الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

العمارة من ظالم تهدى الى شر ظالم

 

كتابات - صفاء اسكندر

 

بعد انتهاء الانظمة الدكتاتورية التي سيطرت على البلاد لسنين طويلة وذاق الشعب على يديها مرارة الالم والعذاب والتي لم يتقدم العراق على عهدها بل عاد الآف الخطوات الى الوراء ، وبعد استسلم الوضع الى الخيار الآخر المخطط له وهو النظام الديمقراطي ودخول الشراكة الشعبية الجماهيرية في الاختيار الشعبي للتمثيل النيابي بعد ان كان هذا الامر محصورا على جهة معينة وحزب واحد اصبح بالامكان الولوج الى الترشيح للمناصب القادية، وهي مسألة يستطيع اي فرد يمتلك مجموعة صفات مهنية وعلمية لديه شعبية تؤهله لشغل هذا المنصب ويجد في نفسه الكفاءة لذلك ، صيغة النظام  تغيرت من حكم الحزب الواحد الى التعددية الحزبية ودخلت البلاد بعدها في منطقة الرؤية الفاعلة لقراءة معطيات المرحلة في ضوء اختيار الاكفء والانزه والشخص المناسب في المكان المناسب وغيرها من التفاصيل التي وجدها المواطن ضرورة لم يستغن عنها لأقامة مشروعه المستقبلي في بناء البلد وتحقيق الاحلام والعيش بما يكفل له البقاء على المستوى الثابت الذي يشعر انه تغير كثيرا عن الوضع السابق . 

 

والانظمة العراقية دخلت في مرحلة الاتجاه نحو اختبار القوة من خلال ما يتوفر لها من موازيين حقيقية على ارض الواقع ، ولهذا كانت مناطق قوتها وحضورها منظورة خلال وضوح الرؤيا امام العمل الجماهيري ، وهذه الانظمة نالت حصتها من القبول الجماهيري بعد خطاباتها المعتدلة والعقلانية والوطنية وسياستها في الاعلان عن مشروعها المستقبلي ، ولم يكن خيار البقاء الا لمن راهن على الانتماء الوطني الخالص دون الدخول في حيثيات الحزبية والطاعة الى جهات اخرى لا تمت الى العراق بصلة ، ودخلت تلك الاحزاب والتيارات في المعركة الانتخابية والمراهنة على موقعها في الساحة ، ونالت الاحزاب التي لها تاريخ سياسي وجهادي وتحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير حصة الاسد فيها . وبعد ان انتهت تلك المعركة دخلت الحكومة في وضعية بناء الدولة من خلال اقتسام مهام العمل ، وكانت مسألة المحاصصة هي الجانب المميز والطبيعي فيها  وكانت الكتلة الاكبر هي الاوفر حظا . ولاشك ان وضع العاصمة يختلف عن المحافظات الاخرى كونها تقع تحت سيطرة الحكومة وليست لمكون او حزب سطوة عليها بل ان هناك نشاطا لجهة معينة في منطقة دون اخرى التي يوجد نشاط وانصار فيها  لجهة الأخرى .

 

ولعل نظام المحاصصة الميليشياوية كان من ابرز المسائل التي ظهرت في مدن الجنوب من حيث التحكم بمصير الشعب والناس وشكلت هذه المعاناة مأساة كبيرة من حيث التردي في الواقع الخدمي وعدم حصول المواطن الذي لاينتمي الى جهة او يار حزبي على حقوقوة المقرة في الدستور، وكانت البصرة خير مثال على تسلط الميليشيا عليها واستغلال نفوذها في نهب خيراتها والجنوح بها بعيدا الى الزوايا المظلمة من الاهمال والتهميش والعنف اليومي ، ولكنها اصبحت بعد صولة الفرسان مدينة هادئة ينعم اهلها بالأمن والاطمئنان والهدوء بعد احداث العنف وموجات الاغتيالات التي طالت الكفاءات العلمية حتى ان آخر تقرير في شهر آيار اكد انخفاض نسبة العنف ضد النساء الى ادنى مستوياته خلا ل السنوات الخمس الماضية ، وهو ما يؤكد بالدليل القاطع ان حكم الميليشيات حكم دموي ولا يمكن ان تنعم مدينة تقع تحت سيطرته بالهدوء وتحسن الخدمات ، وهذه التجربة يرغب الكثيرون ان تنتقل الى مدن اخرى مجاوة كمدينة العمارة التي مازلت العصابات المجرمة تسيطر عليها وتعيث بها فسادا .

 

 وهذه المدينة التي عانت من ويلات النظام المقبور وذاقت الامرين بعد ان احكم الطوق عليها كانت عنوان الاهمال والتهميش والاقصاء وسوء الخدمات وكانت مثال المدينة المحرومة والمغلوب على امرها ، والمعاناة اليومية للمواطن العماري معاناة مستمرة اتصلت منذ زمن صدام الى هذا الزمن وكما قال احدهم انها من ظالم تهدى الى شر ظالم ، والظلم انتشر في جميع ارجاء المدينة الصابرة التي يمر بها المار ولا يرى اي اثر للحياة التي كان يتمنى ان يراها بعكس جيرانها من المدن كالناصرية والبصرة وواسط  ،هنا لابد من الاشارة الى تحكم الميليشيات والعصابات بشؤون هذه المدينة وارغامها على الرضوخ لها رغما عن انفها شاءت ام ابت لأن القوة والسطوة للسلاح والرصاص وهي لغة تتقنها الجماعات والميليشيات المسلحة ابجديتها فكان ان ذاقت الامرين وهي تسعى للخلاص من هذا الطوق الذي يحيط بها ، وترى ان التيار الصدري امسى هو الحاكم الشرعي الوحيد في المدينة والذي يسير الامور على هواه كون السيد المحافظ واغلب عناصر مجلس المحافظة واعضاء المجالس البلدية هم من عناصر هذا التيار.

 

وكما معلوم ان المدينة لها ارتباط حدودي مع ايران وهذا الجانب سمح لها بتهريب السلاح ولتكن المنطقة المهمة التي كان ومازال جيش المهدي يعول عليها كثيرا في خططه وهي الطريق السليم والآمن فضلا عن سيطرة اغلب قيادات التيار على المراكز المهمة والحساسة في المحافظة ، وهذه السيطرة وفرت لهم فرصة كبيرة لنهب خيراتها والتي لم يتقدم الاعمار بها الى مستوى ملحوظ وبقيت تئن تحت نير الظلم والقسوة وسيطرة العصابات الاجرامية ، هنا لابد من الوقوف وقفة جادة حتى تزاح تلك الغمة عن هذه المدينة المظلومة المجاهدة  والتي قدمت المئات من الشهداء والسجناء والمعتقلين ورحلت اغلب عوليلها بعد تجفيف الاهوار ، والتي لم يقدم لها ابنائها ممن يمثلوها في المناصب القيادية العليا في الدولة اي مساعدة تذكر ، فهي بحاجة الى صولة جديدة وبحاجة الى تكاتف الجهود لكي تطرد الجماعات المسلحة منها وتتحول من وكر لأيواء الهاربين والمطلوبين للعدالة الى واحة هادئة خضراء يستكين اليها القاصد ويجد فيها ما يريد ان يراه مطبقا على ارض الواقع لمدينة عراقية فيها من الخيرات الشيء الكثير وتمتلك خزينا ورصيدا كبيرا يؤهلها كي تبقى وتعيش كما تريد هي لا  كما تريد العصابات الخارجة عن القانون ، فالمدينة تحتاج الى وقفة حقيقية لخروج الفئات المجرمة والابتعاد عن المراكز المهمة ومراكز صنع القرار والى وقفة شعبية تساند الحكومة في مسعاها ، وعلى الحكومة ان تبدأ هذه الخطوة من الان خوفا من تكرار تجربة  البصرة وتبقى مدينة العمارة على وضعها البائس والمزري .