|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
7 حزيران 2008 |
|
عمالة ألمرجعية ألدينية ودورها ألتخريبي في العراق
كتابات - عقيل الازرق
يعتقد البعض ان الخطورة التي تحيط بالواقع الاسلامي في صراعه مع الغرب تتركز في المساس بموقع المؤسسة الدينية بصفتها المجسدة للدين والراعية له والممثلة لدور القيادة الدينية,ذلك الدور المتمثل باستعياب الرسالة السماوية والحفاظ عليها بامانة بالغة واخلاص ثابت وتبليغها الى المجتمع والناس والتدخل لمقاومة الفساد ولانحراف والظلم,الا ان الواقع ينبئ بعكس ذلك والذي اثبته السنين الماضية لمسيرة هذا الكيان الديني وعمله ,فالخطورة التي تلم بالواقع الاسلامي تكمن في داخله ونابعة من بين تلافيفه ومن موقع المرجعية الدينية بحد ذاته لاسيما عندما يملا هذا الموقع عنصر قيادي غير مؤهل او خائف او ضعيف او مرتبط,فسيقود المجتمع حتما الى نتائج كارثية وماسي فظيعة لعل اهمها تكون على العكس مما اراده الله تعالى للاسلام و المسلمين بتعمد اشاعة الجهل في المجتمع وتسطيح وعيه وابقاءه مشروعا للاستغلال,ومما يزيد الامر سوءا هو حالة التماهي بين شخص المرجع والموقع اي موقع المرجعية المقدس والذي ينسحب على الشخص دون استحقاق في اكثر الاحيان ,فهذه الحرمة حولتها المؤسسة الدينية من حرمة واعية تتعلق بهذا الموقع الى حرمة استغفالية ترتبط بشخص المرجع ساهمت فيها ظروف تاريخية ومذهبية وسياسية ,حرمة قائمة على القداسة الوهمية وثقافة الغيبيات, ثم استغلتها كممارسة قمعية للنقاش والنقد وسماع الاخر,والتي ادت الى سياقات خاطئة في المجتمع لشكل علاقة الارتباط مع المؤسسة الدينية عندما حولت هذا الارتباط الى انتماء بقدر يستوعب الانسان والمجتمع ويسيرهما دون وعي ويستبد بهما ويستعبدهما ويخرجهما من عبادة الله تعالى الى عبادة مخلوقاته.
ان كل الظروف والمبررات التي كانت سائدة لم تعد اليوم تصمد امام ما يجري من دور تخريبي وخاطئ للمؤسسة الدينية,وامام حالة عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها المؤسسة الدينية والتي لاتسمح بتجاوزها في ممارسة النقد وان كان بناءا في كشف هذا الدور التخريبي والممارسات الخاطئة لاسيما اذا صدر من اي انسان (عامي)كلفظ اعتادت المؤسسة الدينية ورجال الدين على اطلاقه على كل فرد في المجتمع لايحمل عنوان رجل دين كممارسة استعلائية لاتعكس التساوي الانساني المجسد للقيم الاخلاقية التي تمثل صلب الرسالة الدينية,بل تكرس خصوصية رجل الدين تتجاوز حد التمايز له عن عامة الناس(العوام) حتى وان كان من الشرائح المثقفة والواعية سواء في ثقافتها العامة او دورها الوظيفي الاكثر كفاءة واهم دورا في الحياة من بعض رجال الدين كالصغير والحكيم وعمار ومقتدي والسيستاني و...الذين اتخذوا الدين وسيلة للعيش على دماء الشعب مع غياب الضوابط والشروط تارة وعدم توفرها تارة اخرى لتمكن هؤلاء من حمل عنوان رجل الدين او حتى مرجع ديني بجدارة توازي الدعوة الحقيقية للاسلام وتبليغه بصورة صحيحية.
لقد تجسد هذا الرفض للتشيع الخرافي البالي ليس من (عوام) الناس المقلدين شرعا لمراجع دين فحسب, بل حتى من اناس من داخل هذه المؤسسة الدينية يحملون عنوان ووظيفة مرجع دين امتازوا بصفة التجديد والحركة منذ عشرا ت السنين ككاشف الغطاء والخالصي والبغدادي والجزائري وانتهاءا بالصدرين واللذان تركزت خطابتهما وعملهما في نقد ومحاولة تقييم الوضع الخاطئ بصورة عامة ومايخص علاقة الصراع مع الغرب ودور المؤسسة الدينية فيه بصورة خاصة,فنجد ان الصدر الاول يتنبأ بهذه الحالة اليو م في نص منذ اكثر من عشرين عاما يصف المرجعية الدينية فيه(انه كيان مهدد بالزوال وانها تستخدم 80% من امكاناتها المادية والبشرية في ادارة وادامة الصراع بين المراجع )متغافلة عن مشاكل الاسلام والمسلمين,بينما يصف الصدر الثاني ويحذر من الدور المشبوه للمؤسسة الدينية في الصراع مع الغرب والاستعمار(..ان الحوزة والاستعمارضرتان لاتجتمعان)او (..منذ فترة والاستعماريسعى الى زرع مجتهد في الحوزة)ولعل اكثر الخطابات مرارة له عندما يصف علاقة نظام الطاغية المقبور مع حبر العراق الاعظم السيستاني شريك نظام البعث والوجه الاخر له(....لقد ابقوه لامور لايعلم بها الا الله وحده ولااريد ان اصرح اكثر من ذلك),لقد كانت المؤسسة الدينية في حينها تحارب هذه الخطابات واصحابها في تهم معدة سلفا كالعمالة والجنون والتبعية اثبت الاحداث اليوم بانها الاجدر بمن اطلقها وروجها,اثبتتها خطابات بريمر او توماس فريدمان او كسنجر او بوش والتي عززتها الوقائع على الارض ابتداء من الفتوى السيئة لمبدا( الكافر الظالم خير من المسلم الجائر) او فتاوي الانتخابات التي رسخت المشروع الامريكي في العراق وحكومته التي لم يكفها ماانجزته من الدور المرسوم لها في القتل والتهجير والسرقة بل تسعى اليوم لمعاهدة امنية ذليلة تعيد العراق الى ماقبل الاستقلال, وصمت المرجعية المعتاد عن هذه الاتفاقية او الاشارة اليها من بعيد او قريب.
هل كانت نبوءة الصدر الاول بزوال هذه المؤسسة الدينية خاطئة ام ان كل ممارسات المؤسسة الدينية الظالمة والمجحفة لم تصل الى الحد الذي يشعرالناس بظلمها انطلاقا من مبدا اجتماعي يقول ان مايحرك الناس للثورة والرفض ليس هو الظلم بل الشعور بالظلم ؟!؟
|