الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

محددات الوعي السياسي العراقي وأزمة الهوية - 1

 

كتابات - د.سليم عطية جوهر

 

 في أوقات التغيير الاجتماعي السريع المصحوب بانهيار النظام - كما حدث مع المجتمع العراقي بعد سقوط نظام الطاغية وبغداد - حيث تتحلل الهويات القائمة ويتعين تحديد الذات بالسؤال من أنا ؟ ببناء هويات جديدة , لكل من يشعر بالحاجة للاجابة على السؤال من أنا ؟  والى ماذا ننتمي ؟ .

ولأن انهيار النظام كما حدث في 2003 , والمجتمع المدني أو التنظيم الاجتماعي العراقي مع تنامي سلطة البعث الشمولية وحكم الفرد الصنم - هذا الانهيار سواء السريع او البطيء – يخلق فراغات نفسية واجتماعية لدى الافراد والجماعات تستطيع ان تسد هذا الفراغات الحركات الايديولوجية وخاصة الدينية منها فعندما يقع الخطر يكون الشعور السائد لدى معظم الناس البحث عن السلطة التي تتولى القيادة للاستكانة الى أوامرها ,ففي الازمات يلوذ الافراد بأقرب سلطة تجعلهم يحسون بالأمان , أي يقوي شعورهم بالانتماء عند الخطر الى أقرب المنظمات الى أنفسهم  ( رسل ). ورغم الفارق بين نمطي الانهيار السريع والبطيء الذي شهده العراق , بل وحدوث الانهيار السريع والانهيار البطيء  قد تحكم في كل مفاصل المجتمع والدولة العراقية لذلك كان السقوط المفاجئ والمروع في آن واحد نتيجة حتمية , اقول رغم الفارق بين نمطي الانهيار , فهما يشتركان في ( أن التدهور في القوة الاقتصادية والعسكرية يؤدي الى الشك في الذات يؤدي الى أزمة هوية ) , فالاحساس بأن الهوية معرضة للخطر , تدفع للعمل على تحصين هذه الهوية بمعتقدات وايديولوجيات وممارسات  تكون في احدى مواردها استرجاعية منتقاة من الماضي الموروث وخاصة المقدس منه الدين بشكل اخص فجيمس بيسكاتوري في كتابه الصادر عام 1992 بعد غزو الكويت يؤكد على الاهمية المركزية في ان الدين يقع في قلب الازمة السياسية للعالم الاسلامي . أو تكون هذه الايديولوجيات والعقائد بل والممارسة نوع من استدعاء او دعوة حداثية مصحوبة أو غير مصحوبة بالغربنة .

من خلال هذه المقدمة نستطيع ان نشخص محددات الحراك السياسي و الوعي العراقي السياسي باربع وهي :

1. واقع الهزيمة العسكرية والفشل السياسي المماثل للهزيمة العسكرية .

2. واقع التردي الاقتصادي والاجتماعي , ومن سوء الوضع المعاشي وسوء الخدمات الاجتماعية وفقدان الضمان الاجتماعي .

3. الموروث الفكري , والدين يقع في قلب هذا الموروث كونه طوق النجاة لتحديد الهوية .

4. الحداثة والغربنة كوسيلة للخروج من الازمة الحاضرة من خلال تحديد هوية جديدة .

هذه المحددات وهي محركات للوعي السياسي العراقي سواء على صعيد النخب السياسية والفكرية , أو على صعيد الفرد العراقي , لكن لكل منهم تفاعل مع هذه المحركات على الصعيد السياسي النخبوي السلطوي منه , تفاعل يختلف عن  كونها محددات للوعي السياسي العراقي على صعيد الفرد العراقي أو المجتمع العراقي ككل .

ان 1+ 2 هما عاملان واقعيان ,وهما اساسيان لتشكل 3 أو 4 كمحدد لوعي السياسي أو كمحفز للحراك السياسي . فمن اعتمد العامل الثالث اتجه الى تبني نموذج اصولي , وهو ديني في الغالب . ومن اعتمد العامل الرابع اتجه الى تبني نموذج علماني أو ليبرالي , يساري أو يميني , قومي أو أممي , رأسمالي أو اشتراكي . وكلها قد فشلت في الحصول على تأييد شعبي من خلال الانتخابات العراقية التي حدثت في نهاية 2005 . وقد حصلت الحركات الاسلامية على الحصة الاكبر من الاصوات كونها تمثل تحديد للهوية في وقت الازمة وتحلل المجتمع وانهيار النظام . هذا التأييد الكبير الذي حصلت الحركات الاسلامية في وقت اشتداد الازمة فقدت منه الكثير من خلال الممارسة السياسية لأنها وقعت في مأزق يتمثل في استجابتها غير الموفقة بين ثلاث شروط واجهتها الحركات الاسلامية مما ادى الى فقد رصيدها الذي حصلت عليه من خلال اشتداد ازمة فقدان الهوية التي عاشها العراقيون بعد سقوط النظام في 2003 وهذ الشروط هي :

1. الدولة التي يأملون في السيطرة عليها .   

2. الإحساس الاسلامي , والشعور بالنقمة من مرارة فقدان الهوية أو من سوء الادارة السياسية .

3. التعامل مع الاحتلال , وخاصة الامريكان , سواء قوات احتلال أو ادارة . فالأمريكان قبل السقوط هم ألد اعداء الحركات الاسلامية , إذا بهم حلفاء ولكن مع فقدان الثقة على ما يبدوا بين الطرفين .

فالحركات الاسلامية لا تستطيع أن تصل  الى حد المواجهة الحاسمة , ولا هي تستطيع النزول الى حد التوافق بين منطلقاتها الايديولوجية ومواقفها البراغماتية . ولذا فهي مضطرة الى ممارسة العمل في اطار المجتمع تعيش فيه باشكال مختلفة متسلحة بالذرائعية حيث يعتبر نجاح العمل السياسي هو المعيار الوحيد لصحة العملية برمتها .