الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

من صدق أكذوبة " وطني يناديني "

 

كتابات - عالية طالب

 

بعد عناء مع المفخخات وقطع الطرق والخوف من الخطف  والقتل  والانفجارات التي حصدت  العديد من زملاؤها في كلية التقنيات الطبية في باب المعظم , تخرجت  " تمارا سلمان " من قسم التحليلات بدرجة جيد جدا , ومرت الايام وهي بانتظار التعيين وهي ترقب حاجة الجرحى والمصابين  التي تؤكد  ان اي كادر طبي سيكون البلد بحاجة ماسة اليه , طال الانتظار فيما الوضع الامني يزداد سوءا مما جعل عائلتها  تترك البلد الى  دولة عربية عام 2006 وتبخرت احلامها بخدمة وطنها وباكمال دراستها وبرغبتها في ان تكون في  عراقها , ولم تستطع  طوال  السنتين اللتين انقضتا عليها في الغربة ان توقف تفكيرها بضرورة ان  تكون فاعلة في تقديم ما عليها لوطنها ولسنوات  دراستها ومستقبلها , وهكذا أصطحبها والدها وعاد بها للعراق رغم كل التحذيرات التي ضربا بها عرض الحائط  مؤمنين ان  الوطن يشهد تحسنا امنيا وخدميا وسيكون بأمكان أبنته أن تحقق حلمها المؤجل  بسبب قاهر أجبرها على ترك وطنها وافشال رغبتها  التي طاردتها بقوة طوال  وقت اغترابها الذي ما أنفكت فيه عن ترديد عبارة " الوطن يناديني "  وهو بحاجة لي .

شهران كاملان انقضا عليها  وهي تلبي " نداء الوطن " و " نداء الحكومة " بضرورة عودة الابناء للمساهمة في بناء العراق وهي تدور بين  " وزارة الصحة " وصحة الكرخ وتقدم الطلبات تلو الطلبات دون فائدة  , متحملة في نفس الوقت  أختفاء الكهرباء وتلوث الماء الذي سبب لها أمراضا شتى  لم تثنها عن قرارها بل زادته اصرارا لتأكيد ان الوطن فعلا بحاجة لكل كوادره الطبية لتؤدي ما اقسمت عليه من تفان للبلد حين تخرجت , وتحملت  ما تتطلبه كل مراجعة لتلك الدوائر من زمن ضائع بين مفارز التفتيش وقطع الطرق ومنع التجوال بعد معارك  مدينة الصدر والبصرة وارتدت الحجاب  لخوفها من تهديدات ميلشيات الشارع  واوامرها " النضالية " والاخلاقية وحاربت بكل قوتها  المستمدة من رغبتها بعدم السفر ثانية وهي تصحب والدها بسنواته الستين من دائرة لاخرى دون جدوى .

واخيرا  صدر امر " وزارة الصحة " بالموافقة على تعيينها  شرط توفر الدرجة في صحة الكرخ , فرحت بشدة واحتضنت الموافقة وهي   متيقنة من وجود درجات وليس درجة واحدة فالوطن في طور البناء وهو بحاجة للجميع كما ردد رئيس الوزراء دائما وكما حفظت هي كل الاخبار الاعلامية التي تعطي نفس المعنى , لكان جواب صحة الكرخ  صدمها وهو يقول لها  ليس هناك درجات شاغرة وانتظري  ان تفرغ او عودي للوزارة وهي تحل الموضوع , أصيبت تمارا  بالاحباط والالم وهي ترى ان كل ما سمعته وصدقته كان وهما , وكل ما تحملته  من متاعب  ومصاعب كان واقع مؤلم يؤشر خيبتها ليس الا ,  وحين قيل لها  وماذا لو ليس هناك درجة الان , الدرجات تشغر بسرعة بالعراق بفعل  تعرض الكثيرين للقتل  وستشغر درجة قريبا انتظري .  تمارا التي جاءت  لتسهم في  مستقبل العراق من خلال  ادامة مستقبلها رفضت ان تبشر على أحد بالقتل فهي تريد للجميع ان يكونوا معها في عراق يحتضن ابناءه ولا يفرط بهم  , لذا قررت ان تعود  من حيث جاءت  بعد ان  تأكدت ان تضحيتها بتحمل  غياب الكهرباء وفساد الماء وغلاء الاسعار وتشابك الشوارع والطرق  المجسرة بالاسيجة  , كل تلك التضحيات التي  ما تضجرت منها لم تساعدها على  أكمال ما حلمت به .

ما مرت به  " تمارا " يجعلنا نتسائل , هل العراق ليس بحاجة لابناءه حقا ؟

وهل ما نسمعه من تصريحات رسمية  ليس الا  دعايات من نوع ما ؟

وهل سيستمر العراق  بوئد أحلام  من يفكر  بتقديم ما عليه انطلاقا من احساسه بوطنيته  من خلال التهميش والاهمال وعدم الاهتمام ؟

ومن سيعيد بناء العراق  اذن ان كان الشباب عاطلون رغم تعدد اختصاصاتهم , وهل  سيكون على السياسي في العراق ان يستمر بتصدير شعاراته الوطنية دون ان يلتفت الى حقيقية  ما يجري  كل يوم في كل وزارات العراق المبتلى  الان بالبحث عن الدرجات الشاغرة التي طردت  مليونا عراقي من العراق ومثلهما داخل العراق  يهيمون على وجوههم دون ان يعرفوا  متى تحين ساعة الحقيقة في تصريحات ملوا من سماعها يوميا واصبحت كالعزف النشاز في الزمن النشاز .