الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

التأريخ والفخ السياسي

 

كتابات - مهدي الصافي

 

ليس سهلا ان تدخل لعبة السياسة الدولية وتفرض شروطك التقليديةالقديمة , وتبحث بين الاحداث والتأويلات والمصطلحات السياسية تعابير مبهمة غامضة لتعمية العامة وحجب عنهم فحوى ومضمون الاهداف الدفينة المعدة بعناية لاغراض نفعية فئوية رخيصة,هكذا كان حلف بغداد والمعاهدات والاتفاقات الممهدة للاستسلام الكامل للحكومات العراقية المعينة ايام الاحتلال البريطاني والتي انهت التزاماتها بالغارات الجوية والتدخل المباشر في القرار السيادي العراقي حينها وكانت ثورة مايس خير دليل على ذلك(ثورة الضباط1941), وهكذا ستكون المعاهدة-الاتفاقية الالزامية الجاري التفاوض والحديث عنها بين الاحتلال الامريكي صاحب صناعة المأساة المستمرة للشعب العراقي والحكومة الشبه اسلامية المحصورة في عنق الزجاجة الجديد.

المتتبع للوضع العراقي بعد الاحتلال الامريكي- البريطاني يرى ان الولايات المتحدة الامريكية قد استعانت بالخبرات البريطانية المهمة ايام الاستعمار والانتداب,محاولة منها اعادة تطبيق كل البرامج والمخططات والافكار المستخدمة في تلك الايام العصيبة من بدايات القرن الماضي,كحصيلة النهاية الشكلية للاحتلال الامريكي الجاثم على صدر العراق,وكثمن مقبول لها ولطموحاتها الامبراطورية وهيمنتها العالمية القاضية في ان تدفع الحكومة الحالية المقابل  الاجباري المنتظر منها, بعد ان سمحت لها ان تفعل ماتشاء بالدولة والشعب وثرواته,وبين ان يسجل التاريخ لحظة سقوط الاحزاب والاهداف والافكار والاشخاص في فخ اللعبة السياسية الدولية ومعادلاتها الشائكة وبين البحث عن مخرج مشرف من الازمة التي وضعت نفسها واتباعها والمرجعية الدينية المؤيدة لها فيه,هكذا هي دروب التبعية السياسية والعمالة المنقحة بالتأؤلات الساذجة انها لاتعرف الى اي الاتجاهات المتشابهة تولي وجهها ووجه التأريخ, الذي سيبقى صفحة مفتوحة للاجيال القادمة التي ستحاسبهم وتحاسب اجيالهم بقسوة الاصالة العراقية الرافضة للاتفاقيات المذلة المخزية, وقفات لايمكن ان يطويها النسيان شاخصة كشوكة لمن يجلب العار لبلده وشعبه,انه الطريق والخط الاخير للسقوط والانحراف والهاوية وطريق اللاعودة وليس طريق ذات الشوكة كما تعودنا ان نسمع منهم رنين صدى تلك الكلمات ايام ثرثرة المبادئ والدين اللعق المشبع بالفتاوى الشخصية حتى انكشفت كل الحواجز والحجابات لحظة الانهيار السياسي الجديد.

قدرنا وقدر الارض التي حملت ارث الكون كله ان تكون محط انظار العالم ونقطة  الانطلاق للنظام العالمي الجديد بعد نهاية الحرب الباردة, فأصبحنا وليمة الوحوش الشرهة للذهب الاسود,وكأن التأريخ لايريد ان يتحرك او ان يغير شكله البائس في اغلب صوره الماضية,وهذه الجماعات الحاكمة لاتستطيع ان تفك رموز تلك الاسرار الموجعة ولايمكن لعقليتها المحددة بعدة عوامل نفسية واخلاقية وعقائدية وغيرها من العقد العراقية النائمة التي صحت مع صولاتهم المتعددة,ان تعطي افكارا وبرامج ممكنة التحقق مع وجود القواعد الاجنبية التي احتلت الخليج وحولته الى مقاطعات ومعسكرات تابعة لها,والا فماذا يعني بقاء القوات الامريكية في قواعد اصبحت شبه دائمة في الكويت وقطر وحتى العربية السعودية والمرشح الاخر للقائمة العراق,وهي التي جلبت منذ عام 1991 وحتى يومنا هذ العديدا من الامراض والجراثيم المولوثة للبيئة والصحة البشرية العامة,ثم بماذا تجيب الحكومة العراقية حول انتشار الامراض السرطانية بعد حرب الخليج الثانية والامراض الغريبة الاخرى,العراق ليس بلدا قاصر في ان يساهم ابناءه في اعادة بناءه وتحديث مؤوسساته الحكومية والمدنية واعطاء فرصة اكبر لجميع الكفاءات العراقية العلمية –الفكرية والثقافية في ان تساهم مساهمة فعالة في اعداد البرامج القابلة للنجاح والتطوير لبناء المؤوسسات المدنية البعيدة عن التحزب والتسيس,ليس مقبولا ان تمارس الاحزاب القافزة للسلطة عملية الاستغفال المتكررة تجاه الشعب العراقي وان تستمر بهذه السياسة والاسلوب المتخلف حفاظا على مصالحها ومكاسبها الحزبية والشخصية ,وتدخل في مفاوضات سرية وخطيرة وان تذهب الى ايران لطرح بنود تلك الاتفاقية بينما الشعب العراقي غائب رأيه وقراره المهم,اننا لانريد ان نقفز على الحقائق الميدانية والالتزامات الدولية كالاتفاقات الخاصة بتخفيض الديون المترتبة على العراق ومحاولة اخراجه من فم البند السابع وادخاله في دوامة البنك الدولي وشروطه التعجيزية,وكذلك الوضع الامني الغير مستقر والديمقراطية المتعثرة التي لم تستند بعد الى اية قاعدة من قواعدها الاساسية كألشعب والدستور والبرلمان والقضاء والمؤوسسات الحكومية المنخورة بالفساد وغيرها من الامور المعقدة المعطلة لمسيرة الديمقراطية الوليدة في العراق.

البحث الجاد الهادف في اعداد اتفاقية مقبولة من قبل الشعب العراقي وليس الحكومة العراقية التي تعول على بقاءها في سدة الحكم من خلال اقرار هذه الاتفاقية,هي مرحلة مهمة وخطيرة بل هي المشوار الاخير في مسيرة الاحتلال الامريكي في العراق واقرار هذه الاتفاقية يعني الاقرار التأريخي للاحزاب الحاكمة بدعوى بقاء ها وادخال العراق وشعبه في قبضة الاحتلال الامريكي الطويل الامد, وعلى الجميع ان يقف الموقف الاخلاقي المسؤول تجاه ارضه وشعبه وكرامته الوطنية,انها دعوى مفتوحة الى جميع المرجعيات السياسية والدينية وجميع الفعاليات الثقافية الاخرى, ان تقف موقف موحد رافظا لشروط وطريقة اعداد بنود تلك الاتفاقية ودراسة قانونية اقرارها, وجعلها امر واقع دون المرور بالمؤوسسات التشريعية والقضائية  والعودة الى الجماهير والاستفتاءات العامة.