|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
7 حزيران 2008 |
|
الحالة الصفراء
كتابات - صفاء اسكندر
مهنية الاعلام تنطلق من مقدار مسؤولية الشخص امام قضيته وصدقه مع نفسه ، وتاتي هذه المهنية من خلال التجربة الصحيحة في كيفية استغلال القيم الاخلاقية الممنوحة للقلم استغلالا حقيقيا وصحيحا بما يتلائم مع تاريخه وعمقه ودوره الذي يؤديه وبالتالي فأن اي اساءة لهذا المصطلح ستؤدي الى انهيار مؤسسة الاخلاق المهنية ويفتح بابها على مصراعيه لمن هب ودب ليأتي بعبواته الناسفة وقنابله الموقوتة لينسف ماخطط له خلال فترة طويلة .
والاعلام هنا يتخذ ميزة الخطاب الجماهيري الصريح دون الاشارة او الغمز حتى يمكن ان يطلق عليه صفته المعهودة والملازمة له انه سلطة رابعة تتدخل في صنع القرار وتحرك الرأي العام وتدفع بالجماهير الى التظاهر والقبول اوالرفض لما تراه مناسبا او غير مناسب .
وما اتيح في العراق بعد سقوط النظام البائد من حرية استخدمت استخداما خاطئا تسبب في تلويث ذلك النقاء بعد ما حاولت ابواق عهد ما قبل 2003 التي ادخلت الاعلام في خانة التطبيل والتمجيد حتى كانت كلمة ( حجي جرايد ) لها مصاديق حقيقية على ارض الواقع لأنها لم تحقق اي وعد وساهمت بشكل كبير في تغيير منحى اشياء عديدة واسست لمصطلحات بقيت الى فترة طويلة وحجبت حقائق هائلة وغيرها من الافعال التي نمت عن فقدان الاخلاق المهنية . وبغعد التغيير انتشر ضوع الحرية في الارجاء حتى تنفست حينذاك الاقلام الحبيسة الهواء النقي وشرعت ببناء مملكتها من جديد وظهرت مئات الصحف والمجلات والوكالات الاخبارية والفضائيات والاذعات ، وساهم الانترت بجزء كبير منها ، وكانت الشبكة العنكبويتة تواصل زحفها الى داخل البيوت ، وبدأت منظومات الانترنت تنتقل بسرعة من القاعة الى المنزل والمكتب ، واصبح جزءا رئيسا من اركان الحياة اليومية وان اي عطل او خلل فيه سوف يصيب الحياة بالشلل وبالذات القطاع الاعلامي لأن اغلب الصحف والقنوات التلفازية تعتمد عليه اعتمادا كليا ، ولم تخل هذه الشبكة من سلبيات كثيرة بجانب ايجابياتها فهناك المواقع الاباحية ومواقع الانحراف ومواقع الارهاب وغيرها ، والشبكة متاحة للجميع بمختلف ارائهم وافكارهم ومشاربهم دون التفريق بين المتعلم والجاهل فالكل يستخدمها حسب ما يرتأيه ويراه مناسبا له ويجد فيه ضالته ويشبع نهمه .
ومواقع الانترنت تحاول ان تكسب القارئ بما توفره من معلومة وتحليل ونقد ، وبعض المواقع تتبنى افكار جهة معينة وهذا حق مشروع ولكن الشيء الغير مشروع هو تزييف الاوراق وادعاء عناوين وهمية وطعن بشخصيات واحزاب وجهات والتشهير بها من اجل ايقاعها في شرك الفتنة مع الجهات الاخرى فهذا الامر مرفوض اصلا .. ان استخدام الحق في التعامل والدفاع عن النفس وتزيين صورة الحزب او المكون مسألة متاحة ولاغبار عليها ولكن ان تكون هذه الاعمال متوازية مع الطعن والتشهير فهذا امر مرفوض ولا يقبله اي اعلامي يحترم نفسه وقلمه ، فنحن في موقع وموضع نحاول فيه ان نضع العصابة على الجرح دون السعي الى نكئ الجروح ثانية ففينا من الالم ما يكفي .
وعنوان الحالة الصفراء وفحوى الكتاب المزوروالمسنود الى جهة وطنية لا تحمل افكار العدوانية والاقتتال هو عنوان مزيف ولا يمكن ان يقبل على انه حالة واقعية ولذلك سارعت بعض المواقع التي انخدعت في بداية الامر بالعنوان والمضمون الى رفعه حتى لا يحسب منها تبنيا للرأي او اقرارا بما تحويه تلك الوثيقة المزيفة التي اثبتت تجربتها لدى اقل العاملين على ( الفوتو شوب ) خبرة انها مزيفة ومتلاعب بها ولا تتعدى كونها ورقة تحمل توقيع مؤسسة في خطاب داخلي مع مفاصلها الادارية ، فالعمل المهني يجب ان يكون على مستوى عال من الاخلاق والترفع عن المهاترات ، وعلى الجهات الاخرى ان لا تنساق خلف هذه الافتراءات الزائفة التي تحاول اذكاء النار واشعال فتيل معركة لا يمكن ان تهدأ فيما لو مدتها تلك الجهات المغرضة بما يساعدها على شتعال لهبها الى اقصى مدى ، فعلى من يستمع او يقرأ ان ينظر الى القول ويتبع احسنه فالمرحلة ساخنة ولا تتحمل اكثر من ذلك ونحن في مرحلة عليها الاف الخطوط الحمراء ، وعلى المثقفين والواعين عدم الانسياق وراء تلك المهاترات كونها معروفة النوايا والدوافع والتي تريد تخريب العلاقات السياسية والروابط الاخلاقية والمهنية بين الجهات الحزبية والمكونات السياسية . فالاعلام ميزان الكلمة الشريفة الصادقة والذي يعمل على هذه المنطقة يجب ان يتقيد بقوانينها والا اصبحت تلك المهنة مجرد ديكور للزينة ومساحة للهو والعبث ، فلنكن بمقدار الكلمة لأنها شرف .
|