الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

الحكومات الساقطة ترفع البسطال فوق مستوى النظارات

 

كتابات - عبد الله الفقير

 

فشل الاتحاد السوفيتي وتفتت ليس لانه كان ضعيفا بل لانه قدم حماية ثورته الشيوعية على الخبز الذي تستجديه الافواه الجائعة لجماهيره البائسة ,وفشلت الولايات المتحدة الامريكية ليس لعدم امتلاكها القنابل النووية بل لانها قدمت الامن على حرية الانسان الشخصية في دولة قامت على تقديس الحرية الشخصية,اما دولنا العتيدة فقد كتب عليها الفشل بختم من حديد لانها ما زالت ترفع بسطال الجندي الجاهل فوق نظارة  العالم والاستاذ الجامعي.

شعوب العالم تتطور فقط عندما يرتفع العقل فوق مستوى البطن والفرج.ولهذا ايضا خلق رب العالمين العقل في اعلى منازل جسم الانسان,وجعل العقل في الحيوانات موازيا لمستوى البطن والفرج.اما ان ناتي نحن المتطورين فنقلب الموازين ونضع البطن فوق العقل والفرج فوق الجميع فسوف يموت الانسان بالسفلس وان نجا منها مات بالبطنة فان نجا مات جهلا وحماقة,ومن الحماقة من قُتل!.

حاول نظام صدام,ومنذ ايام الحرب العراقية الايرانية ان يجعل العسكرية اعلى طبقة في المجتمع العراقي,وقد منح العسكر وخصوصا الضباط منازل اجتماعية لا يحلم بها اقرانهم في اي مجتمع, ليس لقلة شانهم وانما لان هنالك ما هو اعلى منزلة من العسكر وهم ثلة العلماء والمثقفين والفلاسفة وكل الطبقات التي تستخدم العقل اكثر من العضلات,فان كان العسكر يمثلون القوة الضاربة للدولة فانهم بذلك يتساوون مع طبقة الحيوانات المفترسة التي يتسيدها الاسد ليس لذكاءه وانما لقوته,ولهذا فان علم الاحياء يقدم الانسان على الاسد ليس لان الانسان اقوى من الاسد عضليا وانما لان الانسان يفوق كل اقرانه من "الحيوانات" بالعقل والذكاء الذي ميزه رب العالمين به حتى كرمه وسخر له باقي مملكة الحيوانات التي ترفع عقيرتها فوق مستوى عقلها. ولهذا كان الاغريق يقدسون فلاسفتهم وعلمائهم ويقدمون البحوث النظرية (العقلية)على البحوث التجريبية والميكانيك (العضلية)لانهم يعتبرون البحوث التجريبية بحوثا مخصصة لمساعدة العبيد(حيوانات بشرية) الذين لا ينبغي للعقل الاغريقي الفوقاني ان ينشغل بهم!,ولهذا طُرد ارخميدس من الاكاديمية العلمية في الاسكندرية لانه كان مهر في الميكانيك التجريبي واستخدم الالات لاثبات نظرياته"النظرية".

كان الناقدون على نظام صدام (وانا منهم )ينقمون عليه تجنيده لهذا العدد الهائل من الشباب لا لشيء سوى للعمل ككلاب حراسة,وماذا يعني ان تجند مليون مقاتل ليقفوا تحت الطائرات اهدافا سهلة لا حيلة لهم ولا قوة,لو صرفت اموال تجنيدهم على زيادة تقنية الجيش العراقي السابق لما كان حال العراق على ما عليه الان.وكان الكل يعيب على نظام صدام ان خطوط حراساته وقواته اكثر من خطوط العلم الامريكي!.انقضت ايام صدام وجاء من كان ينتقده فاذا به يحذوا حذوه حذو النعل بالنعل حتى اذا دخل جحر ضب دخلوه وراءه,وصدق من تسائل "متى يحتل المالكي الكويت؟"(وان كنت افضل ان يكون السؤال "متى يحتل المالكي السعودية؟" لان عقيدته موجهة ضد السعودية اولا ومن ثم الكويت)وها هو العراق اليوم مجرد خطوط من كلاب الحراسة جيش وشرطة وحرس وحمايات وصحوات ومغاوير وسجون ومعتقلات وساحات اعدام,ومن لم يدخل في احد تلك الاصناف فهو خادم لها من الخط الثاني حيث التمويل واعمال الخدمة والبناء والتجهيزات كلها محصورة لخدمة الجانب العسكري و"كل شيء من اجل المعركة"!.اما المواطن العادي فمجرد متسول ينتظر فتات ما يفيض عن حاجة الالة العسكرية!.دولة ليس فيها الا العسكر دولة فاشلة حتى لو وصلت الى القمر,فكيف بدولة كلها عسكر وهي تستورد حتى جواريب عسكرها؟!.

اعتدنا منذ ايام حرب ايران ان يكون للعسكر منزلة خاصة فهم اول من يجهز بالوقود واول من يتقدم طوابير الحصة التموينية واول من يفسح لهم الطريق واول من يدخل جنات الدنيا,اما المثقف والاستاذ الجامعي والعالم فهم في اسفل السلم او ما تحته.وها نحن اليوم نعيد نفس المشهد ضمن سلسلة الاستنساخ الصدامي,فما زال المثقف والاستاذ الجامعي والعالم مجرد حثالات تلعب بهم اصابع جهلاء الحرس الوطني وتدنس قداستهم مغاوير صولاغ وتصفعهم حراسات حرامية قبة البرلمان.وتحت شعار "اللي معاه قرش يساوي قرش"واذا ما عرفنا ان راتب الاستاذ الجامعي لا يتجاوز الستمائة وخمسين الفا ,ثم عرفنا ان الجندي في الحرس الوطني الحالي يتقاضى راتبا لا يقل عن السبعمائة وخمسين الفا مع المكافئات والخطورة والارزاق والملايين التي يسرقونها من سواق السيارات والبيوت المداهمة ,والالاف الدولارات نظير ايصال رسالة من معتقل او مكالمة هاتفية,واذا ما عرفنا ان سعر الصمونة الواحدة في العراق هو مائة دينار ثم قسمنا راتب الاستاذ الجامعي على عدد الصمونا فسيكون راتب الاستاذ يساوي ستف الاف وخمسين صمونة .وهذا يعني ان قيمة الاستاذ الجامعي في العراق هي "كونية"طحين واحدة من النوع الاسمر طبعا وليس الطحين الاماراتي!!!.فبالله عليكم بلد قيمة الاستاذ الجامعي فيه تعدل "كونية" طحين هل هذا بلد ام سوق رعاع؟!.

في باب الجامعة تقف سيارة شرطة يتكيء عليها اربع من كلاب الشرطة يرتدون كامل قيافتهم وعطور جواريبهم تصك حتى الاذان!,يتبخترون في مشيتهم امام طالبات الجامعة الاتي لا يجدن مفرا من المرور من امامهم كانهن يجتزن البساط الاحمر لعارضات الازياء .مر الاستاذ المسكين ونظارته السميكة تحجب اطراف اطارها الغليض ما يجري على جنبيه,صرخ به احد كلاب الشرطة فلم يلتفت اليه لانه لم يعتقد انه هو المقصود بتلك الصرخة الهمجية امام بوابة الجامعة التي لطالما عشقها وعشقته,جاءته لطمة قوية على رقبته طرحته ارضا وسقطت نظارته السميكة تحت بساطيل كلاب الشرطة,رفع راسه غصبا عنه بعد ان جره ذلك الكلب من شعره وقال له:

-الم اقل لك اعبر من ذاك الصوب؟

كان ذلك الاستاذ المسكين قد اجتاز من خلال الرصيف الذي تقف عليه تلك الكلاب.نهض والدموع تترقرق في عينيه فلا منصبه ولا ثقافته ولا عمره ولا قوته الحيوانية تخولانه الدخول بمشادة مع هذه الكلاب البشرية,جمع ما تبقى من بقايا نظارته السميكة ثم عاد ادراجه الى بيته ولم نره بعد ذلك فقد اخُبرنا انه قد هاجر الى احد الدول التي يمكن ان ترفع مستوى نظارته فوق مستوى بسطال عساكرها.

 

ammar333s@yahoo.com