الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

أوراق الصامت - 5

 

كتابات - باسم الانصار

 

العزف على أوتار الان

 

ايها الصامت ياأيها الصامت !

إجعل اصابعك ، تفرض قسوتها على الذهب المتعفن ،

دع يدك ، تمسّد الأجسادَ المغطاة بالذباب ،

وارسل كنوزك الجديدة الى الاسواق القديمة .

 

***************

 

دخلتُ مدينة أخرى ، وحفرتُ جداولي فيها . مضيتُ الى النار ، وملأتُ حياتي بالأناشيد .

 

***********

 

اقتحمتُ جمهورية الصور ، وقلت :

ـ اتركوا لي المعاني ، واتركُ لكم الكلام .

 

***********

 

كلما لمستُ كتاباً ، صار طيراً .

كلما قبضتُ البخار بكفي ، صار ناراً .

وحينما اتجهت اصابعي نحو الآن ،

فتح الوقت ابوابه ،

لجنودي السائرين نحو المعارك

من دون سلاح .

 

************

 

لم اطأ شواطئ الأمنيات ، ولم اختبئ خلف الليل طويلاً .

دخلتُ ، خرجت .

هدّمتُ ، شيّدت .

صمتُّ ، تكلّمت .

 

*************

 

لن ارضخ لأصوات التماثيل ،

ولن أغادر الوقت المعبأ بالخمرة .

انظروا !

هاأنذا اسبحُ في الكلمات الجديدة ،

وهاأنذا ارتدي قمصان البساتين .

لمّا ملأتُ خزائني بالحياة ،

فُتحَت امامي المدن .

وعندما وضعت كفي على الجسد ،

تلوَّن قلبي بلمسة المجهول .

 

*****************

 

سأمضي نحو الفيضان ،

وسأختار العربات الذاهبة

الى الدهشة .

لن التفت الى القادم ،

ولن امُرَّ بالمدن التي سكنتها ذات يوم .

فأنا ابن الهُنا ،

والهُناك ، اغنيتي المهجورة .

 

***************

 

غصتُ في الأجساد ، فرأيتُ الفيضان يأتي إليّ من البعيد . مشيتُ في الأزقة القديمة ، فأشتعلت البيوت بالصراخ . تحدّثتُ مع الأبناء ، فأزدادت انباء التمرد ضد العائلة . صرتُ مخرباً ، مشعوذاً ، ساحراً ، بأعين الكثير ، لكنني صرتُ قديساً بعيون الريح !

 

************

 

هاهو فمي يرمي الأحجارَ بوجوه الطغاة ،

هاهي أصابعي تخطّ العصيان على جدران الضباب ،

وهاهي خطواتي تحفر القبورَ لأصداء الليل !

عبثت بوجه الزمن ، ولوّنتُ الحانات بالرقص . وضعت الأيام في احضاني ، وحرثت الأجساد بمهارة فلاح قديم . غنيت في الطرقات عن الشفاه والعيون ، ونمتُ فوق الاثداء طويلاً .

صرتُ أدخل في جسد وأخرج من آخر ، الى أن امسكتُ الأبدية .

ولكن !

ذات يوم ، بتُ أمشي من دون رفاق :

الرفيق الأول :

رَحلَ الى الماضي ، خوفاً من المجون والحرية .

الرفيق الثاني :

ذهب الى الحرب ولم يعد .

الرفيق الثالث :

غادرَ الى الحلم .

 

****************

 

 غبتُ في الخمرة وحيداً ،

أبحرتُ في الأجساد طويلاً ،

وتسكعت في الطرقات المبللة بالمطر كثيراً .

ولكن !

لكثرة غيابي وإبحاري ، أضعتُ نفسي ، وتلاشت الأبدية من حقيبتي .

 

***************

 

تسللت اغصان اللبلاب جسدي ، فبكيتُ ثلوجاً حارة .

دخلت مدينة السراب ، فماتت زهوري بهدوء .

 

*************

 

اللعنة !

متى سأقبض على اللحظة المنشودة ؟

مابها نيران الأجساد تهرب مني نحو الأقفاص كلما فتحت لها نوافذي ؟

 

************

 

وذات ليلة ، نثرتُ جميع صوري على ارض غرفتي ، ورحتُ أوزع عليها كلمات الصمت .

 

 

ـ فصل من نص شعري بعنوان ( أوراق الصامت ) .

 

basimalansar@hotmail.com