الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

7  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

القصيدة التحسسية ـ أو ـ عصا الضرير ـ الفكرة التي ألقيتها في سلة المهملات

 

كتابات - مكي الربيعي

 

تمهيد

-: هذه محاولة لخلق نوع آخر من الكتابة ، نوع أطلقتُ عليه تسمية القصيدة التحسسية أو عصا الضرير .

حيث أن جميع الأشتغالات الشعرية التي وصلتنا من قبل ، هي عـبارة عن

خليط ، تصوُّري ، رؤيوي ، تخيُّليّ ، آيديولوجي ، مكاني ... إلخ .

 

في هذه التجربة ، أردت أن أُجَزِءُ البناء المعماري للقصيدة ، أي لا أدعها تشتغل على المكان وما يحتويه ، بل أجعـلها تشتغل على جانب منه ، مثلما تفعل عصا الضرير التي تتحسس الشيء الذي تقع عليه فقط فيما تكون غـير

معنية بالأشياء الآُخرى الموجودة في المكان ذاته .

 

إنها إشارة عابرة وليست تنظيراً ، وسوف أعود للكتابة عن هذه التجربة

بشكل موسع لأوضح إسلوبية وأهمية الأشتغال على هذا النوع من الكتابة .

 

 

 

في رأسه ِ،

حلقت :

الأقلام ،

المنضدة التي يتفادى الأصطدام بها ،

الغرفة التي كانت فضاء ً ،

ممحاته التي هدت الجدار ،

مكائن الحفر ، وسيارات نقل الأتربة ،

ومن ثمة ، 

بدأ يشق الأساس فوق الورقة ،

تعمق ، حتى كاد الماء المتدفق من الحفرة ، أن يمحو رسمته ،

قال :

إذا لم يتوغل القلم عميقا ً ، سينهارالمبنى ،

ثم أضاف :

الأساسات ، إذا لم تكن محكمة ، لايمكن أن نشيد عليها فكرة ،

تـتحمل جنون الشارع .

 

جس بإصبعه نبض الكلمات ، ثم رفع رأس الجملة ، ودس تحت

وسادتها صرخته .

 

الأساسات ، لم تكن ، غير تمويه لتقطيع أوصال المكان ،

ومصيدة لسياج البيت ،

وتغيير مكان الحفرة المرسومة في رأسه ،

الحفرة التي كانت تدله على نهاية الطريق .

 

حاول أن تغمض عينيك ، وتجس هواء الغرفة ،

حاول ، ولو لمرة واحدة ، لأسألك ماذا ترى ؟ ،

ستجيبني على الفور:

أني أمسك الظلام من تلابيبه ، وأهزه بعنف ٍ، ليعيد إليَّ

عويناتي .

 

باب البيت ،

الطريق الموصلة إلى سرير النوم ،

منضدة الكتابة ،

الخرائط ،

الفكرة التي ألقيتها في سلة المهملات ،

الكأس التي سكبتها قبلَ قليل ٍفوق قميصي ،

أزحتهنَ بعيدا ً، وَبقيتُ مُحلقا ً.

 

 

سيدني / إستراليا