا أقول إلا ما قال أمير المؤمنين (ع) (من كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد . أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه . أم نهاهم عنه فعصوه . أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه . أم كانوا شركاء له . فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول (ما فرطنا في الكتاب من شئ ) (فيه تبيان كل شئ) وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . وإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به)  نهج البلاغة . ثم لم يكتفوا بالفساد الاقتصادي لِمَا نشروه ، والذي يبدأ من برانياتهم وينتهي إلى بيوت المسلمين مروراً بأسواق المسلمين ولم يكتفوا بالتلاعب بأموال المسلمين وإنفاقها على ما يوافق أهواءهم من شراء البيوت والمرتزقة والحياة المترفة لهم ولمن يدعوا لهم ، والدعاية والصور وأمور باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ، وعدم إعطاء الأيتام والأرامل والمساكين بحجة واهية ، ما انزل الله بها من سلطان وهي : انهم يريدون معّرف من هذه الأرملة وهذا اليتيم وذاك المسكين . سبحان الله من أين لهؤلاء المساكين المظلومين أن يعرفوا وكلائكم  ومتى كان وكلائكم  أصحاب القصور العاجية ، أصحاب الخدود المصعرة ، والذين يمشون في الأرض مرحاً يزكون هؤلاء المساكين المظلومين ، سبحان الله سبحان الله سبحان الله : إن وعد ربي كان مفعولا ، والله اني لأستحي أن أتكلم بفضائح بعضكم ولكني أسففت لما أسففتم أن معظم وكلائكم يحملون شهوتهم على أكتافهم ويدورون بحثاً عن المتعة وقضاء الوطر والشهوات ، بل أن كثير من أبنائكم كذلك ، وانتم تعلمون بل أن بعضكم كذلك رغم كبر السن وضمور الشهوة فتعساً لهم وهذا يعرفه كثير من طلبة الحوزة العلمية في النجف ، بل وفي قم وفي سوريا وفي لبنان ، وكما اخبرني كثير من الاخوة طلبة الحوزة العلمية الشرفاء الذين التحقوا بدعوة أنصار الإمام المهدي (ع) المباركة بأذن الله سبحانه وتعالى وكانوا يدرسون في الحوزة العلمية بتلك البلاد فمن أين تحتفظ امرأة مسكينة بشرفها وانتم تمنعوها من العطاء ، إلا بعد أن يتمتع معها شيخ فلان أو سيد فلان الذين يعملون في برانياتكم أو وكلائكم أو أبنائكم وياليتها كانت مسألة زواج متعة ، بل هي زنا صريح مغطى باسم زواج المتعة فأين قوله تعالى ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ )(النساء: من الآية25) وأين قوله تعالى ( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً)(البقرة: من الآية235) أي مشهوراً بين الناس فكيف تحفظ الأنساب من هذه المناكحات الشاذة في الظلام ، والتي أبحتموها للناس . إن الإمام المهدي (ع) قال إن لزواج المتعة سبعين شرطاً ، بل الصادق (ع) قالها قبله ووصلت لكم ولكن هيهات إلا أن تتبعوا شهواتكم وتخالفوا إمامكم ، والحق الذي أدعوكم إليه ولا أريد أن أخوض في باطلكم فهو اكثر من أن يسعه بيان ، بل يحتاج إلى كُتب يسطر فيها مدى انحرافكم عن الشريعة سواء الفتاوى الباطلة أم التطبيق الباطل أم الفساد المادي والأخلاقي الذي استحي أن أخوض في سرده ، وان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم ثم لم تكتفوا بهذه الأعمال والفتاوى الباطلة وإفساد حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية ، بل والعبادية لمَّا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل وتعديتم إلى الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وكما قال (صلى الله عليه وآله ) : ( كيف بكم إذا فسدت ن