الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

الغاء العمل بالتوقيت الصيفي .. قرار غير موفق

 

كتابات - حارث الدباغ

 

فكرة التوقيت الصيفي قديمة تعود الى بنيامين فرانكلين عام  1784. يروى ان الرجل عاد الى منزله لينام في حوالي الساعة الثالثة بعد منصف اليل ولكن ضجيجا ايقظه حوالي الساعة السادسة صباحا. افاق فاذا بالنور يملا عينيه فظن انه نسي الفوانيس مشتعلة لكن سرعان ماادرك ان اشعة الشمس المشرقة تدخل غرفته في هذا الوقت الباكر. ففطن الى امر لالبس فيه ان الشمس تشرق مبكرا اكثر فاكثر في الصيف حتى نهاية شهر حزيران. يقول الرجل في مذكراته " هذه الحادثه جعلتني افكر في امر مهم ـ لولم استيقظ مبكرا في الصباح لكنت نمت ستة ساعات اخرى في ضوء النهار ولكن بالمقابل لكنت بقيت الليلة الاحقة مستيقظا لستة ساعات على ضوء الشموع ممايعني حرق شموع اضافية..."

العبرة من ذلك ضرورة الاستفادة القصوى من الانارة الطبيعية في ساعات النهار و التقليل من الهدر والتبذير الناتج عن الانارة الاصطناعية.

تاريخيا بدا تطبيق نظام التوقيت الصيفي في المملكة المتحدة وايرلندا منذ الحرب العالمية الاولى وفي ايطاليا منذ عام 1966. اما في فرنسا فقد بدا تطبيقه عام 1975 لغرض تقليل احتياجات الانارة على اثر الازمة النفطية الاولى عام     1974 حينما اعلنت الدول العربية الاعضاء في الاوبك وقف تصدير النفط للدول التي تساند الكيان الصهيوني.

تهدف هذه الالية الى تحقيق افضل تطابق مابين ساعات النهار وساعات العمل للحد من الهدر في الطاقة الكهربائية.

 لقد سمح وضع هذا النظام موضع العمل بتحقيق اقتصاد في الطاقة قدره 250 الف طن من النفط سنويا . تقدر وزارة الاقتصاد والصناعة الفرنسية الترشيد في استهلاك الطاقة المتحقق من هذه العملية مابين الف والف ومائتين جيكاواط  .GWh  سنويا وفق تقديرين اجريا عامي 1996 و 2006

لقد تم اعتماد نظام التوقيت الصيفي من قبل جميع دول الاتحاد الاوربي عام 1980 ولغرض تحقيق الانسجام مابين دول اوربا فقد تم الاتفاق عام 1998 على ان يبدا العمل بالتوقيت الصيفي بشكل موحد في دول الاتحاد في اخر يوم احد من شهر اذار/مارس من كل سنة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل وذلك باضافة 60 دقيقة الى التوقيت الرسمي. اما الانتقال الى التوقيت الشتوي فيتم في اخر يوم احد من شهر تشرين الاول/اكتوبر في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وذلك بانقاص 60 دقيقة من التوقيت الرسمي.

يتبين من العرض المتقدم التوقيت الصيفي نظام تعمل به اكثر دول العالم الهدف منه ترشيد استهلاك الطاقة من خلال الاستفادة القصوى من ساعات النهار للعمل والانتاج. لذا يكون قرار الحكومة العراقية بالغاء العمل بالتوقيت الصيفي قد جانب الصواب سيما وان البلد يعاني من نقص حاد في انتاج الطاقة الكهربائية ناهيك عن مشكلة التلوث البيئي الناتجة عن استخدام النفط في توليد الطاقة الكهربائية. ان مودى هذا القرار هو تحقيق هدر وتبذير لامبرر له في وقت البلد فيه احوج مايكون لاستثمار الطاقات بشكل صحيح لغرض البناء والاعمار.