الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

( الجزيرة ) وموقفها من عودة العراق الى محيطه العربي

 

كتابات - داوود السعيد

 

مما لاشك فيه ان خارطة الأوضاع السياسية الدولية والأقليمية المحيطة بالعراق بالغة التعقيد ، يضاف اليها ماترتب على اسقاط النظام العراقي السابق من ظهور المليشيات المسلحة من كل لون و التناحر السياسي الذي افضى الى ظهور كثير من غير السياسيين او قليلي الخبرة السياسية واذا بهم في الواجهة .

تحت ظل هذا الواقع المعقد يمكن القول وبشكل موضوعي ومحايد : ان ليس من السهل وبعصا سحرية بناء مؤسسات دولة بديلة وانهاء العنف وبناء البلد في عشية ليلة وضحاها .

لكن مالفت الأنظار خلال السنوات العصيبة الماضية التي تلت سقوط الصنم هو انصراف كثير من الدول العربية عن العراق فضلا عن ان الحكومات العربية ظلت تنظر بريبة الى طاقم الحكم الجديد في العراق بسبب  الجهد المحموم الذي بذلته بقايا النظام السابق او المتضررين من الوضع الجديد من اجل حشو اذهان العرب بالكراهية والشكوك والأتهامات  الطائفية  ضد الحكومات العراقية المتعاقبة بعد سقوط النظام السابق وصولا الى الحكومة الحالية التي ورثت كل هذا الأرث الثقيل ويراد لها بأدواتها المحدودة والتعقيدات الهائلة من حولها ان تلبي طلبات المستمعين والمشاهدين وتأتي بالمن والسلوى مما عجز عنه النظام السابق طيلة اكثر من ربع قرن ويراد لها ان تحول العراق الى جنة فردوس خلال شهور معدودات . .

لست هنا في معرض ايجاد اية ذرائع لهذه الحكومة ولكني بصدد اهمية مساندة العراق والعراقيين على الخروج من محنتهم .

اسوق هذه المقدمة لأؤكد اهمية وحتمية انتماء العراق لمحيطه العربي ..وقد شهدنا بالأمس خطوة موفقة ومسؤولة من لدن دولة الأمارات العربية المتحدة من خلال زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الأماراتي الى بغداد واعلانه من هناك اعادة فتح سفارة بلاده وتسمية السفير واعلانه ان العرب قد تأخروا في تشجيع العراقيين ودعمهم للخروج من محنتهم .

هذا الموقف الموضوعي نموذج من نماذج عديدة مرت على قناة الجزيرة وابدت حيالها انزعاجا ورفضا لالبس فيه .

فقناة الجزيرة تحاكم عودة العراق من زاوية خاصة ولست هنا بصدد  انتقادها او مهاجمتها بقدر عرض الحقائق بموضوعية من منطلق الرأي والرأي الآخر الذي تنادي به الجزيرة ليل نهار .

لقد عالجت الجزيرة اعلاميا هذا الموضوع من خلال اعادة خبر زيارة وزير خارجية دولة الأمارات في جميع نشراتها الأخبارية لذلك اليوم وفي كل مرة كانت تقدم الخبر بصيغة مختلفة لكن كانت هنالك تغطيتين اجدهما جديرتين بالتوقف عندهما  : التغطية الأولى عند نشرة منتصف اليوم حيث قدمت تقريرا مصحوبا بفيلم وثائقي انتقيت لقطاته بعناية فبينما موضوع  التقرير عن عودة العراق الى محيطه العربي وفتح السفارات العربية فيه الا ان محتوى التقرير والصور المصاحبة تقول : كم ان العرب خاطئين ان اعادوا العراق الى محيطه العربي ، فهو بلد فاشل تتناهبه الصراعات الطائفية ولا جدوى من مساعدة العرب له ..وقدم التقرير مع الأسف لقطات مقززة من الأرشيف اوحى انها صور حية وحديثة لأن التقرير لم ينوه انها من الأرشيف وهي واقعيا لقطات لتفجيرات وقعت قبل ثلاث سنوات في منطقة الباب الشرقي والبياع وبذلك خان التقرير الأمانة الصحفية .

ولكن ذلك التضليل الأعلامي المبني على تأجيج الرفض والكراهية لم يتوقف اذ اعيد الخبر مرة اخرى في النشرة المسائية وهذه المرة تم استدعاء من سمته الأعلامي  في هيئة العلماء: مثنى حارث الضاري ، الذي بدا محملا بموقف مسبق اذ حمل على الحكومة العراقية ولم يترك صفة ذميمة الا وقالها في حقها ثم انتقد بشدة قرار دولة الأمارات العربية المتحدة واتهمها بخضوعها للضغط الأمريكي وان قرارها جاء من اجل دعم الأتفاقية طويلة الأمد المزمع توقيعها بين العراق وامريكا وشجعت المذيعة السيدمثنى ليمضي في تهجمه الغاضب والتعبير عن سخطه تجاه اية دولة عربية تنوي ارسال سفير لها الى بغداد وقال انه ان حصل ذلك فتلك كارثة حقيقية كما قال ..ولم تسأله المذيعه عن فحوى الكارثة اذ بدا ان مثنى الضاري قد قال ماكانت تريده ان يقول بحسب سياسة القناة ولهذا شكرته جزيل الشكر وبدا متجهم الوجه ناشف الريق وكأن مصيبة وقعت على رأسه وخرج من استديو البث المباشر للجزيرة اذ من المؤكد ان القناة استدعته على عجل وبالطبع مع تذكرة الطائرة والفندق فقط من اجل بث هذه القصة !!! .

واذا كنا بصدد عودة سفارة دولة الأمارات لمزاولة عملها في العراق فأني وبكل موضوعية اود ان اؤشر امام الأشقاء العرب جميعا والأماراتيين خاصة لنتائج هذه العودة وفوائدها المباشرة للعراقيين في محنتهم الحالية وليس للحكومة خلاف حملة الجزيرة ضد تلك العودة:

اولا – ان افتتاح سفارة دولة الأمارات المتحدة سيعيد عمل مستشفى الشيخ زايد في قلب بغداد وهو المستشفى الذي قدم خدمات لآلاف المرضى العراقيين وتعثرت مهامه بعد اغلاق السفارة .

ثانيا – ان المستشفى الأماراتي ساهم في علاج آلاف الحالات المرضية المستعصية كما ارسل العديد من المرضى لتلقي العلاج في الأمارات .

ثالثا – ان اعادة افتتاح السفارة سيعيد نشاط جمعية الهلال الأحمر الأماراتية التي تعثر عملها ايضا بسبب غلق السفارة ، هذه الجمعية الرائدة التي وزعت مئات آلاف الأطنان من المعونات الطبية والأنسانية والغذائية لعشرات آلاف العراقيين ولن ينسى العراقيون حملات الأغاثة التي نفذتها تلك الجمعية لمدينة الفلوجة في معركتها الأولى .

رابعا – سيسهل افتتاح السفارة مهام التجار العراقيين الذي يستوردون بمئات ملايين الدولارات البضائع والسلع الى السوق العراقية من المناطق الحرة في الأمارات ومنطقة ميناء جبل علي خاصة ..

هذا بعض ماسينتفع منه العراقيون – وليس الحكومة – من عودة العمل الدبلوماسي الأماراتي للعراق وهو فاتحة لأفتتاح باقي اللسفارات العربية بكل تأكيد .

ولعل مالابد من قوله في الختام : ان ما هو مأمول من الجزيرة ان تخفف من حملاتها الأعلامية المتواصلة هذه ضد الشعب العراقي والتي فيها كثير جدا من التحامل والكيدية وتتناقض مع مواثيق الشرف الأعلامي التي تنادي بها كما ان لها تأثير سلبي وجارح ومؤذي في اوساط ابناء الشعب العراقي .