|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
8 حزيران 2008 |
|
دعوة الى عصيان مدني سلمي من اجل كركوك ووحدة العراق
كتابات - عزيز قادر الصمانجي
يذهلُ منْ يزور كركوك كما ذهلتُ عندما زرتها في نيسان المنصرم برؤية حجم التغيير الديمغرافي الذي حققه الاكراد خلال السنتين الاخيرتين، 2006 -2007، فيما اعلنت الجبهة التركمانية العراقية العام 2007 (عام كركوك)، وانشغلت بالتعامل مع المادة 140 كما انشغلت الكتلة التركمانية والعربية في مجلس المحافظة حول الصلاحيات والمواقع في الادارة التي استأثرت بها قائمة التآخي الكردية، فيما فعلت ماكنة التغيير الديمغرافي فعلتها لترسيخ دعائم التغيير على ارض الواقع.. واليوم خلال السنتين المنصرمتين فقط تم انشاء ست مستوطنات حديثة تحيط بمدينة كركوك من جهاتها الاربعة، كل واحدة منها بحجم المدينة الاصلية او حتى اكبر منها، الاولى تقع على جانبي طريق طوزخورماتو- كركوك والثانية باتجاه الشرق حتى ناحية ليلان.. والثالثة على طريق كركوك – السليمانية والرابعة باتجاه كركوك- اربيل تتجاوز التون كوبري. والخامسة باتجاه ناحية دبس والسادسة باتجاه الفيلق – طريق تكريت فضلاً عن اشغال الملعب الدولي والدوائر الحكومية قاطبةً.
مجموع المساكن الكاملة وبعضها تحت الانشاء تقدر بمئآت الالوف مهيئة لتوطين النازحين الاكراد اتوا بهم من كل فج عميق، يكفي أن نقدم رقمين لتخمين عدد النازحين الاكراد حتى اليوم، الاول يتعلق بنفوس كركوك الذي كان حوالي 830 الف نسمة قبل 2003 واليوم يزيد على مليون ثلاثمائة الف نسمة اي بزيادة 470 الف فرد، في حين ان عدد الاضابير المقدمة الى لجنة 140 الخاصة بالمرحلين الاكراد والتركمان 700 اضبارة تتضمن حوالي 70-75 الف مرحل. والرقم الثاني يتعلق بنفوس ناحية (ليلان) التابعة الى كركوك الذي كان 11 الف نسمة قبل سقوط النظام السابق واليوم يزيد على 95 الف نسمة وهكذا بالنسبة الى داقوق وطوز والتون كوبري وناحية دبس وغيرها. على هذا الاساس اعتقد أن المادة 140 فقدت اهميتها من الناحية العملية بالنسبة الى الطرف الكردي، لانه ضمن التغيير الديمغرافي عملياً وعلى الارض الواقع، بحيث يصعب التخيل كيف يمكن إزالة هذا المستوطنات واعادة ساكنيها الى الاماكن التي قدموا منها..! فهل استطاعت الجهود الفلسطينيين بدعم الدول العربية كافة من إزالة مستوطنة اسرائيلية واحدة شيدت على ارض فلسطين.؟
باعتقادي ان الاكراد منذ البداية لعبوا على المادة 140 لالهاء التركمان والعرب واشغالهم بملابسات تطبيع الاوضاع لغرض كسب الوقت لانجاز مشروع الاستيطان فعلياً وعلى ارض الواقع. في حين ان التركمان ( الجبهة والاحزاب وكذلك الكتلة التركمانية والعربية في مجلس المحافظة) اكتفت خلال الفترة باصدار التصريحات والبيانات والاشارة الى عديد النازحين والتنديد بعملية التغيير الديمغرافي وبذلت جهود لا بأس بها لجلب انتباه المجتمع الدولي والاقليمي والداخلي، إلا أنها لم تكون مجدية لحد الان، ولم يكترث بها الطرف القائم بالتغيير بهذا الحجم المذهل، فيما لم تحرك المناشدات الخجولة التي تطلقها الطرف التركماني والعربي ضمير المجتمع الدولي ولم تحث الحكومة المركزية الى اتخاذ مايلزم لايقاف الاختلال الذي يحدثه الطرف الطرف الكردي المشارك في العملية السياسية.
وفي الآونه الأخيرة نرى انهما ( الكتلة التركمانية والعربية) في مجلس المحافظة يتشبثان، بنوع من ممارسة خداع النفس، بمقترح الادارة المشتركة بنسبة 32% لكل من التركمان والاكراد والعرب و4% للمسيحيين الذي طرحه السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني والذي، بحسب اعتقادي، انه عندما اقترح هذه الصيغة كان على دراية تامة بصعوبة تطبيقها من الناحية العملية وهذا وما افاد به في لقائه مع رؤساء الاعلاميين العراقيين في الاسبوع الاخير من شهر ايار ( مارس) الماضي. وتجدر الاشارة الى ان سيادته سبق واقترح تطبيق (نموذج بروكسل) حلاً لمشكلة كركوك ولكنه سرعان ما تخلى عنه، علماً بانني ناديت به قبله ونشرت عنه في صحيفة تركمانايلي وتحدثت عن تفاصيل المشروع في ندوة نظمها نادي الاخاء التركماني في بغداد عام 2005.ومازلت اعتقد بأن (نموذج بروكسل) هو الحل الامثل لمشكلة كركوك والضمان الاكيد لتوحيد الكيان التركماني في العراق. والادهى لا يزال الجانب التركماني والعربي يرددان مقترح رئيس الجمهورية الاخير الذي تراجع عنه، ويتمسكون به ساهين عما يجري على ارض الواقع. فلم نشاهد لحد الان تنظيم اية تظاهرة جماهيرية تندد بالتغيير الديمغراقي الجاري على قدم وساق او القيام باعتصام مستمر اوعصيان مدني سلمي وفق النظام الديمقراطي بما ينص عليه الدستورالعرقي، بهدف جلب انظار العالم على حقيقة ما يجري وخطورته على الامن واسقرار العراق والمنطقة.
بشعورعال بالمسؤولية الوطنية والقومية، ادعو الجبهة التركمانية العراقية المقبلة لعقد مؤتمرها العام الخامس باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب التركماني ان تتخذ قراراً شجاعاً باعلان ( عصيان مدني سلمي مستمر) وإن كان متأخراً لهذه المدة الطويلة، على غرار ما قام بها حزب الله اللبناتي لمدة اكثر من عام، دون استخدام السلاح المتوفر له، وانما باستخدام حقه الدستوري
والممارسة الديمقراطية. كما تجدر الاشارة الى ان معارضي النظام العنصري لجنوب افريقيا، قاموا باعتصام مستمر امام سفارة جنوب افريقيا في لندن لمدة عشرون عاماً، وكذلك قبارصة الاتراك امام (10 دواننك ستريت) في لندن لعدة سنوات رداً على اعتصام قبارصة اليونانيين امام السفارة التركية في لندن. وكذلك نحن في المعارضة العراقية نضمنا اعتصام مستمر لمدة سبع سنوات ضد النظام السابق دام حتى سقوطه، كل هذه الامثلة تؤكد اهمية هذا النوع من الممارسة الديمقراطية لتوجيه انظار العالم الحر بالحقوق المهضومة للشعوب المقهزرة.
باعتقداي ان خطورة الوضع على مستقبل الامن واستقرار البلاد وتهديده وجود التركمان في العراق يستحق التضحية على الاقل براحة الكوادر الحزبية وابناء الشعب بل اكثر من ذلك، طالما ان المسألة تتعلق بمستقلبهم ومصير الاجيال القادمة. وعليه ادعو الى تنظيم (عصيان مدني سلمي مستمر) عملاً بالدستور العراقي وما يتيح النظام الديمقراطي مثل هذا الحق للجميع, بنصب الخيم في مناطق محددة في مدينة كركوك امام المحافظة والقنصليات الاجنبية الامريكية والبريطانية والتركية والايرانية وامام المنطقة الخضراء ببغداد وكذلك في العواصم الاوربيية والامريكية. كما يتعين على كافة الكتل السياسية العراقية الوطنية التي ترفض سياسة فرض الامر الواقع التي يمارسها الطرف الكردي والتي تخل بالوضع الطبيعي للتعايش السلمي وتعرض وحدة العراق الى مخاطر التجزئة والتقسيم، دعم التركمان في هذا المجال لكي يرقى رد الفعل الشعبي العراقي بحجم التحدي الذي يواجه كرامة الانسان العراقي وحريته.
اخيراً ادعو جميع المنظمات المدنية التركمانية والعربية ولاسيما الشبيبة التركمانية المناضلة الى دعم الاعتصام والعصيان المدني السلمي دون التردد او التوجس من الممارسة الديمقراطية واستعمال حقنا الدستوري.
ويرجى من الجميع اعادة نشر هذه الدعوة في مواقع انترنيت واعادة ارسالها الى الاصدقاء، ومنح التاييد لها وابلاغنا بالتاييد على عنواننا الالكتروني ادناه مع التقدير
|