|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
7 حزيران 2008 |
|
ربّما.. العراق ياباني
كتابات - د.رياض الأسدي
كنت ابحث عن موضوع لأكتب فيه، ولكن طارت الأفكار ونضبت الموارد وشحت الكلمات، وليس ثمة موضوعا ذا قيمة يمكن أن يسود على الورق ويستحق القراءة. ترى هل انتهت مشاكلنا أم غابت مصائبنا؟ أم أننا من كثرة ما تناولنا من (طلايب عراقية) وطعنا في (ظواهر عراقية) وخضنا في (شطوط عراقية) أصبحنا بلا قلب وبلا فكر وبلا رؤية واضحة للعالم والأشياء؟ كتاب العمود لا بدّ لهم من تسويد الصفحة، وإلا طردوا من مهنتهم. وأنا إذا ما توقفت عن الكتابة – وهذا ما يحدث أحيانا بالنسبة لي حيث أطرد نفسي عنوة أو اهدد من احد ما.. أيام زمان! - أهذا معقول أننا نكتب بكل حرية دونما ننتظر رقيبا يحمل مقصا أو تصويب بندقية ما؟ أو نتلقى ورقة تهديد (عذرا عن التأخير البطة بالتحوير!) حيث توضع على زجاج السيارة أو على بريدك الالكتروني المعلن؛ حقيقة إذا ما استمر الوضع الأمني على هذا النحو ربما اقلل من تشاؤمي العراقي الأصيل! ولكن هذا الأمر ليس وعدا لأن العراق بلم قلاب! كما كان يصفه أجدادنا وإباؤنا وفولكلورينا.. وبما إني مازلت ابحث عن موضوع لكي اثبت قدراتي على التوصيل – وأكيد العذال الفاشلين!- اقترح علي أحدهم – بخبث ظاهر- أن اكتب في فكرة طالما سمعتها هنا وهناك من عراقيين. والفكرة تتلخص: ماذا يمكن أن يحدث في العراق إذا ما (طرد) الشعب العراقي من بلاده – وهذا ما تسعى إليه قوى كثيرة محلية وإقليمية ودولية سرية وعلنية- وجاء اليابانيون!! وليس غيرهم ليصبح العراق وطنهم؟ فكرة فنطازية ربما لا تحمل معنى ما حتى هذه اللحظة. وفي خطة سنوية خمسية أو عشرية وحتى خمسة عشر عاما: ماذا سيكون العراق إذا ما سكنه سكان هوكايدو مثلا؟ ستشهق العمارات وتنمو الطبقة الوسطى وتزداد الاستثمارات ويأتي الناس من كل حدب وصوب للعمل في العراق. وسيصبح العراق بساطا اخضر من التقدم والحرية: لا سنة ولا شيعة ولا كرد ولا عرب ولا تركمان ولا حتى فيليه: الجميع مواطنون يابانيون متساوون أمام القانون. ويواصل الصديق المتخابث الذي زار اليابان وسكن في عمارة من عشرين طابقا وهي دوارة! ماذا تعني بدوارة؟ دوارة تدور! أهذا معقول؟ كلّ شيء معقول في اليابان: تنام وعينك قبالة شباك يطل على البحر وتستيقظ لتجد انك أمام حديقة مزدانة بالخضرة وبساط الورود وبما يسرّ الناظرين.. هل وصل العلم حقيقة حتى هذه الدرجة في اليابان؟ عجيب أمور غريب قضية والحيانية هي الحيانية والشعلة هي الشعلة وحي أور كما هو حي هووووور! يسبح بالمستنقعات. قلت: لو أن اليابانيين سكنوا العراق ربما سيصبح متقدما، فانتفض صاحبي المعجب بنظام اليابانيين الاقتصادي والتعليمي وربط التعليم بسوق العمل، صائحا: لماذا هذه (الربما) الملازمة لك من أيام جعفر أبو التمن؟! فأردفت: وما علاقة جعفر أبو التمن باليابانيين؟! فأجاب: كان فكر ذلك الوطني نظيفا إلى درجة – ربما- لو أتيح له أو لجماعته فرصة (ما) لما احتاج العراق إلى إسكان اليابانيين.. ولما احتجت أنت نفسك إلى كتابة هذا العمود أيضا. فالعراقيون (اليابانيون) من (التمنيين) ربما لم يسقطوا في (العسكره) ولا في (الدندره) ولا ب(القشمره) وربما أصبحوا من أكثر شعوب المنطقة تقدما وتحضرا وديمقراطية، وربما.. صحت: هاأنت تكثر من (الربما) أكثر مني.. فضحكنا.
|