|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
8 حزيران 2008 |
|
اسكت لحظة، إنها صافرة الحكم!
كتابات - علي ستار
هل نعمل أنا وأنت لدى الأخ الأكبر؟ لا، طبعا.
هل نروج أنا وأنت بكتاباتنا لسلطان وجبروت الأخ الأكبر؟ قطعا لا.
ضعها في بالك وتعال!
***
لعل اكثر من روج لمعتقل غوانتانامو، وحشيته وانتهاكه لقوانين الأرض والسماء هم الأمريكان وشبكات إعلامهم الإخطبوط التي تستطيع قلب الأسود ابيضا وبالعكس لاحتكارها الإعلام العالمي، ان شاءت...
لكنها لم تشأ هذه المرة!
بل أنها تفننت مع الدوائر الأمريكية الأخرى حتى المحكمة الأمريكية الفيدرالية العليا في تكريس ونقل صور القهر وأخبار التعذيب التي يتعرض لها نزلاء المعتقل إياه بمنهجية لا تكل!
مالقصة؟
لماذا تروج الأخبار الأمريكية بضجيج بالغ العلو على جميع شاشات التلفزيون أن الأمريكان اعتقلوا عشوائيا في معتقل لا يخضع لقانون، أمريكي او دولي، بضعة مئات من مجهولي الهوية ظلما وبهتانا، جلهم اختطف لا على التعيين من بين سواق التاكسي في كابل وآخرون حتى اقل منهم مواهبا مهنية من أطراف الشرق الأوسط كلها، وأنها تريهم ألوان العذاب منذ سنوات وسنوات بما لا تقبله شرعة إنسان أو حيوان؟
هذه ليست شفافية، بل إنها مذكرة علنية، صريحة و واعية في شرعنة وممارسة التعذيب الوحشي الهمجي المنحرف يوقعها قاض محترف مسؤول معين وفق الدستور الأمريكي يتقاضى راتبا عن قراراته، يباركها قديس يعود لمؤسسة أخلاقية كبيرة، وتنفذها أمام الأبصار 24*7 راعية الحرية والعدالة في أمريكا...
هؤلاء الـ 500 لا يقدمون ولا يؤخرون بمقاييس ترسانة الاميركان الاستخبارية أو العسكرية الجبارتين في نهاية المطاف ولو كان واحدهم جميس بوند..
فما القضية؟
لماذا تروج الولايات المتحدة لوحشيتها وطغيانها، لا عدالتها واستهانتها بحقوق الإنسان بشكل سافر – بنفسها، ومليون "صافرة حكم" تنطلق كل يوم تتوسل بامريكا ان كفي عن اذانا، رجاءا، نبوس اقدامك...؟
طالعنا على نفس الموجة بالضبط بألامس فقط مقال قيم في كتابات عما سينتظر واحدنا من عذاب لو ظفر به محررنا الامريكي واختار ان يؤدبه في بوكا او ابو غريب ويكشف له جلدا جديدا من شدة التعذيب ـ و يا ألطاف السماء!
فقد نقل المقال صورة مضطربة بالتفصيل المرعب تسمع فيها ما يجري للبشر العزل من اهوال على يد الامريكان لكنك تقاد في نهايته الى التصديق انك سترى جميع منتسبي السجن من بتريوس الى اصغر جلاد فيهم وقد تقمصهم اخو هدلة الغائب الحاضر نفسه (خلصنا و ما خلصنا) فاذا بك ترى صدام اينما ادرت رأسك وانت في اقفاص الاعتقال – فالامريكان يعتقلوك عن طيب وصفاء نية كنية الملائكة لكنك ستجد اخو هدلة هو الذي يتربص بك هناك داخل الزنزانات ليصليك بالنار والحديد والوان الهلاك ويلعب بك الاتاري...
تدور بك الدنيا وتدور وكانهم ربطوا رأسك بصاعقة تجمع فيها كل ما انقطع من كهرباء في العراق، تدوخ وتخور فلا تعرف ان كنت في الحقيقة تقف على رأسك ام قدميك: فمن هو يا ترى صدام اذن، من هو الامريكي، ام من هي المليشيات في هذا المشهد المجنون الذي لا تنفك فيه انت – الضحية - تشبع ضربا وجلدا وتعذيبا سنة بعد سنة بعد اخرى مهما تغيرت الوجوه، الشعارات والعهود من صدام الى بتريوس الى مليشيات أل البيت؟
هذه حقنة شيزوفرينيا كافية لمصرع فيل وكم هائل من انفصام شخصية يكفي لخبال بشرية برمتها!
خبال بشرية؟
نعم! فونحن نراقب، انا وانت وغيرنا، عرابة المثل في العالم تسفر بتعمد مقصود ومكرر ومنهجي عن لا اخلاقيتها بل ضراوتها في لا انسانيتها، نتسميت جميعا في البحث عن النقيض الذي يفضح الجور الامريكي هذا ويعريه ويضع له نهاية...هذا ديدن الإنسان حينما لا يبقى ما يخسره إلا شقاؤه و قيوده...
هناك سيضحي الناس، انت وانا منهم، ويستبسلوا بأرواحهم حين يرون حلا نقيضا يخلصهم من كل هذا البؤس الديمقراطي الأمريكي غير المنقطع المكتوب عليهم رؤيته من المهد إلى اللحد (في العراق كلنا جبر، من .....).
وحينما ترى النقيض الذي ينادي برفض الهمجية الامريكية يتمثل بصاحب لحية شعثة كلحية حسن نصر الله زارع لبنان بالعنقودي، هيئة لزجة تنز وساخة كهيئة احمدي نجاد، شبحا لا يظهر الا ليدعم بوش في الاستطلاعات المفبركة كاسامة بن لادن، كرشا خائسا ككرش هنية، وجها شريرا ومشبوها كوجه مشعل، لصا ورث اللصوصية في دمائه كالاسد، صوتا خسيسا كالراضي، العوبة وسخة كمقتدة، دعي جبان كصدام - تكون انت كفرد، كمشروع واع من عقل وحواس وضمير، قد ضعت..
فمن هو المقياس واين هو المعيار، الدولة العظمى التي تستقوي على 500 نفرا في غوانتانامو و 100 الف آخرين من معتقلي العراق وتطرق على أدمغتنا كل يوم كيف أنها تستلذ تعذيبهم بلا ذنب او خطيئة، ام هذه الاسماء النكرة..
حزب الله نتاج اسرائيلي معروف، احمدي نجاد مشبوه الى العظم خاصة لما اكدت الـِCIA انه ليس من شارك في البقاء مع الرهائن اسابيع في غرف مغلقة جند خلالها لصالحها بينما كانت الصورة الارشيفية اياها له، اسامة بن لادن؟ تصفح يوتيوب وسترى كيف انه يستلم راتبه من المخابرات الامريكية، حماس "صنع في اسرائيل" وضوح الشمس وليراجع صحف الامس من له ذاكرة قصيرة كذاكرة ذبابة، ايران استعار رئيسها خط التلفون الذي كان يربط صدام بالمخطط الكبير ولن تغمض له عين الا وايران مهجومة كما لم يرتح صدام الا وهجم العراق، مقتدة – لا تعليق، صدام نفسه؟ هــه – رينيسانس!
هؤلاء ادوات "كوكتها" امريكا نفسها التي ترعى في ذات الوقت الوجه الثاني من المشهد ـ بوكا وغوانتنامو، فأين المفر؟
انه اللاعب نفسه يؤدي الدورين، فاين تولي وجهك؟
ان الافتقار الى القدوة الاخلاقية في العالم لهو ما يزعزع اكثر مرتكزات الوعي والايمان رسوخا ويجهض أي مشروع للمقاومة الحقة من اجل نظام عالمي جديد في القرن الواحد والعشرين، غير مزور، اكثر عدلا وانصافا يكتسح ويحل محل عالم الاخ الاكبر الااخلاقي اليوم - وهذا ما يرمي اليه الامريكان بالذات ويريدون ديمومته رغما عن انف البشرية...
وهكذا نرى امريكا تعاود الكرة كل ثلاثة شهور على اكثر تقدير في وضعنا على كرسي الوعي الكهربائي في حادثة اخرى كابي غريب، ساحة النسور وبلاك ووتر، حديثة، الفلوجة، مدينة الثورة، يعطينا فيها البيت الابيض وطبيبه النفسي رجة ضمير قاتلة عن بعد نبقى نئن منها شهورا بعدها وكل عضو في اجسادنا يرتجف فنعمى لا نرى بعدها الاسود من الابيض ناهيك ان نعرف اين درب الخلاص او متى سينتهي هذا الكابوس الطويل..
ان الجميع على دراية واحساس صميم ان اعترافات رجل بعد تعذيب سنين في السجون الامريكية لا يدينه، بل يدين امريكا ( شخصيا، لاعترفت انا والله بكل جريمة حدثت منذ فجر التاريخ ولا ان اتحمل دقيقة واحدة الما تحت التعذيب).
لكن بيت القصيد ليس في ان تعترف على نفسك ام لا، فهذه سهلة، انها اخبار تعذيبك التي يسربونها عنك الى بقية العالم في قصص "صافرة الحكم" ما يهم!
صور ابو غريب ليس لها استخباراتيا أي اهمية اطلاقا، فلا اللعب بقضيب السجناء قضى على ما يسمونها بالقاعدة ولا اوقف نزيف تريليونات دافع الضرائب الامريكي نحو جيب تشيني، لكنها ذات اهمية معنوية خطيرة هذه المرة على باقي سكان الارض، كل سكان الارض - ان تخندقوا الى جانب الاخ الاكبر مهما فعل بكم واعبدوه وخافوه حد الهلع ، وإلا، تخندقوا ضده ـ فهناك ايضا ستجدون من يتولاكم ممن زرعهم الاخ الاكبر لكم للضحك عليكم وجركم من رقابكم الى جوعكم وعوزكم و حتفكم...
ثم اننا علينا ان نفترض ان كل من تخرجه امريكا من مدرسة غوانتانامو او بوكا سيناصب امريكا العداء مدى الحياة، لايحق لنا ان نساءل وطنيته او عمالته للاخ الاكبر فمن غير المعقول ان يكون عميلا لسجانه علينا – وهكذا نعود الى بداية القصة، يولى علينا من تدربه امريكا وتقول انها اطلقته من سجونها ليبيعنا خردة وويلنا ان قلنا له انك غضبا مسلطا علينا لا على امريكا، لانه خريج المعتقلات الامريكية – هه! لقد اصبحت لعبة بائخة...
صافرة الحكم الامريكية يطلقها المخالف نفسه ويدير لها اذنا صماء بينما يحول صراخها الى سماعة تلفيزيونك في قلب غرفة معيشتك لتأخذ انت بها درسا لا تنساه ينفذ الى اصغر خلية في وعيك المهزوز المتشرذم المرتجف خوفا الباحث عن بوصلة الاتجاه المفقودة نحو المستقبل...
صافرة الحكم الامريكي لا يطلقها الضمير الامريكي الغائب الرافض لحد الان اجراء تحقيقا ذو معنى عما حصل فعلا في الحادي عشر من سبتمبر، بل يطلقها بتزامن ونسق ثابتين مخطط الاخ الاكبر : أن موعد حبة الخوف، والقهر والتضييع لنزلاء "حقل الحيوانات" الكبير قد حان....حبة بعد حبة بعد حبة...
*** شكرا على مقالة الامس، "مذكرة تعذيب".. الرسالة وصلت!
هل نعمل انا وانت لدى الاخ الاكبر؟ نعم، طبعا.
هل نروج انا وانت بكتاباتنا لسلطان وجبروت الاخ الاكبر؟ حتما!
|