الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

العراق مستعمرة ام عدة مستعمرات !!

 

كتابات - الحاج سلام صالح

 

سيتقرر على يد حكومة المالكي في الاسابيع المقبلة مصير مستعمرة العراق هل تبقى واحدة ام عدة مستعمرات ؟

والظاهر ان هذا الامر هو سبب زيارة نوري الى الجارة ايران !!

اذ تتجه الارادة الامريكية في بعض اداراتها الى تكريس الفيدرالية باعتبارها عامل حيوي في ديمومة الاستعمار وطول امد بلائه ، لكنها ايضا تخشى ان تفلت الامور من يديها في مستعمرة الجنوب بسبب المشترك المذهبي بين الشعبين الجارين .

ومعلوم ان اراضي مستعمرة " الجنوب " هي من اغنى واغلى المستعمرات التي حاز عليها اي مستعمر على مر العصور والازمنة ، وهي المقصودة بعبارة " طويلة الامد "!!

ويتجه السلوك الحكومي الى تطمين الادارة الامريكية الى انها تملك حظا طيبا لدى حكومة ايران كما تملك نفس الحظ عند المستعمرين مما يساعدها على ايجاد توازن المصالح بينهما .

وبصراحة يمكن قراءة صفحات هذا الملف بسهولة لكل من يحتفظ بذكرى وطن اسمه العراق ويحفظ عن ظهر قلب كيف تحول الى مستعمرة بيد الامريكان .

ويمكن عرض بعض التنبيهات الهامة – حسب فهمي –فاقول :

اولا : نعلم جميعا ان الذريعة الرئيسية الامريكية في احتلال العراق كانت البحث عن اسلحة الدمار الشامل وان النظام الصدامي الدكتاتوري كان يدعم تنظيم " القاعدة " الذي تسبب باحداث 11 ايلول ، كما صار الجميع يعلم ان هذين السببين قد اتضح كذبهما لذا استبدلتهما الادارة الامريكية بذريعتين جديدتين يلقيان رواجا كبيرا هذه الايام وهما الخطر الايراني المتمثل بالملف النووي وتدخلها بالشؤون الداخلية لبعض الدول العربية كالعراق ولبنان والبحرين واليمن وغيرها ،والذريعة الاخرى ان العراق صار القاعدة الرئيسية لتنظيم القاعدة !!

وايضا نعلم ان الادارة الامريكية هي من انتج كلتي الذريعتين !

فهي من جلب عبر صفقة مجلس الحكم الاحزاب الموالية - لعقود طويلة - لحكومة ايران حتى سميت بالاحزاب العميلة لها .

كما جلبت بشتى الوسائل امراء واموال واسلحة " القاعدة " الى الحواضن الكبيرة في المناطق الغربية من البلاد .

ان الذريعتين لم تظهرا من فراغ كما كانت الذريعتان السابقتان فكل هذه الذرائع منتجة بشكل يتناسب مع عملية استعمار العراق كما تتناسب مع عملية ترسيخه واطالة امده .

وقد ساعد على انتاج الذريعتين الجديدتين عدة ظروف اهمها الشرذمة والتفرق التي لا تنتج الا الخيبة والذل والخنوع للمستعمر .

فقد استفادت الادارة الامريكية من النزعة العنصرية والغبية عند القوميين العرب والفرس كما استفادت من الاحتراب الفكري والمذهبي عند فرق الاسلام بشقيه الشيعي والسني وانتجت بينهما عدة انشقاقات بين مواطني مستعمرة العراق كالاسلام السياسي والعلمانية وغيرها ثم جمعت كل هذه الفرق عند مائدة الفساد والسرقات والانحراف .

وليت شعري ان تاريخ الشعوب المستعمرة – بفتح التاء – يكشف دوما عن حالتين هما : الظلم والفرقة !!

فاذا اجتمعت الدكتاتورية مع االانقسامات الاجتماعية سقطت البلاد تحت نير الاستعمار .

وان تعددت الدكتاتوريات وتعددت الانقسامات في اية منطقة في الارض سقطت كل المنطقة بيد المستعمر .

ومن ظن غير ذلك فليراجع عقله ان بقي له !!

ثانيا : الغبي وحده – اجل والخطاب لك يا نجاد – من يظن ان بلده يسلم لو تمزق جواره !!

والغبي وحده – والخطاب نقوله لمراجع ايران حفظهم الله – من يظن ان نوري يمكنه ان يمنع قوات امريكا من توسعة رقعة المستعمرات !!

اجل والغبي وحده – والخطاب للسياسيين الايرانيين - من يظن ان رضا الاحزاب العراقية مقدم على رضا الشعب العراقي ورضا الله!!

ثالثا : تجد الحكومات العربية لذة سادية في تكرار تجربة الحرب العراقية الايرانية وهي اللذة المحرمة التي انتجت غزو الكويت وضياع الثروات العربية وحضور اساطيل الاستعمار !!

ولعمري هذا الامر عندهم قديم !!

ولا يرجى شفاؤهم منه !!

لذا تجدهم – وكعادة الاسلاف – محراثا لتنور الحروب !!

رابعا : ان شعوب المنطقة عامة وشعب مستعمرة العراق خاصة قد اذهلوا من شدة الالم !!

وقد اربكوا من شدة الظلم والجور والقتل والجوع والحرمان الى الحد الذي صارت فيه الوطنية عبئا لا يطاق !!

وصار الرفض مدعاة للانتحار وتعجيلا بالموت لذا استبدلت كل المصطلحات !!

صارت العمالة للمحتل صحوة !!

الا تعسا لكم يا ابناء المستعمرات !!

ففي المستعمرات من لم يكن عميلا اكلته الذئاب !!

وصار الارهاب مقاومة !!

وصار الفساد نزاهة !!

وصار المغفل حكيما والمنحرف داعية والشوفيني انسانيا !!

وصار هابيل من يفخر بقتل اخيه !!

وصارت سواتر الجيش الوطني بين بيوت المواطنين !!

وصار علم البلاد يخضع لمتغيرات موضة الازياء !!

هو الطوفان ..

هي الزلزلة ..

تقطع اوصال الوطن ..

تدمره ، تحوله الى مستعمرة ، ثم الى عدة مستعمرات ، سواء بانشقاق اراضيه ومجتمعه ام بالتوسع الى دول الجوار !!