الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

ها قد ولد لنا طفل ألوحدة ..

لنكولن مالك

 

كتابات - ترجمة / عنان بيداويد

 

في يوم ألسبت ألسابع عشر من أيار (مايو) 2008 عشت حلما كان يلح علي كثيرا ٬ من أجله ناضلت وله صليت ٬ لكني وحقيقة لم أكن أصدق أن أحظى برؤيته أو عيشه .  في ذلك أليوم ألمبارك ٬ دعا ألرجلين ألمقدسين سيادة مار سرهد جمو وسيادة مار باوي سورو ألمجتمعين في كنيسة ألقديس توما (سانت توماس) للكاثوليك ألكلدان وألأشوريين في ترلوك كاليفورنيا للأحتفال بالوحدة ألكنسية لرعيتيهما ألكلدانية وألأشورية ضمن ألأبرشية ألكاثوليكية للقديس بطرس ألرسول (سانت بيتر) للكلدان وألأشوريين .  هذه ألوحدة ألتي كانت في ألمقام ألأول هبة ألرحمة ألألهية لشعبنا ٬ وثم حصيلة عقدين من ألجهد ألمتواصل لهذين ألرجلين ألمقدسين . لقد جاهد هذان ألرجلان لكل هذه ألسنوات لأنهما آمنا بما قاله سيدنا يسوع في صلاته إلى ألرب وطلب "ليكونوا واحدا" (يوحنا 21: 17) ٬ ولأنهما آمنا أيضا بأن ألوحدة هي مانحتاجه نحن كأمة في هذه ألأيام ألصعبة وألمأساوية .

 

كمعظمنا ٬ تعلمت منذ أحضان أمي أن أنشد ألوحدة لشعبنا ٬ أن أصلي لها وأن أناضل في سبيلها ٬ لكنه وبالرغم من إيماني ألراسخ بأهمية وحدة شعبنا لبقائنا كأمة ٬ لم أتوقع أن أرى هذه ألوحدة تتحقق في أيام حياتي .  وألأكثر من هذا ٬ كنت مقتنعا تماما بأن ألوحدة لن تتأتى لنا عن طريق كنائسنا ٬ كما كنت أؤمن بأن ألكنائس كانت هي نفسها سببا رئيسيا لفرقتنا .  كنت أعتقد مقتنعا بأن منظماتنا ألسياسية وألأجتماعية ستكون هي وسيلة ألوصول لأقدس طموحات أمتنا ٬ وعليه ومن خلال ألرحمة ألألهية وجهد هذين ألرجلين ألحكيمين وألمقدسين ٬ أعرف ألآن كيف هو شعور ألوحدة ٬ مذاقها ٬ ورائحتها ٬ حقيقة أنه رائع وسماوي .  لأول مرة منذ 180 سنة ٬ قررألألاف من أهلنا ألتصدي لترنيمة ألحقد ألتي كانت تثير ألأنشقاق تلو ألأنشقاق ٬ وعوضا عن ذلك بدأؤا بفعل ألتصالح وألوحدة .  لأول مرة منذ 180 سنة أوضح لنا هذان ألرجلان أن طريق ألوحدة يجب أن يبنى على ألحب ألمسيحي ألصادق ٬ على ألصبر وعلى ألتواضع كأساس لتفاهم ألأخ مع أخيه .

 

كم كنت أتمنى أن أخبر ألذين لم يكونوا هناك في ترلوك ليشاركونا تلك ألمناسبة ألرائعة ٬ بأنه كان هناك شعور بألأنجاز ٬ شعور ألمتعة وألأخوة بين هؤلاء ألحضور ٬ مع وعي كامل بما قد يحمله ألمستقبل .  لم تكن هناك أية مشاعر سلبية أو أسف في ألأبتعاد عن ذلك ألذي سبب ألألم ألمصاحب للأنشقاق وألفرقة ٬ بل حقيقة كانت هناك مشاعر إيجابية لمتعة وحدة عائلتنا . عائلتنا ألتي تغرب ابنائها عن بعضهم ألبعض طويلا ٬ وألذين فرقتهم جدران قبيحة أشدناها ورفعناها بأيدينا نحن لتكون عائقا لنا .  في ذلك أليوم شعرت حقيقة بأن أبائي وأجدادي وكل شهداء شعبي وأمتي كانوا يبتسمون لنا ويشاركوننا ألفرحة متوقعين لأطفالنا وأحفادنا مستقبلا أفضل .

 

لهؤلاء ألذين يقولون ( لقد أصبحتم كاثوليكيين ) أقول نعم لقد أصبحنا ٬ ولم لأ ٬ ما ألخطأ في ألأتحاد مع أكبر كنيسة في ألعالم ؟  ما ألمشكلة في أن نكون واحدا مع ألكنيسة ألكلدانية ألكاثوليكية ٬ وألتي هي أكبر كنيسة مسيحية لشعبنا ٬ وألسليلة ألمباشرة لكنيسة ألمشرق ألموقرة وألتي أسسها أجدادنا ؟  وعلى أية حال ٬ كلنا يعلم ما هو ألقصد ألحقيقي من وراء هذا السؤال ٬ إنه تلميح واضح بأن ألذين أشتركوا منا في هذه ألوحدة قد هجرنا معتقداتنا ألحقيقية وأسلمنا أنفسنا للكنيسة ألكاثوليكية ٬ لكن ليس هناك ما يجافي ويخالف ألحقيقة أكثر من هذا . وألضاهر أن ألمؤمنين بهذا لايعرفون ألفرق بين إنهاء ألخلاف وألتصالح وبين ألأستسلام . ونحن من دون أكثر ألناس من يعرف من تأريخه بأن ألأستسلام يأتي عادة على حد ألسيف ٬ أو لضرورة قسرية .  لكنه لم يكن هناك سيف ٬ وألحقيقة تقال بأنه كان من ألأسهل جدا لكلا مار سرهد ومار باوي في أن يبقيا منفصلين وفي إدارة تامة وكاملة لرعيتيهما . حيث ألطريق إلى ألتصالح وألوحدة هو ليس بالسهل ٬ ولن يسهل مع ألزمن . كان طريقا وعرا ٬ وبناء هذه ألوحدة سيستمر في أن يكون صعب ألمسعى .  وكلا هذين ألرجلين ألمقدسين يعلم ذلك ٬ ولكنهما ألتزما به لأنهما يعرفان أنه من ألحس ألمسيحي وألحس ألقومي في أن يفعلا ذلك .

 

ويظهر أن ألكثير من أهلنا وشعبنا قد نسى أو قد لايعلم أن عملية ألتصالح ألتي قادت إلى هذه ألوحدة قد بنيت على ألقاعدة ألصلبة في (ألتعليل أللاهوتي لشخص ألمسيح ألمعلن بين ألكنيسة ألكاثوليكية وكنيسة ألمشرق ألأشورية) وألموقع في ألحادي عشر من نوفمبر (تشرين ألثاني) 1994 بين ألبابا جون پول ألثاني ومار دنخا ألرابع .  هذا ألأعلان ألذي كان قد جاء بعد سنين من ألنقاش وألتحاور بين ألكنيستين ألعريقتين ليتوصلا إلى تحقيق ألأتفاق وألتصالح .  وقد كان مار باوي سورو حسب إعتراف كل ألمشتركين في هذا بأنه (مهندس) هذا ألأعلان .  وأهمية هذا ألأعلان تأتي من ألعبارة ألتي تقول " ...  مهما كان اختلافنا في ألتعليل أللاهوتي لشخص ألمسيح ٬ فإننا نكتشف ونجد أنفسنا أليوم مشتركين في ألأعتراف بنفس ألأيمان .. "

 

وبعد قرون من رفض إيمان ألواحد للآخر ٬ عرفت ألكنيستان أنهما في حقيقتيهما تشاركتا في نفس ألأيمان ألأرثوذوكسي لربنا يسوع ألمسيح .  وقد يكون ألبعض قد نسى ذلك ألصراع ألمرير فيما إذا كان يجب لمريم ألعذراء أن تدعى (أم ألمسيح) أم (أم ألله) ٬ وعليه فإعلان تعليل ألوهية شخص ألمسيح ينص بأن ألكنيسة ألكاثوليكية وكنيسة ألمشرق ألآشورية (تعترفان بشرعية وصحة هذان ألتعبيران ضمن إيمان واحد وكلاهما يحترم حق ألأختيار لكل كنيسة في طقوسها وإيمانها) .

 

لقد ولت ألأيام ألتي كان فيها ألأتهام بأن (أم ألمسيح) هو نكران لألوهية ألمسيح ٬ أو أن (أم ألله) هو تعبير ينكر طبيعة ألمسيح ألبشرية .  وألمحادثات ألآن جارية ومستمرة لحل خلافات قرون قديمة تعود لمار نسطورس ومار تيودور ألأنطاكي ٬ وألذين عرفا كلاهما بأنهما أبوين مبجلين وموقرين لكنيسة ألمشرق .  وعلينا هنا أن نضيف بأن مار باوي لوحده من دون جميع أساقفتنا قد قام بمهمة ألشرح وألدفاع عن ألأرثوذوكسية وألمعنى ألصحيح لأيمان هذين ألأبوين ألمبجلين للكنيسة (أنظر أطروحة ألدكتوراه لمار باوي ألمنشورة مؤخرا : كنيسة ألمشرق ٬ رسولية وأرثوذوكسية ٬ 2007) .  وقد قبلت ألكنيسة ألكاثوليكية أيضا أرثوذوكسية ورسولية كنيسة ألمشرق ألأشورية .  وعندما تربط هذا مع فعل كنيسة ألمشرق في رفع ألحرم (خورما) من ألمسيحيين ألآخرين ٬ نجد هنا أن ألأسهم ألمسمومة (نيجسي ساماني) قد أزيلت من ألعلاقات بين ألكنيستين ألموقرتين .  أما ألأمر ألوحيد وألمتبقي في ألوقت ألحالي وألذي لم يحل بعد ٬ وكما ذكر في إعلان تعليل ألوهية شخص ألمسيح هو (تحقيق ألوحدة وألشراكة ألكاملة بين ألكنيستين) وألذي كان قد تقرر في أن يكمل وينجز في عهد ثاني .

 

وألتطور ألمؤسف وألذي حصل في كنيسة ألمشرق ألآشورية بخصوص مار باوي له بعد إيجابي لأنه أزال ألعقبات عن طريق ألمضي في ألتصالح مع ألكنيسة ألكاثوليكية ٬ حيث أتاح لنا ألسير قدما لتأسيس شراكة كاملة بين ألكنيستين وألأعتراف بمنزلة أسقف روما (ألبابا) .  ومن الآن فصاعدا ٬ لن تكون هناك أية أمور لاهوتية أو إيمانية تفصل ألكنيستين .  حيث أن منزلة أسقف روما لم تكن بالجديدة أوألطارئة على كنيسة ألمشرق منذ  ألبدايات وخلال مجمل مسيرتها ألتأريخية .  ومؤخرا ٬ كان قد حاضر مار باوي بشمولية ووسع عن ألدور ألبارز وألواضح لأسقف روما في طقس ولاهوت كنيسة ألمشرق مما ساعد ألكثيرين على فهم هذه ألحقيقة .  وكانت هناك في ألأشهر ألقلية ألماضية أمور أخرى بين مار باوي ومار سرهد وألتي تخص ألمصالحة وألوحدة ألكنسية وأللاهوتية وألتي ستنعكس في ألمستقبل في تنسيق وتنظيم أشمل للطرفين في محاولة لأسترجاع ألكثير من تقاليد كنيسة ألمشرق وألتي أبتعد ألطرفان عنها بدرجة أو باخرى .  وألسؤال ألان هو في ماهية ألشأن ألأيماني ألذي يبرر ألأنفصال وألفرقة بين ألكنيستين ؟  ِلمَ يجب لهاتان ألكنيستان وأللتان هما سليلتا نفس كنيسة أجدادنا ألتأريخية ألعريقة أن تظلا مفترقتان ؟  ألجواب ألواضح لنا نحن ألذين توحدنا هو في أنه ليس هناك أي أمر إيماني تبقى ليبرر هذه ألفرقة وهذا ألأنفصال .

 

وهناك كذلك ألبعد ألقومي لهذه ألوحدة ٬ ونعلم جميعا أن أحد ألخصائص ألفريدة لأمتنا هو في ألوجود ألوحدوي بين حسنا ألقومي وبين إيماننا ألمسيحي .  ولاينكر أحد أن أي تطور يصيب كنائسنا ٬ جيدا كان أم سيئ سيلقي بظلاله على حياتنا ألقومية ٬ وألعكس صحيح أيضا . وعليه ٬ فهذه ألوحدة هي ليست شأنا لاهوتيا أو لتفسير شخص ألمسيح فقط ٬ بل هي شأن قومي أيضا .  حيث في ذلك ألسبت ألرائع ٬ وقف كلا ألرجلين ألمقدسين ومن على ألمذبح (قنجي) وأعلنا أمام ألله وألمؤمنين ألآتي :

 

1.            في أننا أمة واحدة (خا أومتا) .

2.            أن كنيسة ألمشرق ألكاثوليكية ألرسولية هي تراثنا .

3.            في وحدتنا أن تحفظ وتديم كنيسة أبائنا وأجدادنا وإيمانها ألمسيحي ألحقيقي ٬  

     ومعتقداتنا ألمقدسة ٬ في شراكة مع ألكنيسة ألكاثوليكية .

4. في أن نبقى مخلصين لخير ورفاه وتقدم أمتنا ألواحدة . 

 

وأتوقع من هؤلاء ألذين لايريدون لهذه ألوحدة أن تدوم لأي سبب كان ٬ أن يرجعوا إلى ترنيمتهم وألتي هي (هل تذكر عندما قال مار سرهد هذا ٬ أو عندما قال مار باوي ذاك ) .  لهؤلاء أقول بأني لست مهتما بهذا ولا مقتنع ٬ واختار أنا ألتمسك بما أعلنه هذان ألرجلان بوقار من على مذبح ألرب ٬ ومتأكد أنا تماما بأنهما عنيا كل كلمة نطقا بها ٬ وألأكثر من هذا أنهما غرسا في أذهان أتباعهما هذه ألحقائق ٬ وسوية علينا أن نعتز بهذه ألتصريحات ونثمنها ٬ وبها سنسير قدما .

 

وأخيرا ٬ لست أنا من ألسذاجة لأؤمن بأنه لن تكون هناك عقبات في ألطريق هذا .  لم يكن هذا هو ألأحتفال بوحدة شعبنا ألكاملة ٬ بل هو بداية صغيرة ذات رمز كبير ودرس لجميع ألمؤمنين ألحقيقيين ودعاة ألقومية ألحقيقيين .  لقد ثبت بأن ألحب ٬ وعمل ألخير ٬ ونشدان ألمصالحة وألتواضع هي جميعها من ضروريات ومستلزمات وحدة كنائسنا ٬ منظماتنا وأحزابنا ألسياسية ٬ وألأهم من كل ذلك ٬ أنه ألبرهان بأن ألوحدة ممكنة حقا .  كل هذا مهم جدا لأمة لم تر غير ألأنشقاق تلو ألأنشقاق وليس غير ألأنشقاق .  لنا ولد طفل ألوحدة ٬ وككل طفل سيحتاج إلى حبنا وعنايتنا لينشأ وينمو ويزدهر ٬ وسيكون هذا هو وعدنا لكنيستنا وأمتنا ٬ ونحن كلنا سعادة وفخر بهذا ألأنجاز ٬ ونأمل في أن ينموا هذا وبه يقتدى .  سنفرح ونبتهج إذا ما أنضم إلى أبرشيتنا ألجديدة ألمتحدة أخرون ٬ وكم نأمل أن يفعلوا .  وسنكون بذات ألفرحة وألبهجة إذا ما بدأت قطاعات شعبنا ألأخرى بالأتحاد كما نحن فعلنا .  وسنحتفل بنفس ألقوة إذا ما أعلنت بعض منظماتنا ألأجتماعية وألخيرية وحدتها .  سنحتفل  إذا ما قررت منظماتنا ألسياسية أن تتحد ٬ أو بعض كنائسنا وألتي لايعيقها أي عائق إيماني في أن تتحد . وكأحد ألذين مارسوا ألوحدة ألحقيقية في ذلك ألسبت ألمبارك ٬ دعوني أقول لكم ٬ بأنه كان كشعور سماوي منزّل على ألأرض .  إلى ألله نبتهل بأن تكون هذه هي بداية رحمته لأمتنا ألمظلومة وألمضطهدة .  وإليه سنصلي ليساعدنا على توحيد شعبنا لنأخذ مكاننا ألعادل وحقنا ألشرعي في ألمجتمع ألمسيحي وبين ألأمم .