الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

الموظف قرندل

 

كتابات - عبدالزهرة مطر

 

في الوقت  الذي تحرص فيه جميع دول العالم على تنمية الموارد البشرية باعتبارها الركن الاساسي من اجل تطوير بناها التحتية واحداث نهضة شاملة فيها وتستثمر من اجل ذلك الاموال الطائلة ، وهناك دولا وخصوصا المتقدمة منها تقدم المغريات المادية والتسهيلات المختلفة من اجل استقطاب الكفاءات رغم تقدمها العلمي الهائل من غير مواطنيها وخصوصا الدول النامية غير القادرة على استغلال تلك الطاقات في البناء او الدول التي تحكمها انظمة شمولية او غير وطنية والتي تضع التنمية في اخر سلم اولوياتها

  وفي مثل ظروف بلدنا يقول المنطق وتؤكده تصريحات الكثير من قادة البلد الحاليين باننا متجهين نحو ثورة في البناء فمن البديهي ان تكون الحاجة اشد لهذه الطاقات ، لان البلد ورث بنى تحتية فقيرة في استجابتها لمتطلبات المجتمع و لا تتلائم مع امكانيات العراق المادية حيث الثروات الهائلة بسبب سياسات النظام السابق الخاطئة وانهماكه في حروب بددت ثروات العراق ، ثم اتت احداث ما بعد السقوط لتنهي المتواضع منها نتيجة الارهاب و ما ولده من ردود افعال اضافة الى تداخل المصالح المحلية والاجنبية التي يهمها بقاء العراق مدمرا ، ولا ننسى التاثير السلبي  لبعض قرارات الحاكم المدني بريمر في ذلك  ، الا ان ما اشيع مؤخرا من ورود تعليمات من شخص معالي السيد رئيس الوزراء وعلى ضوء مقترح وكيل وزارة النقل الحالي ( من القائمة الكردستانية) يتناقض وهذه البديهية ، ومؤداها ان يتم احالة جميع موظفي هذه الوزارة ممن لهم خدمة خمسة وعشرين عاما فما فوق على التقاعد ، ولا يخفى على احد بان هذه العملية هي عملية اقصاء لكفاءات مشهود لها بالخبرة وحسن الاداء والمعرفة العلمية والعملية الواسعة انفق على اعداها الكثير من المال العام ، وقد استفادت من خبراتهم العديد من المواقع الانتاجية و البحثية والدراسية العربية والاجنبية بابخس الاثمان مستغلة اوضاعهم المادية في زمن الحروب والحصار

كم لا يخفى ان لمثل هذا القرار تأثيرات سلبية تتعدى الضرر الذي سيلحق بالموظف المشمول بهذا الامر وعائلته التي عادة ما تكون اعمار افرادها من يحتل مقعدا في الدراسة الجامعية او الثانوية ، لتقصي تلك الخرات والكفاءات المجربة عن عملية اعادة اعمار وبناء العراق

مع ما يحمله هذا القرار من مخالفة واضحة لقانون التقاعد المعتمد حاليا والصادر قبل عقود والمستمد من القوانين الانكليزية والدولية والذي ينص على احالة الموظف على التقاعد اما لبلوغه السن القانوني البالغ 63 عاما او او بقرار لجنة طبية تؤكد عدم صلاحيته للعمل ، نجد العديد من دول العالم قد اتخذت اجراءات جديدة تقضي بتمديد سن الاحالة على التقاعد ليصل في بعض الدول الى 68 سنة وفي دول اخرى اكثر من هذا وخصوصا التي يزيد معدل عمر مواطنيها نتيجة تطور انظمتها الصحية

لنا بعض الملاحظات التي لا بد من ذكرها وهي ؛-

1 –  هذا القرار يعتبر عقوبة جماعية كما اسماه البعض لامسوغ له ،

2 –  ان عملية الترشيق بهذه الطريقة ( الاجتثاث ) غير صحيحة لان احد اوجهها هو ابعاد للكفاءات واصحاب الخبرة ، وهم عماد الدولة العراقية في استمرار عملها سابقا ولاحقا ولنا في حملة اعادة اعمار العراق بعد دماره  اثر عملية اخراج القوات العراقية من الكويت التي غزتها عام 1990خير مثال للتقييم ، وليس صحيحا ما يعتبره البعض بان موظفي الدولة هم من اتباع نظام صدام ، كما ان اعداد البعثيين في دوائر الدولة في عهد النظام السابق باشتثناء الدوائر الخاصة او تلك المغلقة هي قليلة جدا والوظيفة هي عقد بين الدولة بغض النظر عن من يحكم والموظف ذاته يؤدي فيها خدمة عامة تنفع المجتمع لتسيير امور الدولة والمواطنين في آن معا مقابل ما يتقاصاه من اجر لقوت عائلته وهو الجهاد الاكبر من وجهة نظر شرعية

3 – ان معظم الذين يشملهم هذا القرار هم خريجوا الجامعات والمعاهد والمدارس للفترات التي سبقت التدهور التعليمي الحاصل في هذه المؤسسات الذي بدأ تحديدا بعد منتصف عقد الثمانينات بسبب استمرار الحرب العراقية الايرانية واستنزاف امكانيات العراق المالية والبشرية وتوجيه ما تبقى منها صوب الحرب فقط

3 – ان معظم هذا الجيل من الموظفين هم من اكتسب الخبرة والمعرفة في اختصاصه عبر تدريب واعداد وفق المعايير الصحيحة انذاك وقد كلف الدولة مبالغ طائلة وظفت لهذا الغرض سواءا عبر دورات في داخل او خارج العراق اضافة الى مرافقة الكثير منهم وخصوصا الكوادر الفنية للشركات الاجنبية في تنفيذها للمشاريع  قبل انغلاق العراق وفترة تدهوره التي انقطع فيها العراق عن العالم لغترة طويلة تجعل من غير المشمولين بهذا القرار مفتقدين لمثل هذه الخصائص ، مما يؤهلهم لان يكونوا بمثابة لب عمل اية دائرة وهم اليوم بالفعل كذلك ولا يمكن لاي دائرة ان تستغني عنهم بشكل يتوافق وروح القرار او رغبة من وضع المقترح والتي روج لها سابقا حال استلامه منصبه هذا وكل منتسبي هذه الوزارة يعرف ذلك جيدا ، ورغم وجود فقرة تعطي لجنة برئاسة صاحب المقترح وعضوية مدراء عامي هذه الوزارة صلاحية الاستثناء الا ان هناك سؤلا يطرح نفسه بشكل بديهي هل ان من شغل مناصب القرار في هذه الوزارة كما هو حال بقية وزارات ودوائر الدولة عبر المحاصصة بعيدا عن حسابات الكفاءة او مصلحة البلد العليا سوف ينتج قرارات ليست بعيدة عن هذه الاجواء او الحسابات الشخصية

2 – كما انه يتعارض والتوجهات الجديدة لانصاف المواطنين وخصوصا ذوي الدخول المحدودة ، فليس من المعقول ان نكافيء من حافظوا على بنى ومرتكزات الدولة وهم يعانون شظف العيش وبحدوهم الامل بان تأتيهم ساعة الفرج التي طال انتظارها لانصافهم عندما كانوا يتقاضون رواتب متدنية جدا في دولة كان فيها منتسبي الامن الخاص والدوائر الخاصة يتقاضون اجورا اعلى بكثير اضافة الى حصولهم على الحوافز الاخرى مثل الرعاية الصحية والسكن اللائق وغيرها ، واليوم يعاد لهؤلاء اعتبارهم وحقوقهم ( ونحن لا نتقاطع مع هذا الامر فالعراق الجديد يجب ان يوفر الحياة الحرة الكريمة لكل عراقي يؤمن بعراق موحد لا فرق فيه لاحد على أخر ) ، في حين تغلق ابواب الامل ويبث اليأس في نفوس الصابرين  ويتم حرمانهم من تذوق حلاوة التمتع بثروات البلد بعد قرب سريان زيادة الرواتب لعموم موظفي الدولة

- ان تشخيص مشكلة الترهل الوظيفي لاتتم بمثل هذه الاجراءات ، وعلينا النظر بجد وبشكل علمي لترشيق هيكل الدولة اولا ومن ثم دراسة وضع القوى البشرية العاملة على ضوء ذلك واول هذه الامور هو ضرورة اعادة النظر وبشكل علمي ودقيق بقانون اعادة المفصولين السياسيين على ان لا يؤدي الى احداث اضرار او غبن لاي موظف تم اعادته بموجبه على ان تؤخذ بنظر الاعتبار الحقائق التالية

- بموجب هذا القرار تمت عودة اعداد غفيرة اغلبهم غير معنيين بجوهره في وقت تدنت انتاجية الدوائر الحكومية الخدمية والانتاجية الى ادنى مستوى لها لاسباب عديدة منها الظروف الامنية وانقطاع التيار الكهربائي والانفلات الاداري الذي لامثيل له واصبح اعداد موظفيها الاصبليين من غيرعمل ، وبعد اضافة الاعداد الكبيرة اصبحت الدوائر مثقاة بهموم اضافية بشكل كبير وضر بعملها واصيحت السيطرة في زمن الانفلات صعبة ومكلفة ماليا

- من المفارقات في هذا الموضوع هناك من ارتبط باكثر من دائرة ، حيث ان بعض الموظفين من الين تركوا وظائفهم خلال عقد التسعينات والذين اعيد تعيينهم لاحقا عندما سن النظام السابق نظام الحوافز  وفي دوائر اخرى غير دوائرهم  الاصلية على ان لا يطالبوا باحتساب سنوات الخدمة السابقة الى السجل الوظيفي لهم ، عاد البعض بعد السقوط  الى الدوائر السابقة تحت عنوان الفصل السياسي ليكون مزدوج الارتباط مستغلا ظروف عدم انتظام الدوام الرسمي ، وهناك نوع اخر من الموظفين الذين تم تعيينه باكثر من دائرة حاليا تحت شتى المسميات ليستلم اكثر من راتبين احيانا بسبب تفشي الفساد الاداري او استخدام النفوذ الحزبي او القوة احيانا ، وهنا نسال لماذا لا تستخدم وزارة المالية التقنيات والحاسبات الالكترونية لاكتشاف مثل هذه التجاوزات ام ان العمل برواتب الدولة لا يزال وفق الطريقة اليدوية التي عمل بها حمورابي رحمه الله ، كما هنالك من هو موظفا ويعمل بعقود عمل مع دوائر الدولة وكل هذه التجاوزات تحرم الاخرين ممن هم بحاجة الى فرصة عمل

- جل الذين عادوا لديهم اعمال في القطاع الخاص يعيلون به انفسهم بعد تركهم دوائرهم ومنهم من لا يزال يمارس عمله هناك وفي هذا حرمان ايضا لفرص عمل لمن يفتقدها

- اما أذا كان المقصود هو تقليل صرفيات الدوائر وعدم ارهاق المال العام على اعتبار ان هذا الصنف من الموظفين هم من ذوي الرواتب الاكثر نسبيا ممن هم اقل خدمة ، كان الاولى محاربة الفساد الاداري والمالي الذي يستهلك في دقائق معدودة من كل يوم اضعاف ما يتقاضاه هؤلاء المساكين ، وهناك من يتقاضى رواتبا ضخمة مع تمتعه بنثريات خيالية في الدولة ومنهم من يعمل على عدم استقرار البلد من اجل ديمومة حصوله على مرتبه المرتفع هذا

- اما اذا تعلق الامر بالفساد الاداري والمالي فمن غير المنصف اتهام هؤلاء بمثل هذا الامر ، فمن المعلوم ان  من يمارس هذا الامر هم ممن ضمن عدم وقوعه تحت طائلة القانون لوجود جدار ساند له يحميه من ذلك سواءا في السابق او الان وحلقات هذا الفساد هي الاقل في الفئات التي قصدها قرارنا هذا

- ولهذه الوزارة بالذات خصوصية تختلف عن بقية الوزارات ففي السابق عندما كان يتولى امرها الوزير المقتدر احمد مرتضى احمد ظلت هي الوحيدة التي واصل موظفيها العمل ليل نهار حتى السقوط بعد ان توقف هذا النمط من العمل في بقية الوزارات التي كانت تعمل بنفس الصيغة اثر حملة الاعمار عام 1991 ولعدة سنوات لاحقة

- هنالك تجارب عالمبة ولدينا في كردستان خير مثال على ذلك عتدما اتخذت الحكومات قرارات بالاستفادة من الكفاءات حتى بعد السن القانوني وزجتهم في دوائر اشراف واستشارة للاستفادة من خبراتهم وبنفس الوقت اضفاء احساس باهميتهم بالمجتمع وليس ركنهم في زوايا النسيان كما يهدف هذا القراربعد ان افنوا زهرة حياتهم لخدمة الوطن وليس لشخص بعينه

- ومع ذلك ان اجراءات تهذيب الدوائر وترشيقها مطلوب وبشكل ملح ولكن وفق رؤيا لتحسين اداءها والغاء الحلقات المسببة للفساد بكل انواعه ليشمل حتى تلك الفئات التي لا تقيم للوقت وزنا وهم كثر وهذه لا تقتصر على عمر معين بل انها تمتد بدءا ممن له خدمة سنة وحتى السن القانوني للتقاعد ، وبالامكان وضع برنامج شامل لمعالجة الفساد الاداري وستكون اليد الطولى في وضعه هم اصحاب

 الخبرة ممن تجاوزت خدماتهم الخمسة وعشرين عاما